جدل التمدد الاستيطاني في الضفة المحتلة بين المؤسسات الاسرائيلية

جدل التمدد الاستيطاني في الضفة المحتلة بين المؤسسات الاسرائيلية
عين على العدو

هاني عواد

لا يخفى على احد ما يدور على مسرح الاحداث السياسية الصهيونية انعكاسا لخطاب ترامب والاعتراف بالقدس عاصمة دولة اسرائيل , الامر الذى اثار حفيظة العالمين العربى والاسلامى احتجاجا على المساس بالقدس الشريف , وحقيقة ان ما يدور على الساحة الصهيونية هو اعمق بكثير مما نرى بأم اعيننا , فقد بدأ المارثون الصهيوني بالتمدد الاستيطاني على أراضي الضفة المحتلة منذ تولى دونالد ترامب هرمية البيت الابيض والشروع في تجسيد ذلك قانونيا عبر تشريع ما يقارب 14 قانونا ومشروع قانون , اكثر من ستة قوانين منها تخص مدينة القدس والمستوطنات فى الضفة الغربية وقد كان اخرها مشروع قانون تطبيق القانون الاسرائيلى على المستوطنات والتجمعات السكنية فى الضفة الغربية واعطائها شرعية جغرافية وسياسية كاى مكان داخل دولة اسرائيل والذى جاء عبر عرض المشروع داخل حزب الليكود الحاكم والذى حظى باجماع فى التصويت لصالحه كخطوة اولى قبل عرضة على الكنيست الصهيوني والمصادقة عليه.

 

 المتابع للفترة التى سبقت التصويت على هذا القانون يجد بان هناك جدلا واسعا حدث بين صندوق الاملاك وشراء الأراضي الصهيوني او ما يعرف ب « كيرن كييمت « ووزارة المالية الاسرائيلية فى اعقاب عرض صندوق الاملاك وشراء الأراضي مخططا متكاملا حول التمدد الاستيطاني فى الضفة المحتلة وبناء مليون وحدة سكنية خلال فترة تمتد الى عقدين بشرط ان تخضع هذه المستوطنات الى ملكية خاصة لصندوق الاملاك وشراء الاراضى , ولكن ليس غريبا فى هذا التوقيت بان يخرج صندوق الاملاك الصهيوني ويطرح مشروعه الكبير الذى يعتبر جزءا من المخطط الصهيوني بضم الضفة المحتلة الى ارض اسرائيل فى ظل الحلول السياسية التى يجري الحديث عنها.

 

تسيبى لفنى كشفت فى معرض المقابلة التي اجرتها معها الاذاعة الاسرائيلية هذا الاسبوع بانه قبيل خطة الانسحاب من قطاع غزة عام 2005 التى نفذها ارئيل شارون جرت مشاورات بين احزاب الائتلاف الدينية والعلمانية وعلى راسها تسيبى لفنى التى كانت تمثل اكبر كتلة برلمانية بعد حزب الليكود وقد كان شرطها على الموافقة بانه مقابل الانسحاب الاحادى الجانب من قطاع غزة يجب ان يدفع الفلسطينيون ثمنا باهظا وهو اعتراف الادارة الامريكية بالقدس عاصمة اسرائيل وزيادة عدد المستوطنات فى الضفة الغربية , وخلال ثلاثة ايام وفقا للمصدر تم الاتصال مع الادارة الامريكية والرئيس الامريكى جورج بوش آنذاك وعرض المشروع عليهم وبالفعل تم قبوله وارسال كتاب خطى الى شارون باعتراف الادارة الامريكية بالقدس كعاصمة لدولة اسرائيل ومن ثم تمت الموافقة بالأغلبية فى اروقة الكنيست الصهيوني على خطة الانسحاب من قطاع غزة.

 

ما يحدث الان يعد استكمالا للجوانب التمويلية والقانونية حول تنفيذ مشروع القدس الكبرى وترسيم الحدود السياسية والجغرافية لدولة الكيان على حساب قضم أراضي الفلسطينيين وزيادة عدد المستوطنين على أراضٍ الضفة المحتلة وفق الخطة المطروحة والتى بموجبها سيصل عدد سكان المستوطنات فيها الى عدد يوازى او يتفوق على عدد السكان الفلسطينيين وبذلك تصبح ملكية هذه المستوطنات امتدادا شرعيا لدولة اسرئيل وترسيم حدودها الامنية والجغرافية والسياسية.

 

وفق المخطط الصهيوني والسيناريوهات السياسية المقترحة وعلى قاعدة تبادل أراضٍ مع تبادل سكان سيتم اخلاء مناطق «ب» و»ج» المجاورة للمستوطنات فى الضفة الغربية وانشاء مناطق امنية عازلة بين المستوطنات والمدن الفلسطينية التي تقع فى منطقة «أ» ولكن المراقب لخطاب ترامب الذى جاء استكمالا لجهود سابقيه من الرؤساء بانه لم يذكر القدس الموحدة كعاصمة لدولة الكيان وهذا يعنى بان الامر مفتوح للمفاوضات ومن ناحية اخرى نرى بان القرار الامريكى جاء بعناية وبدراسة لجميع ردود الافعال فى الشارعين العربى والاسلامى على قضية القدس الاكثر حساسية لدى جميع المسلمين فى العالم , ولكننا نعرف بان الحسابات الامريكية اختلفت منذ تولى ترامب هرمية البيت الابيض ادراكا منه بان السياسة الخارجية التى انتهجها سابقوه جاءت على حساب الجبهة الداخلية التى تعج بالأعباء والازمات الداخلية والبطالة.

 

من هنا نرى بان خطاب ترامب جاء لاخراج حالة التفرد الامريكية بقضية التسوية فى الشرق الاوسط والتفرغ لحل القضايا الداخلية فى المجتمع الامريكى من ناحية والبحث عن راعٍ جديد رئيسي لعملية التسوية والابقاء على الدور الامريكي كدور مساند للمشروع الصهيوني واطالة عمر الصراع من جديد مع الفلسطينيين من خلال البداية فى مسيرة مفاوضات يراهن عليها الطرف الصهيوني الامر الذى يتيح له العمل بأريحية فى التمدد الاستيطاني فى الضفة المحتلة وخلق سياسة الامر الواقع تمهيدا للحلول السياسية التي تطمح اسرائيل فى الوصول اليها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق