واجبات المركزي

واجبات المركزي
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1124)

تخطى المجلس المركزي المنعقد حاليا في رام الله كل الواجبات الوطنية, وتجاوز نتائج اللجنة التحضيرية التي عقدت في بيروت يناير الماضي , فعقدت الاجتماعات في رام الله تحت حراب الاحتلال الصهيوني, وبمشاركة القنصل الأمريكي, وبحضور جزئي للمجموع الفلسطيني الذي كان يجب ان يشارك في هذا الاجتماع, ويكفي فقط غياب حماس والجهاد الإسلامي عن المشاركة لينزع الشرعية عن هذا المجلس, ويدل على ان ما سيخرج به من نتائج لن يمثل المجموع الفلسطيني, وحتى لا يلقي احد باللوم على حماس والجهاد لعدم المشاركة نوضح ان الدعوة لهما وجهت لحضور الاجتماع وليس  المشاركة فيه, على اعتبار أنهما ليستا جزءا من المجلس ولا تملكان العضوية في منظمة التحرير, وهو ما يعني أنهما لن تستطيعا التأثير برأيهما, أو الاعتراض على القضايا التي يتم مناقشتها, أو تغيير قرارات المجلس لصالح القضية الفلسطينية, فكيف لمجلس عقد بحضور القنصل الأمريكي ان يخرج بقرارات ضد سياسة ترامب المجحفة بحق الفلسطينيين؟ وكيف له ان يخرج بقرارات لتفعيل الانتفاضة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال, والتمسك بالثوابت الفلسطينية وهو يعقد تحت حراب الاحتلال؟ ثم ان القضايا التي يتم طرحها للمناقشة ليس عليها إجماع فلسطيني ولم يشارك في طرحها المجموع الفلسطيني بما فيه حماس والجهاد الإسلامي.

 

كان من الواجب قبل عقد اجتماع المجلس المركزي ان يتم العمل على إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية من خلال ما تم الاتفاق عليه بين المجموع الفلسطيني بضرورة تفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية, والإعلان عن إنهاء مسيرة التسوية, ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني, والشروع بخطوات لرفع العقوبات عن قطاع غزة وتفعيل المصالحة الفلسطينية وتعدد الخيارات لمواجهة الاحتلال, ووقف الاعتقالات والملاحقات للمجاهدين من أبناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الضفة الغربية, وتعزيز صمود أهلنا في القدس لمواجهة مخططات الاحتلال الهادفة لتهويد المدينة المقدسة وطرد أهلنا المقدسيين منها, وتعزيز ودعم انتفاضة القدس المباركة, لمواجهة مخططات الاحتلال والإدارة الأمريكية ومؤامراتهما المستمرة والمتلاحقة ضد القضية الفلسطينية, وكان يجب عقد اجتماع المجلس المركزي خارج رام الله إما في إحدى الدول العربية المجاورة أو في قطاع غزة, حتى نضمن مشاركة المجموع الفلسطيني كله والخروج بقرارات قوية قادرة على التصدي لمخططات الاحتلال ومؤامراته العدوانية ضد شعبنا وقضيتنا.

 

الحقيقة ان سقف التوقعات للقرارات التي قد يخرج بها المجلس المركزي ليس عاليا, وهى اقرب للتوصيات منها إلى القرارات, فالمجلس المركزي ليس السلطة الأعلى في منظمة التحرير الفلسطينية بل مجرد وسيط بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية, وقراراته مجرد توصيات غير ملزمة, وما يخرج به المجلس المركزي يتم إحالته للجنة التنفيذية صاحبة القرار النهائي في تنفيذها من عدمه, وهناك الكثير من القرارات التي خرج بها المجلس المركزي  وبقيت حبرا على ورق, ونتمنى ألا يعقد اجتماع المركزي للنظر فقط في القضايا التي أحالتها له اللجنة التنفيذية للمنظمة, والتي أكد رئيسها محمود عباس بعد قرار ترامب حول القدس, بأن المنظمة ملتزمة بعملية التسوية السياسية, وان المشكلة لا تكمن في عملية التسوية بل في الرعاية الأمريكية لها, وهو ما يضع سقفا لما يمكن ان يخرج به المجلس من قرارات. وعلى الرغم من ذلك نتمنى ان تكون القرارات بمستوى الحدث الذي تمر به قضيتنا الفلسطينية, وان يكون الجميع على قدر المسؤولية, وان يرتقي أداء المجلس بما يضمن صلابة في الموقف لمواجهة المؤامرات الصهيوامريكية, وإذا أرادت السلطة ألا تتعامل مع مبادرات الفصائل الفلسطينية التي دعت إلى التحلل من أوسلو والإعلان عن فشل مسيرة التسوية, فعليها ان تستمع إلى نبض الشارع الفلسطيني, الذي يقدم كل هذه التضحيات ويتمسك بثوابته الفلسطينية, ويرفض الاستسلام لسياسة الاحتلال والإدارة الأمريكية, ويصر على مواصلة انتفاضته المباركة وعمليات البطولية حتى ينتزع حقوقه من بين أنياب الاحتلال مهما كلفه ذلك من تضحيات.

 

أيها السادة المجتمعون في رام الله تحت حراب الاحتلال, استمعوا لصرخة إسراء الجعابيص التي بتر الاحتلال أصابعها وشوه وجهها وجسدها وهى تقبع خلف قضبان الاحتلال, استمعوا لصفعة عهد التميمي على وجه الجندي الغاصب ففيها رسالة للخائفين الخانعين المرعوبين, استمعوا لصوت إبراهيم أبو ثريا ذلك الشاب «المشلول» والذي وقف في الصف الأمامي وحيدا يتحدى جنود الاحتلال بعجزة , ولقى الله شهيدا برصاص صهيوني حاقد, استمعوا لاستغاثة القدس التي تهود, لنداء الضفة التي تلفها المستوطنات من كل مكان, لصيحة غزة التي يحاصرها العدو والصديق منذ احد عشر عاما وهى تأبى الاستسلام, كونوا على قدر المسؤولية ايها المجتمعون في رام الله حتى لا يلفظكم الشعب, أو يلعنكم التاريخ.      

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق