من هو أبو "عرار" آسر قلوب شباب غزة؟

من هو أبو
محليات

الاستقلال/محمد مهدي

"أبو عرار" اسم يتردد دوما في أحاديث السائقين ويرافقهم في ترحالهم ويستوطن حساباتهم وتفكيرهم ، فيما يوسم شعاره غالبية سيارات "السكودا" الحديثة ، للحد الذي بات فيه لقبا يستفز به الأطفال والمارة في الطرقات السائقين العاملين في مجال نقل الركاب، بدعوه أنهم يعملون وفي النهاية يصب عملهم له، فمن هو أبو عرار ؟ وما سر الانتشار الكبير لسياراته في قطاع غزة ؟ وما هو نظام العمل المتبع لديه؟.

 

وتعتبر شركة أبو عرار لبيع السيارات من أكبر الشركات العاملة في مجال تجارة السيارات الحديثة في قطاع غزة وتورد للقطاع العديد من أنواع المركبات، مع إتاحة المجال للبيع بالتقسيط الميسر للراغبين باقتناء سيارات، وهو الأمر الذي يجد فيه معظم الشباب فرصة ذهبية للعمل ودفع أقساط السيارة من خلال العمل عليها. الشاب بلال أبو عساكر الذي اقتنى سيارة "سكودا" من معرض أبو عرار بنظام التقسيط  أكد أنه تمكن من خلال مشروع الحصول على السيارة البدء برحلة تأسيس مستقبله من خلال توفير فرصة العمل في مجال المواصلات.

 

 وأوضح أبو عساكر لـ "الاستقلال" أن شركة أبو عرار تقسط السيارة على مدة تصل ثلاث سنوات بواقع 400 دولار أمريكي شهريا بعد دفع نصف السعر مقدما مضيفا:" رغم أن الزيادة في سعر البيع بالتقسيط عن سعر البيع النقدي تصل الى 4000 دولار ورغم انها كبيرة، ولكن لا يوجد خيارات عديدة أمام الشباب فإما استغلال الفرصة أو البقاء في وحل البطالة ".

 

بلاء إضافي

 

وخالفه بالرأي السائق محمد الكرد والذي اقتنى من ذات المعرض سيارة "سكودا" بنظام التقسيط قبل عدة سنوات بسعر اجمالي بلغ 32 ألف دولار أمريكي ودفعة أولى 15 ألف دولار فيما يدفع الباقي على أقساط شهرية بقيمة 500 دولار .

 

ويقول الكرد لـ"الاستقلال":" القسط الشهري كبير جداً وقيمة الزيادة المالية على سعر السيارة الأصلي يفاقم من معاناة الشاب الذي يكون هدفه الحصول على فرصة عمل وإيجاد دخل مالي له " .

 

وبين الكرد أنه قبل مدة بسيطة أنهى الأقساط الشهرية المستحقة كثمن للسيارة ليجد نفسه منهكا بديون كبيرة أجبر عليها للإيفاء بالأقساط الشهرية، مبينا أن الحل الوحيد يتمثل ببيع السيارة بمبلغ 16 ألف دولار فقط أي بنصف السعر الذي اشتراها به .

 

زيادة خالية

 

ووافقه بالرأي الشاب جهاد جلال الذي اقتنى من معرض أبو عرار سيارة سكودا ثمنها نقدا 23 ألف دولار ليضيف إليها المعرض 7000 مقابل التقسيط ، بعد أن يدفع 11 ألف منها مقدما، لافتا الى أن المبلغ المتبقي من ثمن السيارة فعليا كان 12 ألف مع التقسيط أصبح 19 ألف أي بزيادة حوالي 70% وهي نسبة خيالية تفوق أي نسبة يمكن لعقل استيعابها.

 

وأوضح جلال لـ"الاستقلال" أن الشركة تهدد المشتري في حال عدم التزامه بالدفع أو التخلف بسحب السيارة التي تبقى مسجلة باسم الشركة حتى دفع آخر قسط، ومن ثم بيعها بأي ثمن يعرض عليها واستيفاء حقوقها المالية من ثمن السيارة فيما يتحمل المشتري كافة الخسائر .

 

واعتبر أن الشاب الذي يرغب بالاعتماد على السيارة فقط من أجل توفير دخل له ودفع أقساطها سيجد نفسه دخل متاهة تفاقم معاناته ، مشيرا الى أن النظام المتبع يستوجب على المشتري أن يكون لديه دخل آخر كالموظف مثلا للاعتماد عليه في دفع الاقساط الشهرية وتسيير أموره الحياتية .

 

اتاحة الفرص

 

بدوره، أكد مدير شركة أبو عرار لتجارة السيارات عطوة أبو عرار أنه تم اتباع نظام التقسيط في شركته مراعاة لظروف الشباب التي تعاني أزمة البطالة الخانقة وغياب فرص العمل من خلال اتاحة الفرصة أمامهم لتوفير دخل لهم ودفع قيمة السيارة من خلال عملهم .

 

وبين أبو عرار لـ"الاستقلال" أن نظام التقسيط المتبع يتم من خلال دفع نصف ثمن المركبة مقدما وتقسيط باقي المبلغ على دفعات شهرية تتناسب مع سعر السيارة بمتوسط 400 دولار أمريكي ، مضيفا :" الزيادة التي نتلقاها نظير التقسيط على السيارة السكودا التي ثمنها 20 ألف تكون 3 آلاف ويختلف المبلغ حسب نوع وسعر السيارة ".

 

وأوضح أن الشركة تشترط بقاء السيارة مقيدة باسم الشركة وهو شرط في العقد مع توقيع المشتري على كمبيالات كضمان لحقوق الشركة المالية .

 

 وشدد على تفهم الشركة لأوضاع البلد الاقتصادية وظروف الشباب العاملين في مجال نقل الركاب ، متابعا:" في الشهر الذي سيدفع به المشتري قسط الترخيص أو في حال تعثر الأمور يتم التواصل من قبل المشتري مع الشركة ووضعهم صورة الوضع والتفاهم على حل توافقي دون أن نحمل الشاب فوق طاقته ".

 

ونفى أبو عرار أن تكون الشركة قد استغلت أوجاع الناس أو الظروف الصعبة لتكوين أرباحها ، مؤكدا على انهم لا يقبلون على أنفسهم مجرد التفكير باستغلال معاناة أبناء شعبنا وكذلك لا يسمح بأي حال أن تدخل أموال محرمة اليهم من خلال زيادة السعر نظير التأخير ".

 

وأضاف :" لدينا كمبيالات مستحقة منذ ثمانية أشهر وكذلك منذ عام ولم نفرض على صاحبها درهم واحد إضافيا ولن نطلب غير ثمن السيارة حسب الاتفاق ، وراجعنا العديد من أهل العلم والفتوى بخصوص طبيعة عملنا لتطمين نفسنا وزبائننا ".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق