مبادرة خيرية

"صيدلية الخير ".. تفتح أبواب الأمل للمرضى

محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

"صيدلية الخير" مبادرة أطلقها مجموعة من الشبان في قطاع غزة، تحث الميسورين على فعل الخير وتدعو للتبرع بالأدوية الفائضة لديهم ومد يد العون للمرضى الفقراء والأسر المستورة، كمبادرة خيرية بأسلوب جديد تسهم بالدرجة الأولى في تخفيف الحياة المأساوية التي يعيشها آلاف المواطنين في قطاع غزة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

 

وتهدف المبادرة لتوفير العلاج للمرضى الفقراء بشكل دائم، من خلال جمع الأدوية لمن عنده فائض منها في بيته ولا يستعملها من أجل توزيعها على المرضي الفقراء بعد التأكد من صلاحيتها، لتكون بمثابة صيدلية دائمة للفقراء. 

 

ويعاني القطاع الصحي بغزة أيضًا من نقص مستمر في المستهلكات الطبية والأدوية بسبب تأخر إرسالها إلى القطاع، بالإضافة إلى أزمة التحويلات الطبية التي توقفت في الأشهر الماضية ضمن العقوبات المفروضة على القطاع والتي اتخذتها السلطة الفلسطينية مؤخرًا .

 

أمل جديد

 

المواطنة رنا القوقا، أحدى المصابات بمرض تجلط الدم الذي يُصيب السيدات فترة الحمل ويؤدي الى اجهاضهن في حال لم يتعاطين ابرة الهيبارين لتثبيت الحمل، أعربت عن سعادتها العارمة بحملة " صيدلية الخير" لكونها بعثت في قلبها أملاً جديداً في ثبات حملها هذه المرة وانه سيتم على خير.

 

وتقول القوقا لـ"الاستقلال": " منذ عامين تعرضت للإجهاض في الشهر الثالث من الحمل، وبعد اجراء الفحوصات لمعرفة السبب اتضح انني مصابة بمرض تجلط الدم بدرجة عالية، واحتاج الى ابر الهيبارين في المرة القادمة من اجل الحفاظ على الجنين". مشيرةً الى أنها أجهضت أربع مرات منذ ذلك الحين نظراً لعدم التزامها بأخذ الابر اللازمة لتثبيت الحمل.

 

وأضافت القوقا:" ابرة الهيبارين غالية الثمن اذ تبلغ تكلفتها 20شيكلا، وهي غير متوفرة في المستشفيات والعيادات الطبية الحكومية، ومطلوب منا شراؤها من الصيدليات الطبية، مما يُشكل عبئاً ثقيلاً على زوجي فهو بالكاد يستطيع توفير إيجار المنزل والاحتياجات الضرورية لنا". لافتة الى أنها كانت تأخذ الابرة مرة واحدة في الأسبوع في حين يجب عليها أخذها مرتين يومياً.

 

وتتابع القوقا:" بمجرد سماعي بالحملة اسرعت للتواصل مع القائمين عليها وتمكنت من تسجيل اسمي ضمن المستفيدين، حينها فقط شعرت بالراحة والامل بإنجاب هذا الطفل، حتى أنه اعطاني املا أكبر في إمكانية انجاب أطفال آخرين اذا استمرت الحملة الى سنوات اخري".

 

حملة رائعة

 

في حين، يصف المواطن أبو عطاالله حرب حملة " صيدلية الخير " بالرائعة والمميزة، لكونها ساهمت في تخفيف معاناة الكثير من النساء الحوامل والاسر الفقيرة التي لا تقوي على توفير ابر الهيبارين للحمل، وستُمكنهم من تحقيق حٌلمهم في انجاب طفلا  يُزين حياتهم.

 

وأردف حرب، لـ"الاستقلال": " من أكثر الأمور التي تُفرح الانسان المريض و الفقير وتسر خاطره هو ان يجد أشخاصاً يمدون يد العون له ويساهمون في تخفيف أوجاعه وأعبائه، التي لا تتوقف في ظل الأوضاع الاقتصادية والصحية الصعبة التي يعيشها المواطنون في القطاع"، لافتاً إلى أن الحاجة للدواء أصعب من الحاجة للطعام.

 

وأوضح حرب أنه تمكن عبر تلك المبادرة، من تأمين دواء لزوجة ابنه الحامل والتي تحتاج يومياً ابرة "الهبارين" لتثبيت الجنين، على مدار عدة أشهر.

 

مساعدات بسيطة

 

وبدوره، بين عادل زعرب أحد القائمين على مبادرة " صيدلية الخير"، إن المبادرة تقوم على جمع الأدوية لمن عنده فائض منها في بيته ولا يستعملها من أجل الاستفادة منها لمريض يحتاجها وذلك بعد التأكد من صلاحية هذا الدواء، كما تقوم على جمع الدعم والمساعدات من المؤسسات الخيرية والمواطنين الميسورين في القطاع من أجل شراء الادوية للمرضى الفقراء و كذلك شراء ابر الهبارين للنساء الحوامل اللواتي لا يستطعن شراءها.

 

وأضاف زعرب لـ"الاستقلال": " نداء وجهته قبل عام تقريبًا عبر حسابي في موقع "فيس بوك" لطلب دواء لأحد المرضى كانت بداية الفكرة ، حيث تفاعل عدد من أهل الخير مع هذا النداء ووفر الدواء للمريض وكذلك وفر ثمن التحاليل الطبية وإجراء عملية جراحية".

 

وأوضح، أنه  بعدما تواصل معه عدد من أهل الخير ممن لديهم فائض من الأدوية وكذلك الأغنياء من أجل شراء أي دواء لأي فقير يتم التوجه اليهم ، كان حافزًا له للانطلاق بحملة صيدلية الخير والتي توفر العلاج للمرضي الفقراء دائماً.

 

ولفت الى أنهم تمكنوا خلال هذا العام من مساعدة 1500 مريض سواء من خلال تأمين العلاج أو المستهلكات الطبية أو الكراسي المتحركة للمرضى أو غيرها من الأمور، وتسجيل ما يزيد عن 90حالة من النساء الحوامل لتقديم ابر الهبارين اليهم طوال فتره الحمل.

 

واعتبر زعرب أن هذا المشروع مهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع وتشديد الحصار، مطالبًا كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية  بتقديم الدعم للمشروع و تطويره بحيث يستفيد منه كافة المحتاجين في القطاع .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق