اتهامات متبادلة بين "حماس وفتح"

"المصالحة":  سيناريو الفشل يعود

سياسي

غزة/ محمود عمر:

يشهد ملف المصالحة الفلسطيني تدهوراً غير مسبوق منذ التوقيع على اتفاق القاهرة في أكتوبر من العام الماضي، والذي نتج عنه تسليم حركة حماس وزارات ومعابر غزة لحكومة التوافق، وسط اتهامات متبادلة بين حركتي فتح وحماس بعدم الالتزام بتنفيذ بنود اتفاق المصالحة. 

 

وغادر الوفد الأمني المصري قطاع غزة وهو المسؤول عن مراقبة سير تطبيق اتفاق المصالحة بداية ديسمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يزر هذا الوفد القطاع، فيما قالت وسائل إعلامية إن مصر لن تبعث وفدها من جديد قبيل إحراز تقدم في تنفيذ طرفي الانقسام لبنود المصالحة.

 

تراجع واضح

 

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، شكك في إمكانية تنفيذ اتفاق للمصالحة مع حركة فتح خلال العام الجديد، وأرجع ذلك لما وصفه بتنصل حركة فتح ورئيسها محمود عباس من تنفيذ بنود اتفاق المصالحة الذي وقع أواخر العام الماضي في القاهرة بوساطة مصرية.

 

وقال: أبو مرزوق وفقاً لتصريحات صحفية نشرت مؤخراً، "أتوقع ألا تكون هناك مصالحة في العام الجديد، ولن تمارس السلطة كامل مهامها في قطاع غزة"، مرجحًا أن "تقدم فقط على رفع بعض العقوبات عن غزة، دون التقدم بشكل حقيقي لترتيب البيت الفلسطيني".

 

وأضاف أبو مرزوق أن الاتفاق "لم يكن يشكل أرضية لمصالحة حقيقية".

 

وقال "إن حماس قدمت كل أوراقها في المصالحة دون أي مقابل، فقد حلّت اللجنة الإدارية تلبية للدعوة المصرية، واستقبلت حكومة التوافق في غزّة وسهّلت اجراءات استلام الوزارات ووافقت على إعادة ما يُلزم من الموظفين المستنكفين وبلغ عددهم 1600 موظف، إضافة إلى تسليم معابر قطاع غزة بالكامل، والتعامل بإيجابية بالغة مع احتياجات الحكومة، وتسليم ايرادات المعابر وفقًا للطريقة التي حددتها حكومة التوافق".

 

وأقرّ أبو مرزوق بوجود "تراكم لأخطاء حقيقية" في جانب تطبيق الاتفاقات الأخيرة.

 

وتعتبر حركة حماس مشكلة صرف رواتب نحو 42 ألف موظف عينتهم في غزة عقب سيطرتها عليها عام 2007، العقبة الأبرز أمام المصالحة، إذ تريد دمجهم وفق السلم الإداري والمالي التابع للسلطة واعتبارهم موظفين شرعيين، فيما تشترط حركة فتح إخضاع أولئك الموظفين للجنة لتقييم ملفاتهم الوظيفية.

 

ونص اتفاق المصالحة على "أن تستمر الحكومة بتسليم الموظفين (موظفي غزة) رواتبهم التي تُدفع لهم خلال عمل اللجنة (القانونية والإدارية والمتوقع انتهاء أعمالها في فبراير القادم) اعتبارًا من راتب شهر نوفمبر 2017، فور تمكين الحكومة من القيام بصلاحياتها الإدارية والمالية بما في ذلك التحصيل والجباية".

 

إلا أنه ومنذ التوقيع على اتفاق المصالحة لم يتسلم موظفي غزة سوى 40% من راتب شهر واحد خلال (أشهر 10 و11 و12)، بالإضافة إلى ما نسبته 40% أخرى من راتب شهر واحد أعلنت وزارة المالية بغزة عن صرفها أمس الأربعاء.

 

اتهامات متبادلة

 

واعتبر مستشار الرئيس عباس السابق والقيادي في حركة فتح أمين مقبول، تصريحات أبو مرزوق، بمثابة "محاولة لإرباك جهود المصالحة"، وقال لـ"الاستقلال": "إن لجنة موظفي غزة لم تنه أعمالها بعد، ومن المقرر أن تنهي أعمالها وفق اتفاق المصالحة في فبراير القادم".

 

وأضاف: "حركة فتح تسير في اتفاق المصالحة بشكل صحيح وتطبق بنوده كما جاءت، ورغم ذلك إلا أن حماس وحتى هذه اللحظة لم تترك الحكم، ويمكن لأي غزي أن يلاحظ هذا الأمر ببساطة، إذ أنها لا تزال تبقي على سيطرتها الأمنية على غزة".

 

واتهم مقبول حماس بـ"عدم امتلاكها إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام ولتنفيذ اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة"، وتابع: "أبو مرزوق يريد تشكيل حكومة جديدة، ولكن اتفاق المصالحة ينص على تمكين الحكومة من بسط سيطرتها على غزة وهذا ما لم يحدث".

 

وبيّن أن حركته تتطلع للتعاون مع حماس حتى إنهاء هذه الحقبة التاريخية السوداء التي عاشها شعبنا الفلسطيني، "ولكن يجب على حماس إلقاء مصالحها الشخصية خلف ظهرها وعدم استحضارها عند الحديث عن إنهاء الانقسام الوطني الذي يعتبر مصلحة شعبية ووطنية".

 

ودعا حماس لتمكين الحكومة والسماح بعودة الموظفين القدماء إلى مراكزهم الوظيفية في الوزارات الحكومية بغزة.

 

تأزم قضية الموظفين

 

وكان مجلس وزراء حكومة التوافق حذر مما قال إنها "تصرفات غير مسؤولة لما يُسمى بنقابة الموظفين في غزة بمنع الموظفين الرسميين من الدخول إلى وزاراتهم وأماكن عملهم في غزة".

 

وقال المجلس خلال جلسته الثلاثاء الماضي: إن "الوزراء ورؤساء الدوائر الحكومية مفوضون من الحكومة بإعادة الموظفين القدامى تدريجياً حسب ما تقتضيه مصلحة العمل تمهيداً لإعادة كافة الموظفين إلى عملهم".

 

ودعت الحكومة إلى "تمكين الموظفين الرسميين القدامى في قطاع غزة للعودة إلى عملهم وفقاً لقرار مجلس الوزراء بالخصوص".

 

فيما قالت نقابة موظفي غزة، إن عودة موظفي السلطة المستنكفين إلى أماكن عملهم مرهونة بحل قضية موظفي غزة أولاً ودفع رواتبهم الشهرية وفق ما جرى التفاهم عليه في اتفاقات المصالحة، وأعلنت عن إضراب شامل في ثلاث وزارات اليوم الخميس، احتجاجاً على تنكر حكومة الحمد الله لصرف رواتب موظفي غزة.

 

مشكلات وعقبات

 

بدوره، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن ثمة مشكلات تقف عقبة أمام تنفيذ اتفاق المصالحة، وفيما يبدو قادت إلى تنفيذ غير صحيح لهذه البنود، مشدداً على أهمية حضور المراقب المصري في كافة تفاصيل المصالحة لقطع الطريق أمام محاولات إخراج الاتفاق من مضمونه.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "الواضح أن تنفيذ بنود المصالحة منقوص ويحدث بشكل مقتطع، بمعنى أنه لا يزال هناك محاولات من طرفي الانقسام للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب من خلال هذه المصالحة". وأوضح أن بنود المصالحة وضعت  تفاصيل  لتنفيذ الاتفاق، "ولكن ما يجرى أن هناك حالات لخروج الأطراف عن هذه البنود، وخاصة في مسألة دمج الموظفين واللجنة المشكلة لحل قضيتهم، كما أن هناك تباطؤاً واضحاً في عملية تسلم حكومة التوافق مسؤولياتها بغزة".

 

وبيّن عوكل أن الأحداث الأخيرة التي طرأت على الساحة الفلسطينية مثل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وما تبعها من قرارات إسرائيلية تقوض حل الدولتين، كل ذلك ساهم في تباطؤ عجلة المصالحة.

 

ولكنه شدد على ضرورة إتمام هذه المصالحة والمسارعة بتنفيذ ذلك، "لأن ذلك سيمهد للاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة للتصدي لكافة المخاطر التي تحدق بقضيتنا الفلسطينية".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق