مرايا ..

من قصة موسى وفرعون .. إشارات ودلائل.... عبد الله الشاعر

من قصة موسى وفرعون .. إشارات ودلائل.... عبد الله الشاعر
محليات

 عبد الله الشاعر

(ا)

مهما خطّطَ الطغاةُ ودبّروا، ومهما سعَوْا ومكروا، فإن قدرَ الله نافذٌ لا محالة. ها هو ذا فرعون كما وصفه رب العزّة:" إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" لكن هل في وُسعِ أحدٍ مهما أوتي من القوّة والجبروت أن يمنع قدر الله من النفاذ؟ لقد نجّى اللهُ الطفلَ موسى من القتل؛ فكبر حتى حان موعد تنفيذ قدر الله؛ ليهلك فرعون وزبانيته أجمعين.

(2)

"وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" أيّ أمٍّ سيطاوعها قلبها وتُلقيَ طفلها الرضيعَ في اليمّ؟ استجب لأمر الله حتى وإن خُيّلَ إليك أنّ في الاستجابة مشقّةً ظاهرةٌ، وتحديّاًً لعواطفك وقهرا. ثمّة سلامةٌ حيث تظنّ الهلاك، وثمة دروبٌ ظاهرها الموت والهزيمة، وباطنها النصر والنجاة.

 (3)

"فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ "الوعدُ بالخير والبشارة الحسنة يساعدان المرء على تحدّي الصّعاب وركوبّ المستحيل، فاجعل بين يديْ طلبك الشاقّ ما يُهوّن على المرء ويُعينه على تنفيذ طلبك.

(4)

" فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" قد تكون نجاتك حيث تظنُّ هلاكك، وقد يكون مستقبلك حيث ظننتَ أنّه حتفك! كُنْ حيثُ أمرك الله، وانتظر الفوز والسعادة. تدبّر معي لُطفَ الله وكرمه

(5)

" وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا " قد يحرمك الطغاة من أعزّ أحبابك، فكن على ثقة أن الله لن يتركك تواجه هذا الخواء العاطفيّ وحدك. ها هي ذي أم موسى تُلقي بطفلها الرضيع في اليمّ، فتحمله الأقدار إلى أمّ متعطّشةٍ للطفولة؛ ليتربّى في كنفها؛ ولِتُغدقَ عليه من أمومتها العارمة، فينعمَ برغد العيش، وينجو من القتل أو الملاحقة .

(6)

استقامتك بيدك: لا تتعذّر بالبيئة والظروف، وتُحمّلهما مسؤوليّة انحرافك. كان فرعون يردّدُ: " ما علمت لكم من إلهٍ غيري" و" أنا ربّكم الأعلى " وفي الحجرة المجاورة كانت امرأته تردّد: لا إله إلا الله...سبحان ربيَ الأعلى . تحرّر من سطوة الظرف والبيئة، واصنع مستقبلك السويّ والنظيف بنفسك.

(7)

كُنْ على يقينٍ أن الله هو مَنْ يُقرر سلاحَ المعركة وحده، ففي الوقت الذي جعل اللهُ من الماء أساساً للحياة، وسخّرَ النهر ليكون ساعي بريدٍ يوصل موسى للقصر، جعل من الماء سلاح الهلاك لفرعون وزبانيته.

(8)

تحسسوا قلوبكم: لا يغرّنّكم اجتماع الأجساد؛ فإنّ العبرة في انسجام القلوب، وتآلف أرواحها . هذا فرعونُ وامرأتُهُ يعيشان تحت سقفٍ واحد، لكنّ المسافةَ بين قلبيهما شاسعة. حقّاً إنّ البيوت أسرار.

التعليقات : 0

إضافة تعليق