اليأس يسيطر على المواطنين

اقـتـصـــاد غــزة يـحـتـضــر..!

اقـتـصـــاد غــزة يـحـتـضــر..!
محليات

غزة/ سماح المبحوح:

تسيطر حالة من الركود الكبير على كافة القطاعات التجارية والصناعية والمعاملات المالية بين المواطنين في قطاع غزة، حيث انعكست الأزمات المتتالية التي يعيشها الغزيون جراء السياسات الإسرائيلية الممنهجة من حصار إسرائيلي وحروب وكذلك العقوبات المفروضة عليهم من قبل السلطة الفلسطينية، على مختلف مجالات العمل، الأمر الذي اثر سلباً على عصب الحياة الاقتصادية في القطاع.

 

وتتفاقم أزمات قطاع غزة التي اشتدت بشكل متسارع في الأشهر الأخيرة، من دون حلول في الأفق، في الوقت الذي بات التشاؤم يسيطر على أهالي القطاع، حيث لا فرص لتحسّن الأوضاع معيشياً واقتصادياً، فالحصار والعقوبات الاقتصادية يقفان عقبة في طريق الحياة لنحو مليوني مواطن وهو ما وضع الغزّيين في دائرة الترقب والخوف.

 

فأزمة المعابر والرواتب، والكهرباء والمحروقات والتي تسببت في أزمات أخرى وصلت إلى المياه والقطاع الصحي ، بالإضافة إلى الإجراءات العقابية التي تبنتها السلطة الفلسطينية ضد غزة، وتقليص خدماتها الطبية المرسلة للقطاع، وارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع حركة البيع والشراء والتهديد الأمريكي بقطع المساعدات عن اللاجئين، كل تلك أزمات تراكمت على كاهل المواطنين فحولت حياتهم إلى جحيم.

 

ويعيش مواطنو قطاع غزة مرحلة الموت السريري، حيث باتوا دون أمل بمستقبل مزدهر ينعش حياتهم ويكون لهم بمثابة طوق النجاة، خاصة بعد انتهاء حلم تحقيق المصالحة الفلسطينية ومحاولة إنعاشها من جديد.

 

وكان خبراء في الاقتصاد أكدوا في احصائيات رسمية على أن عام 2017 هو الأسوأ منذ أكثر من 11 سنة، إذ بلغت أعداد العمال المتعطلين عن العمل نحو 250 ألف عامل، ونسبة الفقر وصلت أكثر من ـ70% ونسبة البطالة أكثر من 60% في صفوف العمال.

 

الفقر والعوز الشديدان بعد خصم من الراتب لـأكثر من 30% كعقوبة فرضت على الموظفين من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، جعلت الموظف يعتمد على نظام الاستدانة والشراء بالتقسيط من أصحاب المحال التجارية لتوفير احتياجاته، ولكن غالبية هذه أوقفت العمل بهذا النظام بعد تراجع نسبة السداد وزيادة عدد الشيكات المرجعة؛ لعدم توفر رصيد بحساب الموظف البنكي.

 

المواطن أسامة حسن (اسم مستعار) تاجر الأجهزة الكهربائية، تحدث عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قائلا" كنت من أكبر التجار و صاحب أكثر المحلات التجارية بالشمال مبيعا وأرباحا خلال الأعوام السابقة، وكان لدى عدد كبير من العمال الذين يعملون في فروعي الثلاثة المنتشرة بشمال القطاع، إلا أن وضعي تبدل، و كان فعل ماضٍ".

 

وأوضح أن الظروف الاقتصادية الصعبة بسبب الحصار الاسرائيلي والعقوبات المفروضة على القطاع، أرهقت المواطنين والموظفين على حد سواء، والقت بظلالها السوداوية على التجار، إذ كان التجار يعتمدون على جني أرباحهم من خلال الشيكات ونظام التقسيط، إلا أنه خلال الأشهر الماضية أوقف غالبيتهم التعامل به.

 

وبين أن نظام التقسيط المعمول به في محاله التجارية، يقتصر على عدد ضئيل من الموظفين الذين ليس عليهم أي التزامات من البنوك، ويستلمون رواتبهم بخصومات محدودة.

 

وقال: " لجأت إلى إيقاف التعامل بنظام الشيكات و التقسيط ؛ لعدد كبير من الموظفين لعدم مقدرتهم على تسديد الالتزامات الشهرية المتراكمة عليهم منذ أشهر طويلة، بعد الخصومات المفروضة عليهم من قبل رئيس السلطة، وكذلك لعدم توفر أرصدة بحساباتهم البنكية".

 

وأضاف: "وصل عدد الشيكات المرتجعة خلال الشهر الماضي أكثر من 50 شيكاً ، لتضاف للعشرات المتراكمة داخل أدراج مكتبي"، مشيراً إلى عجزه عن إيجاد حلول لها، إذ لم يوجد أحد يسدد عنهم أو يكفلهم على حساب راتبه، كما أن تهديد أصحابها بحبسهم وزجهم بالسجون، لم يعد يجدي نفعا، في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها. 

 

العجز عن السداد

 

ولم يختلف حال صاحب محلات منصور للمواد الغذائية بشمال القطاع حسن منصور كثيرا عن سابقه، إذ اشتكى من تراجع نسبة أرباحه بشكل كبير، بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية ، الأمر الذي أدى إلى تكبده خسائر فادحة تقدر بالملايين.

 

وقال منصور لـ"الاستقلال" : " بدأت أرباحي بالتراجع بعد تشديد الحصار المفروض على القطاع وفرض العقوبات من رئيس السلطة، فيوما بعد الآخر أخسر مئات الشواكل، لعجز المواطنين والموظفين عن تسديد التزاماتهم".

 

وأضاف: "خسارتي أبقتني مكتوف اليدين لعجزي عن تسديد ثمن البضائع المكدسة بالمخازن و على أرفف المحال، بعد عزوف المواطنين عن شراء حاجياتهم، لتدهور الأوضاع الاقتصادية بالقطاع". 

 

وأشار إلى أن دفتر الاستدانة والاقراض لم يتسع لأسماء وأرقام أخرى، فصفحاته امتلأت بالعشرات منهم، منوها إلى محاولاته للحد من الاقراض، بعد عدم مقدرته على تحصيل أمواله من المواطنين.

 

انهيار القطاع

 

سمير أبو مدللة الخبير الاقتصادي أكد أن الأوضاع الاقتصادية بالعام 2017  بقطاع غزة كانت الأسوأ من الأعوام السابقة، إذ قضت الأزمات المتراكمة على أي فرصة لنمو القطاع وتطوره وتحسين دخل المواطنين، لافتا إلى أن الحصار الإسرائيلي والحروب المتكررة وكذلك الانقسام الفلسطيني المستمر دون أفق لأي حلول ضيق الخناق على المواطنين، وأدى إلى  تدهور الأوضاع الاقتصادية.

 

وشدد أبو مدللة في حديثه لـ"الاستقلال"، أن الأوضاع الاقتصادية زادت سوءا وبدأت بالانهيار دون أمل بالانتعاش، بعد فرض العقوبات على الموظفين من قبل السلطة الفلسطينية بشهر مارس الماضي، بنسبة تصل لبعض الموظفين أكثر من 50%.

 

وأشار إلى أن الواقع بالقطاع  سوداوي ولا يحتمل، إذ أن الاحصائيات الرسمية تشير إلى وصول نسبة الفقر إلى أكثر من 65% منهم 81% من العائلات تعتمد على المساعدات الاغاثية والإنسانية من مختلف المؤسسات الدولية، إذ بلغت نسبة المساعدات من وكالة الغوث مليون لاجئ ، وحوالي 73 ألف عائلة مسجلة بالشؤون الاجتماعية و70ألف من برنامج الغذاء العالمي، عدا عن احصائيات منظمة اليونسيف التي أكدت أن  200 ألف يعانون من سوء التغذية.

 

ولفت إلى أن قطاع التجار من أكثر القطاعات التي تأثرت بفعل الأزمات المتراكمة بالقطاع، بعد اعتماد 84% من الموظفين والتجار على الإقراض من البنوك، إذ وصلت الشيكات المرتجعة حوالي 650 مليون دولار بالربع الأول من العام 2017 وازدادت النسبة لأكثر من ذلك في نهاية العام، لعدم توفر رصيد كافٍ للموظف بحسابه البنكي، وعدم مقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية لخصم نسبة كبيرة من راتبه لا تكاد تكفي لسد احتياجات عائلته.

 

ونوه الخبير الاقتصادي، إلى أن النسبة الأكبر من التجار عملوا على إيقاف التعامل مع الموظفين والمواطنين، وفق نظام التقسيط والشيكات لتراكم الديون المستحقة عليهم وعدم مقدرتهم على سدادها.

 

وعلى صعيد الحصار الإسرائيلي ذكر أن الممارسات الإسرائيلية على المعابر، بمنع دخول أصناف عدة من البضائع لدواعي ازدواجية الاستخدام بحجة أمنية واهية، وتقليص عدد الشاحنات التي تدخل للقطاع من 800 شاحنة إلى أقل من 500يوميا، ساهمت في جعل الأوضاع الاقتصادية تنهار بشكل  ملحوظ .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق