الإعدام يمنحنا القوة والدافعية للجهاد.. تيسير الغوطي

الإعدام يمنحنا القوة والدافعية للجهاد.. تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم : تيسير الغوطي

صوت الكنيست الصهيوني الثلاثاء 2/1/2018 بالقراءة التمهيدية الأولى على قانون يفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات التي تؤدي إلى قتل صهاينة سواء كانوا جنودا أو مستوطنين بأغلبية 52 صوتا ضد 49 صوتا معارضا، وينص القانون الذي أيدت الحكومة الصهيونية اليمينية بتاريخ 17/12/2017 طرحه على أنه «في حال إدانة منفذ عملية فلسطيني بالقتل فإن من صلاحيات المحكمة العسكرية فرض عقوبة الإعدام، ولا يكون ذلك مشروطا بإجماع القضاة وإنما بأغلبية عادية فقط، ومن دون وجود إمكانية لتخفيف قرار الحكم «.

 

الصهاينة من أعضاء الحكومة أو الكنيست اللذين وافقوا على مشروع القرار يظنون أنهم بذلك سيشكلون رادعا قويا للفلسطينيين عن القيام بعمليات جهادية وقتل محتلين،، منطلقين بذلك من النفسية اليهودية التي تحب الحياة وتحرص عليها حتى ولو كانت حياة الذلة والمهانة, كما أكد ذلك القرآن الكريم «ولتجدنهم أحرص الناس على حياة» حيث ذكر كلمة حياة نكرة وبدون أل التعريف لتأكيد حرص اليهود على أي شكل من أشكال الحياة حتى لو كانت حياة الذلة والمهانة ، ومتناسين  في الوقت نفسه أننا كفلسطينيين مسلمين وعرب وانطلاقا من مبادئ ديننا الإسلامي وموروثنا الحضاري وقيمنا العروبية الأصيلة نختلف تماما عنهم بل ونضادهم في نظرتهم وتصورهم للحياة، حيث أننا نراها مجرد جسر نعبر به إلى الآخرة ، وإننا نرفض حياة الذل والمهانة ونقبل فقط حياة العزة والكرامة ومستعدون للتضحية من اجل ذلك بالغالي والنفيس من الأموال والأنفس والأولاد، دون خوف أو وجل لأننا نؤمن أن الحرص على الموت في سبيل الحق وضد الظلم والطغيان هو الذي سيهب لنا الحياة الكريمة والعزيزة كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للمجاهدين «احرص على الموت توهب لك الحياة».

 

 مشروع قانون الإعدام الصهيوني يأتي بعد أن فشل الكيان الصهيوني رغم تسلحه بكل أدوات القوة العسكرية والتحشيد والتأييد من القوى الاستعمارية الظالمة وعملائهم من الأنظمة العربية وحكامها وبعض الفلسطينيين، فشل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني ودفعه لترك خيار الجهاد والمقاومة والتنازل عن حقه في أرضه ومقدساته ودينه مقابل رشوة تأمين المستقبل المادي والحياة الذليلة تحت بساط الجندي الصهيوني.

 

ويأتي هذا المشروع (قانون الإعدام) ليعطي دليلا جديدا وصارخا بالمأسسة والقانونية على عنصرية الكيان الصهيوني ضد كل ما هو مخالفاً للصهيوني، فالقانون يحدد أن هذه العقوبة خاصة بالفلسطيني الذي يقتل صهاينة، ويستثني الصهيوني الذي يقتل فلسطينياً حتى وإن كان يعيش في ظل الدولة الصهيونية، بعد ممارسته العملية للعنصرية ضد الفلسطيني وفي كل مناحي الحياة، ولعل الإجراءات التي اتخذها الكيان الصهيوني حكومة وقانونا وقضاء ضد مرتكبي جريمة حرق عائلة دوابشة الفلسطينيين خير دليل على ذلك, كما يؤكد هذا القانون الصهيوني الجديد على ازدواجية المعايير التي تتعامل بها القوة الاستكبارية الظالمة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وعملائها من الخونة والمتخاذلين من الحكام والزعماء خاصة العرب منهم، الذين أصابهم الخرس ولم ينبسوا ببنت شفة ضد هذا الإجراء والتوجه الصهيوني، الذي اعتبره الاتحاد الأوروبي خطوة مهينة وتتعارض مع الكرامة الإنسانية، ويشكل قصاصاً لا إنسانياً ومهيناً وليس له أي تأثير رادع كما جاء على لسان سفارة الاتحاد الأوروبي في بيان نشره موقع عرب 48 مساء الأربعاء 3/1/2018.

 

قانون الإعدام الصهيوني الجديد ورغم بشاعته وعنصريته وإجرامه فإنه يشكل أحد المسامير الهامة التي تدق في نعش الكيان الصهيوني لأنه يكشف الوجه البشع للكيان الصهيوني, ويزيل عنه القناع الديمقراطي الزائف الذي يتغنى به حكام الصهاينة، وثانيا يضع نهاية لإمكانية التعايش السلمي مع هذا الكيان الإجرامي الظالم لفلسطين والفلسطينيين، وبالتالي تعرية أولئك الذين يلهثون وراء سراب السلام مع الكيان الصهيوني, وربما استنهاض النخوة العربية والعزة في قلوب بعضهم للتراجع عن هذا السلام الخادع، تلك النخوة التي ماتت في قلوب وعقول الكثيرين منهم  أمام الامتيازات والإغراءات والشهوات، وثالثا يؤجج مشاعر الكراهية والبغضاء في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني بما يحول دون قبوله وارتكاسه في مشاريع السلام المدنس الذي يحاول البعض جره إليها، ورابعا وهو الأهم يؤكد هذا القانون على صوابيه خيار المقاومة والاستشهاد باعتباره الطريق الوحيد نحو الحرية والاستقلال والتحرر من نير الاحتلال ، ويمنح المجاهدين مزيدا من القوة والدافعية للجهاد والاستشهاد.

 

أمام قانون الإعدام الصهيوني وكل الإجراءات الظالمة للكيان الصهيوني فإن على الفلسطينيين:

 

 أولا: التخلي عن وهم وسراب السلام والتعايش معه بعد فشله ونتيجته الصفرية بعد ربع قرن من المفاوضات والمباحثات العبثية.

 

ثانيا: التمسك بخيار المقاومة والالتحاق بركب المجاهدين والمقاومين وإبداع أشكال المقاومة المختلفة التي تؤذي الكيان الصهيوني ومصالحه ومصالح داعميه وتجبره على الرحيل عن أرضنا وديارنا ومقدساتنا.

 

ثالثا: تعبئة وتجييش الشارع العربي والإسلامي ضد الكيان الصهيوني ومصالحه حيث يمكنهم الوصول، لإيذائه والانتقام لدماء الشهداء وآهات الأسرى والثكالى والأيتام.

 

رابعا: الإدارة والتوجيه الحكيم للإعلام المقاوم لتعرية الكيان الصهيوني وفضح ممارساته الإجرامية واللاإنسانية أمام الرأي العام العالمي خاصة الغربي منه لإخراجه من ثوب ولباس الضحية الذي يتقمصه أمام العالم، ونزع ثوب الديمقراطية والحرية عنه، والذي يسوق به نفسه أمام العالم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق