لتوصيل الطلبات والهدايا

" مناسبات".. حبل ود بين المغتربين وذويهم في غزة

محليات

 

الاستقلال / جيهان كوارع

لم تكن أعوام الحصار التي تجاوزت مدتها عقداً من الزمن بالسهلة، فهي التي قطعت أواصر اللقاء بين الفلسطينيين المشتتين تحت سماء الغربة في كل بقاع الأرض، فلم يكتف الاحتلال بإغلاق المعابر في وجههم ومنعهم من السفر من وإلى غزة، بل عمل على منع ادخال كافة الطرود والهدايا التي كانت تصل عن طريق شركات الشحن العالمية، حتى بات تواصلهم في نطاق العالم الالكتروني فقط.

 

وفي تحدٍ للحصار الاسرائيلي انطلق قبل عام مشروع "مناسبات" وهو متجر الكتروني يعزز مفهوم التجارة الإلكترونية ويحاول أن يوثق أواصر العلاقات والمحبة بين المحاصرين في غزة والمحرومين من زيارتهم في الخارج، حيث بات بإمكان أهالي القطاع، أن يتسلموا هدايا ذويهم ومعارفهم المغتربين في الخارج، إضافة إلى تسليمهم ما شاؤوا من هدايا بمختلف أنواعها، لتكون بوابة الفلسطينيين نحو الفرح والسعادة.

 

من وإلى غزة

 

الشابة دينا أبو شعبان (35 عاماً)، الحاصلة على ماجستير في مجال ادارة الاعمال وصاحبة مشروع "مناسبات" أوضحت أن فكرة متجرها تقوم على كونه متجراً إلكترونياً متكاملا للهدايا الجاهزة بحيث يسهل على الفلسطينيين في الداخل والخارج مهمة التسوق واختيار أي هدية لمشاركة أحبابهم المناسبات المختلفة.

 

وعن الدافع وراء المشروع قالت أبو شعبان :" منذ صغري وأنا لدي موهبة في صنع الهدايا وكان طموحي أن يكون لي بصمة خاصة فيها وأعلم مدى وقعها النفسي لدى الناس وخاصة المغتربين الذين تفصلهم حدود ومعيقات كبيرة وبسبب الوضع السيء للقطاع نتيجة الحصار " .

 

وتابعت: "كان لابد من التغلب على الحدود الزمانية والمكانية التي تقف في وجه السعادة، والتغلب على اجراءات الاحتلال وتقييده لحركة السفر فاستطعت استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لبدء عمل متجري".

 

أبو شعبان كانت قد قدمت فكرة متجرها إلى حاضنة الاعمال "gaza sky geeks" التي تبنت توفير الدعم له، وكذلك نافست بفكرتها في مسابقة الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (بيكتي - PICTI) لتحصد المرتبة الأولى.

 

ولفتت أبو شعبان، إلى أن آلية عمل المتجر تقوم على إتاحة موقع الكتروني خاص بالجمهور يمكنهم من التسوق واختيار الهدايا والدولة المراد ارسال الهدية إليها وعنوان الشخص المستقبل للهدية.

 

وفيما يتعلق بتسليم الهدايا أوضحت أبو شعبان، أن الاشخاص داخل غزة بإمكانهم استلامها مباشرة من مكتب المتجر الذي افتتحته مؤخراً، أو إرسالها له عبر شركات التوصيل المتاحة، أما إذا كان الشخص خارج غزة فيتم توصيل الهدايا له عن طريق مندوبي المعرض الذين يبلغ عددهم 13 في عدة دول عربية وأوروبية.

 

ونوّهت أبو شعبان، إلى أن مندوبي المعرض هم من المغتربين انفسهم وتم اختيارهم وفق معايير دقيقة ومعقدة، مشيرة إلى كون معرضها الذي يضم فريق عمل مكون من 10 أشخاص هو الشركة الريادية الأولى التي استطاعت التغلب على الحصار بأسس تقليدية وبسيطة.

 

وبينت أنه يوجد اقبال شديد على معرضها خاصة من المغتربين حتى انها تلقت طلبات من دول أوروبية لم تكن على قائمة الدول التي اعتادت التعامل معها، مشيرة إلى أنها استطاعت انجاز العشرات من الهدايا خلال عام، من غزة إلى كل من دولة الامارات والاردن والسعودية والضفة الغربية أما استقبال الطلبات يكون من جميع الدول.

 

وعن أسعار الخدمة التي تقدمها أبو شعبان للجمهور قالت : " الاسعار مناسبة جداً للأوضاع الاقتصادية وتتضمن ثمن الهدية وأجر توصيلها ومتابعة تفاصيل استلامها بالشكل المطلوب للشخص " ، لافتة إلى أن المتجر يضم أكثر من 13 صنفاً من الهدايا تحتوى أكثر من 300 منتج يلائم كافة المناسبات والفئات العمرية.

 

وفيما يتعلق بالصعوبات التي تواجة عمل أبو شعبان، ذكرت أن أهمها ما يتعلق بالوضع الاقتصادي المتردي للبلد الذي يتطلب توفير امكانيات وخامات وكذلك تخوف بعض الزبائن من عدم مصداقية التجارة الالكترونية، مضيفة:" للتغلب على هذا الخوف قمنا بإنشاء مقر للمعرض على ارض الواقع يعزز عمل المتجر الالكتروني ".

 

وأكدت أبو شعبان، أن هدفها هو ايصال السعادة ووالفرحة إلى كل القلوب داخل غزة وخارجها والقفز عن عقبة الحصار وتجاوزها .

 

وعبرت أبو شعبان عن أملها في القدرة على اثبات الوجود الفلسطيني والعربي في عالم التجارة الالكترونية الذي يتسارع في النمو والوصول إلى أكبر عدد من الدول ،وأن يكون متجرها بوابة عربية عالمية وليس فلسطينية فقط .

 

أجمل الاوقات

 

المواطن أحمد أبدى اعجابه الشديد بفكرة المتجر وبين أنه استطاع ايصال هدية لأخته المقيمة بالاردن لتهنئتها بعيد ميلادها،  قائلاً: " أختي متزوجة منذ سنوات في الاردن ولم نستطع زيارتها ولا مشاركاتها اهم لحظات في حياتها ."

 

وأوضح أنه كان يجد صعوبة كبيرة في ايصال الاشياء الرمزية لها فقد كان ينتظر سفر أي شخص من معارفه إلى الأردن كي يرسل معها ما يريد وهذا ما يحصل بشكل نادر، مؤكداً على ان الأمر اختلف، وبإمكانه أن يرسل لأخته ما يريد وفي أي وقت ويقول لها أنا بقربك ومعك في أجمل الأوقات.

 

أما أم محمد العجرمي، ترى أن خروج أو دخول أي شئ من غزة هو بمثابة ضرب من المستحيل في ظل هذه الظروف،  قائلة :" الغربة مرة ولكن ما يخفف مرارتها هو أن تشعر أن احبابك بجانبك والمتجر اعطاني احساساً بالمحبة بعد ما وصلتني هدية من اهلي في الامارات ولم أكن اتوقع ان تصلني هدية منهم لباب البيت بهذا الشكل "

 

ووصفت العجرمي المتجر بالوسيلة التي عملت على تقريب البعيد وادخلت شعور الفرح عليها بعدما كانت تشعر بالوحدة كل يوم وليلة، واستطاعت ان تشعر بقرب احبابها الذين تفصلهم عنها مسافات طويلة .

التعليقات : 0

إضافة تعليق