ع الوجع

يــا قــدسُ!... معروف الطيب

يــا قــدسُ!... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

لا تعرفُ قوافلُ العشاقِ أين يكون محط الرحال في خارطتها، لكنَّهمْ يلتقونَ في محطَّةٍ من محطَّاتِ الطريقِ، طالما البوصلةُ تشيرُ إلى هناكَ سيتَّجهون..  نبياً كانَ هذا العاشقُ أم مهنَّد أم عهد.. ليسَ من بابِ الصدفةِ أنْ تهفو قلوبُهم نحوها فلا معراجَ للأنبياءِ إلا منْ فوقِ صخراتِها، ولا غضبَ ينفجَّرُ في صدورِ شبابِها إلا لها، ولا تُغلق قبضاتُ طفلاتُها الناعماتُ في وجهِ القبحِ المتراكمُ من شتى أصقاعِ الأرضِ إلا صوناً لحدودِ حماها..  براقُ اللهِ مشغولٌ طوالَ الوقتِ ينقلُ القداسةَ من سفوحِها إلى رحابِ الله أرتالاً من الأنبياءِ والشهداءِ، وزهراتٍ معجزاتٍ تعلِّمُ الدنيا مفاهيمَ البطولةِ..  مخطئ منْ مرَّ على الإسراءِ كحادثةٍ طارئةٍ دونَ أن يلتفتَ لمرادِ اللهِ في تثويرها وجعلها حاضرةً في مركزِ الهمِّ وتكريسِها عنواناً للقداسةِ والكرامةِ، فكلُّ مقدَّسٍ يكتسبُ قداستَهُ من خلالِ الالتصاقِ بها، وكلُّ مباركُ يعتلي درجاتِ البركاتِ بالاقتراب منها.

 

يا قدسُ، يا عاصمةَ اللهِ، يا اختبارَ البشرِ الدائمِ في عشقِهم لمنهجيَّةِ الحقِّ في مواجهةِ مشاريعِ الظلامِ.. فيكِ تتضحُ المعاني وتصبحُ شفافةً لا تحتملُ التأويلُ، وعلى صفحاتك تعلو أو ترتكسُ البشريَّةُ، أنتِ الفاضحةُ لخبايا الضمائر، في قمةِ المجدِ أو في مزابلِ التاريخ.. المجدُ لعشاقك الباذلين الغالي والرخيصَ على أهدابِ قبابها، بلا حساباتِ الطينِ المثاقلِ جبناً وحرصاً.. والمزابلُ للتجَّارِ والسماسرة الذين اغتصبوا الحديثَ باسمها، ووكَّلوا أنفسَهم نوَّاباً عن جراحِها ثمَّ تاجروا بترابِها وشعبِها.. لكنَّها فضحتْهم وأحرقَت عيونَهم وكشفَت عوراتِ صفقاتِهم في هذا القرنِ وفي كلِّ القرونِ.

 

للهِ درُّكَ يا رسول اللهِ وأنتَ تربطُ مفاهيمَ القداسة على الكوكبِ معاً» سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى».. نعم، هما واحد حينَ يعزَّ المسجدُ الحرامُ يعزُّ المسجدِ الأقصى، وحينَ يذلُّ الأقصى يذلُ المسجدُ الحرام.. لم يصونوا يا رسولَ الله حرمةً لهذا ولا لذاك.. صار مباحاً هنا ومباحاً هناك.. يريدون أن يجعلوا الاغتصاب زواجاً شرعيَّاً؛ لأنهم عجزةٌ مخصيُّون لا يستطيعون نصرتها وإخراجها من أسرها .. فتارةً يستبدلونَها بأبي ديس وتارةً برامَ اللهِ.. كلا، قالتْ عهدٌ وقبلَها مهنَّدُ الحلبيُّ: كلا يا رسولَ الله نحنُ الشهودُ، وسنظلُّ على هذا الاغتصابِ شهوداً. زواجُ نتنياهو من القدسِ باطلٌ.. زواجُ نتنياهو من القدسِ باطلٌ.. القدسُ فقط لأهلِها المقدَّسيين أهلها المباركينَ.

 

ملياراتُ العربانِ الملوثينَ بإثمِ العقوقِ والتآمرِ علينا، التي سفحوها، أكثرُ منها سلاسلُ دمِنا نقدمها قرابينَ عشقٍ، وشهادةَ طهرٍ، سنطرق بها جماجمَ القربى قبل العدوِّ النازيِّ المحترفِ صبَّ النكباتِ وحشرِ الموتِ في خلايا الذاكرةِ المتمرِّدةِ، في مواسمِ قطافِ المعالي، يمرُّ من الكرامِ الأشرفِ منا جميعاً رتلٌ، ويستعدُّ رتلٌ جديدٌ؛ كي ينغصَ على المتلهفينِ لابتلاعِ حقَّنا، فلا يمنحونهم لحظةً للطمأنينةِ، نحنُ أمَّةٌ تنبضُ شهادةً، وتحترفُ القرابينَ صاعدينَ للسماءِ على براقِ النبيِّ، في سبيلِ كسرِ رمزيَّةِ الشرِّ ودحرِ الشياطينِ.

 

لا خوفَ على شعبٍ أعزلٍ من كلِّ شيءٍ إلا من إيمانهِ بنصاعةِ حقِّهِ، متمترساً بصوابيةِ النهجِ، ووضوحِ الرؤيا، معتمداً على اللهِ، ومراهناً على مروءةِ المقاومةِ، وصدقِ قادتها في المضيِّ قدماً نحو وعدِ الآخرةِ، الذي باتَ أقربَ من رشقةِ الصاروخِ.. نعم، هذا زمانُ الانتصارِ فافتحي يا قدسُ للعشاقِ أبوابَك، فقد ولَّى زمانٌ ترتعدُ فيه فرائصنا، ونقفُ طابوراً على الجدارِ، ننتظرُ صاحبَ السيفِ أنْ يأتينا بسيفهِ؛ ليجزَّ أعناقنا، إنَّ مرحلةً دشِّنَتْ ملامحُها، كلُّ تفاصيلِها انتصارٌ توشكُ أنْ تتدفَّقَ بالشهداءِ الزاحفينَ على أعتابكِ.

التعليقات : 0

إضافة تعليق