الاختراق والتوقيت والرسائل

عملية نابلس تخترق منظومة الأمن الإسرائيلية وتبرز مركزية المستوطنات في الصراع

عملية نابلس تخترق منظومة الأمن الإسرائيلية وتبرز مركزية المستوطنات في الصراع
مقاومة

التحليل السياسي/عامر خليل:

عملية نابلس البطولية جاءت في توقيت مهم وحساس على الصعيد السياسي لتعطى اشارة واضحة ان خيار المقاومة حاضر بقوة في كل المنعطفات والتحولات التي تعصف بالمنطقة والعالم فمهما مارس الاحتلال من قتل واعتقال وتنكيل فلن يفت ذلك في عضد الشعب الفلسطيني واصراره على التمسك بحقوقه  وانتزاعها فبعد ما يزيد على مائة عام من الصراع مع الحركة الصهيونية وسبعين عاما من بداية احتلال فلسطين التاريخية فإن روح المقاومة والتصدي للمحتلين لا تزال تسكن روح الشعب الفلسطيني بأشكالها المتعددة.

 

واذا كانت المراهنة الاسرائيلية على الزمن في ان يتعب الشعب الفلسطيني ويستسلم  فإن عملية نابلس تثبت العكس تماما فالتمسك بالحقوق والثوابت عنوانها واستمرار التصدي ومواجهة الاحتلال هي عنوان المرحلة .

 

في جغرافية الضفة المحتلة المعقدة فان تنفيذ هجوم مسلح على شاكلة عملية نابلس اول من امس يعد نجاحا واختراقا امنيا مهما للمقاومة في ان تضرب وتهرب وتتأكد من تحقيق الهدف بقتل مستوطن، والجغرافية الصعبة تنبع من الاخطبوط الاستيطاني المنتشر على امتداد الطرق وبين المدن والقرى البلدات الفلسطينية والانتشار الواسع لجيش الاحتلال في ظل حالة الاستنفار التي اعلنها منذ قرار الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة للاحتلال في السادس من الشهر الماضي ومن جهة ثانية فان نجاح المنفذ او المنفذين في الانسحاب من المكان خلال دقائق معدودة قبل قدوم أي قوة اسرائيلية الى المكان يعد ميزة اخرى للعملية ويؤكد على مهنية وقدرات من نفذها والاختراق الواضح لمنظومة الامن الاسرائيلية التي تحمي المستوطنات.

 

يمكن اعتبار عملية نابلس مرحلة اخرى في انتفاضة القدس المتجددة بعد الحراك الشعبي الواسع وخروج الفلسطينيين الى الشوارع ونقاط التماس للتعبير عن غضبهم ورفضهم للقرار الامريكي للتأكيد على انه لن يمر كما كل المخططات السياسية التي تستهدف تصفية القضية وتهميشها واتخاذها جسرا للتطبيع والانفتاح على الكيان الاسرائيلي، وبذلك فان كل ادوات العمل المقاوم الفلسطيني حاضرة ويمكن ان تفعل في وقتها والعملية لا تلغي الاشكال الاخرى في التصدي للاحتلال  على الصعيد السياسي والحراك الشعبي وكل ذلك يؤكد على حيوية الشعب الفلسطيني وادراكه لطبيعة الصراع مع الاحتلال ومنعطفاته المختلفة.

 

النجاح الامني لعملية نابلس واضح في التنفيذ واختيار المكان والانسحاب من المكان قرب إحدى البؤر الاستيطانية الخطيرة على  أن  طريق رقم ستين حيث عشرات المستوطنات والبؤر وهذا يدلل على المشروع الاستيطاني لا يمكن ان يوفر امنا لدولة الكيان والمستوطنين انفسهم واذا كانت عقيدة المشروع الصهيوني تعتبر ان  المستوطنات منطقة متقدمة في حفظ امن الكيان الاسرائيلي فان عملية نابلس تثبت مجددا ان المستوطنات هي احد اهم العوامل المركزية في الصراع ولا يمكن ان تكون نهاية له ببقاء هذه المستوطنات كما يروج المسئولون الإسرائيليون ، فوقود المواجهة هو المستوطنات التي تأكل الارض الفلسطينية وتحاصر الديمغرافيا الفلسطينية وتحاول ان تفرض عليها تهجيرا طوعيا واي مخططات سياسية اسرائيلية امريكية تحاول ان تبقي هذه المستوطنات تحت عنوان انهاء الصراع تؤكد عملية نابلس ان لا مستقبل لها ومصيرها الفشل.

 

قبل ما يقارب الستة اشهر  وبالتحديد في 21-7-2017 نفذ البطل عمر العبد عملية بطولية في مستوطنة "حلميش" قرب رام الله وقتل ثلاثة مستوطنين بعملية فردية بادر اليها على خلفية المس الاسرائيلي بالمسجد الاقصى ومحاولة تقييد دخول المسلمين ونصب البوابات الالكترونية ما يشير بوضوح الى ان كيان الاحتلال بافعاله وممارساته هو الذي يفجر براكين الغضب تماما كما قرار الاعتراف الامريكي ومحاولة حسم مستقبل القدس بالاستيطان وقانون القدس الموحدة وغيره ، فيما عملية نابلس تعد ارتقاء في العمل المقاوم من جهة استخدام السلاح الناري واختيار الهدف والانسحاب من المكان، وتلكما العمليتان تؤكدان ان الشعب الفلسطيني لن يستكين ولا يمكن ان يقبل الامر الواقع الذي تفرضه دولة الاحتلال وسيواصل التصدي لعربدة المستوطنين واعتداءاتهم اليومية بحماية جيش الاحتلال ودعمه. رسالة عملية نابلس مساء اول من امس واضحة تماما لكل الاطراف التي تحاول تقزيم القضية والصراع والتركيز على كل ساحات اخرى وهمية والتأكيد على ان الفعل والابتزاز السياسي الذي تحاول دولة الاحتلال والولايات المتحدة فرضه لن يمر بهدوء او صمت حتى لو ساد صمت في بعض اطراف النظام العربي، وكل ذلك يتطلب على ابواب المرحلة الجديدة التي خلقها قرار الاعتراف الامريكي المسارعة الى تتويج حقيقي للوحدة الوطنية في الميدان وسياسيا بانهاء حقيقي للانقسام والجدال الدائر حول المصالحة فكل ذلك يعتبر رافد قوة و، غطاء معنوياً للمقاومة والتمسك بالحقوق وافشال الخطط السياسية  لتصفيتها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق