اجتماع المجلس المركزي .. الاجتماع المسرحية... مصطفى أبو السعود

اجتماع المجلس المركزي .. الاجتماع المسرحية... مصطفى أبو السعود
أقلام وآراء

مصطفى أبو السعود

يتمتع بعض الزعماء بقدرة فائقة على استغلال كوارث الوطن ليرسخ في ذهن الشعب فكرة ضرورة بقائه على عرش الحكم باعتباره المنقذ الوحيد لهم من هول القادم ، لذا يلجأ بين فترة وأخرى خاصة عند الكوارث إلى ما لجأ إليه فرعون حين قال لقومه (ذروني اقتل موسى) انه يطلب التفويض.

 

اسقاطاً لما سبق على واقعنا الفلسطيني، فإن هذا ما يحدث مع قيادة السلطة التي تريد استغلال اجتماع المجلس المركزي لتمرير أفكارها من خلال الادعاء بأنه اجتماعٌ مهمٌ وسيخرج بمخرجاتٍ قويةٍ رداً على قرار ترامب ،وأنه يجب التوحد خلف القيادة في معركتها الدبلوماسية،  لذا سارع رئيس المجلس المركزي لإرسال دعوات للفصائل الفلسطينية للحضور، امتنعت حماس والجهاد وغيرهما عن المشاركة  وخفضت فصائل أخرى مستوى المشاركة ،وهنا تساءل البعض( ألا يعتبر هذا خيانة للمشروع الوطني وطعنة لجهود القيادة الفلسطينية في مواجهة قرار ترامب ؟ لماذا لا تشاركون وتقولون رأيكم ؟ ألا يكرس هذا الرفضُ الانقسام ) وبالمقابل برز سؤال آخر ( إن مشاركة الحركتين في الاجتماع هو أمرٌ شكليٌ  طالما أن مخرجات الاجتماع جاهزة وتصاغ بالحبر الإسرائيلي والأمريكي ويتم تلاوتها بلسان عربي مبين؟

 

إن السؤال الأول يكون منطقياً لو تعامل عباس بنفس الروح المطلوب من حماس والجهاد التعامل بها تجاه فلسطين وأهلها ومقاومتها، والسؤال الثاني وهو الأقرب للمنطق خاصة ان الاجتماع الأخير للمجلس المنعقد في مدينة رام الله عام 2015 أوصى بمخرجاتٍ لم يتم تنفيذها.

 

من يقرأ الوثيقة التي تضمنت تسع عشرة توصية والتي سيناقشها المجلس المركزي، يستنتج أن هذا الاجتماع هو مسرحية بامتياز_بحضور القنصل الأمريكي في القدس_لان مثل هذه التوصيات تحتاج لعوامل قوة ذاتية وموضوعية ،وهذا ما تفتقده القيادة الفلسطينية التي ألقت أوراق القوة في سلة المهملات الصهيونية ودخلت المعركة معها عارية، وربطت المزاج الفلسطيني بالمزاج الصهيوني فإن تعكر الثاني تعكر الأول.

 

منطقية تلك الأسباب التي ساقتها حماس والجهاد  لعدم مشاركتهما في الاجتماع ،ويبدو أن تأخر حماس في إعلان موقفها الرافض ينم عن جهود كانت تبذلها لتحسين ظروف انعقاد المؤتمر من حيث الزمان والمكان وجدول أعمال الاجتماع وآلية اتخاذ القرارات داخل أروقة المجلس.

 

شخصياً كنت ممن يتوقع ويتمنى عدم مشاركة حماس والجهاد لماذا؟

1 _صحيح أن هذا الاجتماع جاء بسبب قضية قرار ترامب، لكنه متأخر فقرار ترامب صدر يوم 6_12_2017 والاجتماع المركزي سيكون يوم 15_1_2018 أي بفارق زمني 38 يوما تقريباً، رغم عدم وجود ما يمنع عقده.

 

2_ إن المجلس لا يمثل الكل الفلسطيني تمثيلاً حقيقياً فهو كالجسد الميت يبعثه عباس من مرقده لغاية في نفسه ثم يعيده إلى قبره.

 

3_ إن المجلس لم يجر انتخابات منذ زمن بعيد، ولو سألت عن أعضائه ، فلن تحصل على إجابة دقيقة من الكثيرين ،لان عضويته توقفت عند شخصيات أكل عليها الدهر وشرب ودخلوا مرحلة الشيخوخة، ولنا أن نعرف أن سليم الزعنون رئيس المجلس بلغ من العمر85 عاما.

 

4_ لا داعي للمشاركة في اجتماع يقال عنه مهم وضروري والاحتلال الصهيوني يحدد من يحضر ومن يغيب وما يقال وما هو ممنوع من القول.

 

5_ إن حماس والجهاد ترفضان أن تكونا شهود زور أو تعطيا حبل نجاه لمشروع فاشل ذبح الشعب والقضية من الوريد إلى الوريد، وهذا ما أكده القيادي في حركة الجهاد خضر حبيب.

 

6_ تعلم حماس والجهاد أن قرارات المجلس غير ملزمة للجهات التنفيذية، وبالتالي فإن الحضور يساوي الغياب.

 

7_ربما لعب تهميش عباس لمشاكل غزة وتعنته أمام استحقاقات المصالحة دوراً كبيراً في تحديد موقف الحركتين بالرفض؛  بحكم أن حماس وباعتبارها طرفاً في المصالحة تريد رفع البطاقة الحمراء في وجه عباس، بأنه ليس كل ما تطلبه سيكون ملك يديك، وأن الجهاد الإسلامي لم تلحظ من السلطة أي احترام لجهودها في إتمام عملية المصالحة.

 

ماذا بعد رفض المشاركة.؟

 

ربما وضع عباس في حساباته حضور حماس والجهاد بأنه سيكون حضوراً شكلياً بما يخدم فلسفته التي من خلالها يظهر للعالم بأنه أب الكل الفلسطيني ويمضي نحو مشروعه، ولن يسمح لهما بالتأثير في مجريات الأحداث السياسية لاحقا ، واستعد أيضا لفكرة رفض مشاركة حماس والجهاد، وهو لن يلغي الاجتماع إن لم تشاركا، لكنه سيلجأ إلى تهميش أكثر لفكرة المصالحة مع غزة وإبقاء العقوبات عليها وإظهار حماس والجهاد عبر إعلامه بأنهما يتلقيان أوامر من جهات خارجية منعتهما من المشاركة.

 

إجمالا فإن كل السلوك السياسي للسلطة لم يكن في المستوى المطلوب شعبياً وفصائلياً، وعليه فإن الرفض هو قرار حكيم كي يتوقف فرعون السلطة عن العبث بالقضية الفلسطينية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق