بعد التهديد بوقف دعم "الأونروا"

لاجئو غزة: "مستكثرين علينا الكابونة"

لاجئو غزة:
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب

لم تنسد شهية الإدارة الأمريكية عن أكل حقوق الشعب الفلسطيني، فبعد إعلانها أن القدس عاصمة لإسرائيل اتجهت لتضيق الخناق على اللاجئين الفلسطينيين من خلال تقليص المخصصات المالية المقدمة لهم بواسطة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " الاونروا"، في إطار زيادة الضغوط الأمريكية على منظمة التحرير الفلسطينية للقبول بعملية التسوية التي تخطط لها، والتي رفضتها الأخيرة.  

 

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المأساوية، يعيش لاجئو غزة حالة من الغليان والقلق على مستقبلهم المعيشي الذي بات مجهولاً تماماً، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف الدعم المالي المقدم لـ( الاونروا)، والذي يمسهم بالدرجة الاولى في حال تنفيذه، خاصة أن الولايات المتحدة تعد أكثر الدول الداعمة والمانحة لهم، بمعدل 380 مليون دولار سنوياً، أي ما يساوي نحو 35% من إجمالي الدعم الدولي.

 

وكان موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي قد نقل عن ثلاثة دبلوماسيين غربيين أن واشنطن جمدت 125 مليون دولار من مساهماتها في ميزانية الأونروا بانتظار قيام الإدارة الأمريكية بمراجعة سياسة المساعدات التي تقدمها إلى السلطة الفلسطينية.

 

وقال الموقع الإخباري إن هذه الخطوة جاءت بعد إعلان السلطة الفلسطينية وقف الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، في أعقاب اعتراف "ترامب" بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

 

وكان ترامب قد هدد الأربعاء الماضي، في تغريدتين على حسابه في "تويتر"، بتقليص الميزانية التي تقدمها الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية، حيث تساءل عن "سبب استمرار الولايات المتحدة في دعم السلطة الفلسطينية في ظل غياب أي عملية سياسية بينها وبين "إسرائيل" ورفض السلطة التفاوض مع تل أبيب".

 

خوف وقلق

 

وعبر المواطن أبو محمد البحطيطي، المصاب بمرض الربو الصدري المزمن والأب لأسرة مكونة من سته أفراد، عن مخاوفه من تنفيذ القرار الأمريكي بشأن قطع مساعداتها المقدمة  لوكالة الغوث للاجئين "أونروا"، كون تنفيذه يعني حرمانه من المساعدات الغذائية المقدمة كل ثلاثة شهور والتي يعتمد عليها كلياً في سد رمق عائلته.

 

وقال البحطيطي خلال حديثة لـ"الاستقلال":" أنا كمريض أعتمد على مساعدات  الأونروا بشكل رئيسي مثل  أي لاجئ، لأن وضعي الصحي لا يؤهلني للعمل، ولا أعلم كيف سيكون حالي اذا حُرمت من تلك المساعدة أو تم تقليصها فهي بالكاد تكفينا لثلاثة  أشهر". 

 

وأضاف أن المساعدات والخدمات التي تقدمها الأونروا ساهمت في تخفيف جزء كبير من الأعباء التي أثقلت كاهل اللاجئين في قطاع غزة، خاصة في ظل الحصار وسوء الاوضاع الاقتصادية وانتشار ظاهرة البطالة والفقر، معتبراً ايقافها خطوة تدفع قطاعات واسعة من اللاجئين والفقراء إلى التسول وارتكاب الجرائم من أجل توفير لقمة العيش.

 

واعتبر البحطيطي، أن أقسي شيء أن يُحارب الانسان في رزقه ويعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية لأبنائه، متمنياً  أن تبقي الوكالة قادرة على تلبية احتياجات اللاجئين، وأن تسعى لكسب دعم ومساندة دول العالم والمؤسسات الحقوقية المساندة لشعب الفلسطيني من أجل مواجهة التهديدات الامريكية.

 

أداة مساومة سياسية

 

في حين، وصفت المواطنة ايمان أبو عصر التهديدات الأمريكية بقطع المساعدات عن "أونروا"، بالظالمة والتعسفية التي تهدف لجعل الوكالة أداة مساومة سياسية بدلاً من كونها أداة إنسانية، وذلك من خلال تشديد الخناق على المواطنين في القطاع وزيادة معاناتهم الى حين تحقيق أهدافهم السياسية.

 

وأردفت أبو عصر خلال حديثها لـ"الاستقلال":" أن مساعدات الاونروا بمثابة إبرة الحياة لنا في غزة، فنحن نعتمد عليها كليا في سد جوع أبنائنا وتلبية احتياجاتهم، مضيفةً "في بداية عمل الوكالة لم يكن ينقص علينا شيء وأحيانا يكون عندنا فائض من الاغذية، لكن في السنوات الأخيرة أصبحنا نستلم المساعدات الغذائية مرة كل ثلاثة أشهر، مما يضطرنا إلى شراء مواد غذائية أساسية في نهاية المدة".

 

وتتابع وعلامات القلق تعلوا ملامحها: " في حال تم تنفيذ التهديدات سيكون لاجئو غزة أكبر المتضررين ليس فقط من ناحية المساعدات الغذائية وإنما من ناحية الخدمات الصحية والتعليمية ،وهذا ظلم كبير لنا يضاعف الحالة المأساوية التي نعيشها ويقلب حياتنا رأساً على عقب"، مشددة على ضرورة تقديم الأونروا كل المساعدة للاجئين ولا تخضع للتهديدات الامريكية ، لأن دعمها دولي ولا يقتصر فقط على أمريكا ولأنها مؤسسة إنسانية وجدت من أجل مساندة اللاجئين حتى عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها.

 

تلاعب بمشاعر اللاجئين

 

ومن جهتها أكدت المواطنة أم مالك اشتيوي، أن التهديدات الامريكية الأخيرة  تحمل في طياتها خطورة بالغة، فبعدما أعلن ترامب القدس عاصمة لإسرائيل هدد بقطع المساعدات على كل من يصوت ضد القرار وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني نظراً لأنه الأكثر معارضة، وذلك ليوجه بوصلة الاهتمام من قضية القدس الأساسية إلى حصار زائد على غزة وقضية اللاجئين.

 

وقالت اشتيوي، خلال حديثها لـ"الاستقلال": "تقريباً نص الشعب الغزي عايش على كابونات الوكالة وبتمثل مصدر دخل ثابت للاجئين، فهي بتوفر الغذاء لأفراد العائلة لأشهر بالإضافة الى إمكانية بيع  الفائض أو الغير مرغوب فيه للاستفادة من ثمنه بتوفير احتياجات أخرى كشراء الملابس للأطفال أو سد جزء من الديون المتراكمة، حيث تبلغ قيمة أقل كابونة 200شيكل"، مشيرةً إلى أن قطع مساعدات الاونروا أو تقليصها سيسبب عجزاً واضحاً  في حياة اللاجئين و سيثقلهم بأعباء أكبر.

 

وأوضحت، أن ترامب يدرك جيداً الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع، لكنه يُصر على التلاعب بمشاعرهم عن طريق قطع لقمة العيش ودفعهم للبحث عنها بدلاً من البحث عن طرق لتحرير بلادهم ومقدساتهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق