"الجهاد" تعتبرها دليل حيوية المقاومة

عملية نابلس .. نيران تُشعل انتفاضة القدس

عملية نابلس .. نيران تُشعل انتفاضة القدس
مقاومة

الضفة المحتلة - غزة/ قاسم الأغا:

أمسى كيان الاحتلال الإسرائيلي أمس الأول، على عملية إطلاق نار بطولية، رأت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية دليلاً على حيوية المقاومة في مواجهة إرهاب قوات الاحتلال ومستوطنيه بأشكاله المختلفة، داعيةً للاستمرار في تنفيذ المزيد من العمليات الفدائية. ووصفت الفصائل عملية نابلس بـ "النوعية" من حيث التوقيت والدلالة وطريقة التنفيذ وما حملته من رسائل متعددة الأطراف، مشددة على أنها ستكون فاتحة الطريق نحو تطوير انتفاضة القدس وإكسابها مزيدًا من الزخم والقوة لمواجهة الضغوطات والمؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية.

 

وقُتل مساء الثلاثاء الماضي، مستوطن حاخام يُدعى رزيئيل شيفاخ (35 عاماً)، بعد إصابته بشكل بالغ في عملية إطلاق نار على مركبة كان يستقلها، قرب قرية "صَرّة" غرب مدينة نابلس، في الضفة الفلسطينية المحتلة.

 

ويُعد الحاخام القتيل من أبرز قادة عصابات المستوطنين الذي لطالما دعا لقتل العرب، ومن أبرز مؤسسي البؤرة الاستيطانية "جفعات جلعاد" التي قتل بجوارها، كما شارك في تشكيل جماعات ما تسمى "تدفيع الثمن" الإرهابية، المدعومة من حكومة الاحتلال، والتي تعمل على مهاجمة منازل وممتلكات الفلسطينيين وحرق أراضيهم الزراعية وأشجار الزيتون.

 

وبحسب تحقيقات أجهزة أمن الاحتلال، فإن منفّذي العملية أطلقوا (22) عيارًا ناريًا من سلاح أوتوماتيكي في غضون (40) ثانية تجاه مركبة المستوطن القتيل، كما نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية.

 

وذكرت الصحيفة العبرية أن المنفذين استغلوا الظلام لتنفيذ العملية وانسحبوا من المكان بسيارة اتجاه قرى غرب المدينة.

 

حيوية المقاومة

 

وباركت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين العملية البطولية النوعية التي نفذها مقاومون جنوب مدينة نابلس المحتلة مساء الثلاثاء الماضي، وأدت لمقتل مستوطن، مشيرةً إلى أنها استهدفت "الإرهاب الاستيطاني" الذي لم يتوقف عن عدوانه بحق أهلنا وأبناء شعبنا في نابلس وسائر القرى والمدن بالضفة المحتلة.

 

وفي تصريح صحفي مكتوب وصل "الاستقلال"، أكدت الحركة أن "هذه العملية البطولية ستكون بإذن الله فاتحة الطريق نحو تطوير الانتفاضة، وستعطي زخمًا وقوة إضافية للغضب الشعبي، الذي يتصاعد في مواجهة السياسات والقرارات العدوانية الصهيو – أمريكية".

 

وشدّدت على أن "العملية دليل على حيوية المقاومة التي تمثل الشعب الفلسطيني، وتأكيد على أن هذا الشعب لن يتخلى عن نهج المقاومة، ولن يستكين تحت وقع الضغوطات وتتابع المؤامرات التي تستهدف قضيته وحقوقه".

 

في حين، قالت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد إن عملية نابلس أكدت أن كل محاولات اقتلاع المقاومة لم تُفلح، وهي قادرة على تحديد الموعد والأسلوب المناسب للتنفيذ.

 

رد طبيعي

 

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقد أكّدت أن "عملية نابلس البطولية تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا"، واصفة العملية بـ"الصفعة على وجه الاحتلال والمتخاذلين".

 

وأضاف عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران لـ"الاستقلال" أن هذه العملية رد على قرار "ترمب" (الرئيس الأمريكي) بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال الغاصب، فضلاً عن أنها تؤكد مجددًا تمسك شعبنا الفلسطيني بحقوقه، بالرغم من تصاعد بطش الاحتلال.

 

وتابع: "رغم حالة القمع والتضييق الأمني والاعتقالات التي انتهجها الاحتلال؛ إلّا أن المقاومة ستبقى عصية على الكسر، وستضرب الاحتلال في كل وقت وفي أي بقعة من أرضنا".

 

وأكّد على أنه لا خيار لهذا الاحتلال إذا أراد الأمن إلا الرحيل عن أرضنا وقدسنا، داعيًا المقاومين بالضفة المحتلة لإشغال العدو وإرباكه، وعدم إعطاء الأمن لجنوده ومستوطنيه الجاثمين على أرضنا، من خلال تنفيذ المزيد من العمليات البطولية النوعية.

 

وفيما توجّه بدران بالتحية لمنفذ العملية الذي وصفه بـ "البطل"؛ دعا إلى مواصلة الحراك والضغط على الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة كافّة، حتى يسقط قرار "ترمب"، ويندحر الاحتلال .

 

إلى ذلك، اعتبرت كتائب "القسام"، الجناح العسكري لـ "حماس" أن عملية إطلاق النار بنابلس هي الرد العملي الأول بالنار، في إشارة إلى انتهاكات الاحتلال المستمرة، والقرارات الأخيرة بشأن القدس المحتلة.

 

وقالت الكتائب على لسان المتحدث باسمها "أبو عبيدة" إن هذا الرد جاء ليذكر الاحتلال ومن وراءه بأن ما يخشونه قادم، وأن الضفة المحتلة ستبقى خنجرًا في خاصرتهم.

 

عملية نوعية بامتياز

 

وفيما أشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالعملية البطولية التي أدت إلى مقتل مغتصب صهيوني في مدينة نابلس؛ مؤكدة على أنها تشكّل الرد الحقيقي والطريق الثوري لكنس الاستيطان، ومواجهة جرائم ومخططات الاحتلال بحق شعبنا ومقدساته.

 

واعتبرت الشعبية هذه العملية "نوعية بامتياز"، من حيث توقيتها ودلالاتها وطريقة تنفيذها والرسائل الكبيرة الموجهة من خلالها؛ فقد جاءت لتؤكد أن الشعب الفلسطيني سيواصل درب النضال المعبد بالتضحيات على طريق دحر الاحتلال، ورفض كل المؤامرات والمشاريع المشبوهة التي تحاك ضده.

 

مواجهة الاحتلال

 

الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب، اعتبر أن العمليات الفدائية كعملية نابلس هي الأسلوب الأنجع والأقوى في مواجهة الاحتلال وحكومته اليمينية المتطرفة.

 

وقال أبو شنب لـ"الاستقلال" إن عملية نابُلس التي استهدفت المستوطنين في بؤرة مغتصبة على أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة تعتبر الوسيلة الأقوى في مواجهة إرهاب الاحتلال وقطعان مستوطنيه.

 

وأشار إلى أن هذا الفعل المقاوم (عملية نابلس) يجعلنا نستحضر تجربة المقاومة في انتفاضتي "الحجارة" و"الأقصى"، وكم رفعتا تكلفة الاحتلال، وأجبرتاه على التراجع والتنازل.

 

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي "عند قراءة المعطيات الميدانية لاغتصاب الأراضي خلال فترات التنسيق الأمني بين العدو الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، وتجربة المقاومة بينهم؛ يدلّل على أهمية عمليات المقاومة كعملية نابلس اليوم، فلا خيار يعلو على خيار المقاومة بكافة أشكالها، أما التسوية مع المغتصبين فهي هراء".

 

وعقب تنفيذ العملية، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى مدينة نابلس المحتلة، بعد إعلانها منطقة عسكرية مغلقة. وقال الاحتلال في بيان له إن قواته ستنفذ سلسلة من الخطوات والإجراءات الأمنية في مدينة نابلس؛ لملاحقة المنفذين الذين لم تنجح قواته في اعتقالهم عقب تنفيذهم العملية. ووصل صباح امس الأربعاء، إلى مكان تنفيذ العملية رئيس أركان قوات الاحتلال "غابي آيزنكوت"، الذي تعهّد بمواصلة فرض الحصار والإغلاق في محيط مدينة نابلس.

 

واقتحمت قوات الاحتلال أحياء وقرى جنوب وغرب نابلس المحتلة، وتنفذ فيها حملات دهم وتفتيش واعتقالات طالت العشرات، كما صادرت تسجيلات لكاميرات المراقبة، في محاولة للوصول إلى المنفذين.

 

وبموازاة ذلك هاجم قطعان المستوطنين قريتي "بورين" و"عصيرة القبلية" الفلسطينيتَين جنوب نابلس، واعتدوا على منازلها، وحطّموا مركبات فلسطينية على مفترقات الطرق قرب "حوارة" و"زعترة" جنوبًا.

 

ومنذ الاعتراف الأميركي بشأن مدنية القدس المحتلة يوم 6 ديسمبر/ كانون الأول الماضي؛ تشهد المدن الفلسطينية بالضفة والقدس المحتلتين وقطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 انتفاضة وحالة من الغضب العارم والاحتجاجات المنددة بالاعتراف. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق