خلال لقاء نظمه ملتقى دعاة فلسطين

علماء فلسطينيون يوصون بضرورة تحرك الأمة العربية والإسلامية لنصرة القدس

علماء فلسطينيون يوصون بضرورة تحرك الأمة العربية والإسلامية لنصرة القدس
القدس

غزة/ الاستقلال

أوصى جمع من العلماء الفلسطينيين، بضرورة بذل الجهود لتعزيز دعم القضية والمقدسات الفلسطينية، ونصرة المجاهدين ودعمهم ماديا ومعنويا وإعلاميا، مؤكدين على أن قضية فلسطين ومقدساتها هي قضية المسلمين الكبرى ونصرتها وتحريرها هو واجب وفريضة الوقت.

 

وجاء ذلك في ختام لقاء للعلماء نظمه ملتقى دعاة فلسطين بدعوة من اللجنة الدعوية لحركة الجهاد الإسلامي، تحت عنوان "دور العلماء المسلمين في نصرة القدس"، السبت الماضي، بقاعة فندق الكومودور، بحضور نخبة من العلماء والدعاة وطلبة العلم وقادة الرأي، حيث ناقش الملتقى المسئولية الملقاة على عاتق علماء الأمة للدفاع عن المدينة المقدسة والمسجد الأقصى أمام التغول الإسرائيلي، وخاصة عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

 

وطالب العلماء المجتمعون الحقوقيين العرب والمسلمين بالتصدي لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، داعين إلى التذكير باحتلال القدس وتسميتها بالقدس المحتلة بدلا من القدس الشريف.

 

وحث اللقاء على ضرورة أن تتبنى الدول العربية والإسلامية مناهج تعليمية في كافة مراحل الدراسة تساهم في توعية الطلبة بالمخاطر التي تحدق بالمسجد الأقصى وفلسطين.

 

القدس منارة فلسطين

 

واستُهل اللقاء بتلاوة آيات من سورة الإسراء، ثم تحدث أ.د سلمان الداية عميد كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، عن فضائل الشام وفلسطين في القرآن الكريم والسنة النبوية.

 

وقال الشيخ الداية: بيت المقدس منارة فلسطين وبركته في كل شيء، وخير ما في بيت المقدس المسجد الأقصى المقدس المطهر من الأدناس والخطايا حسا ومعنى".

 

وأضاف: ما أكثر مواعظ النبي في حق الأقصى، وذلك من أجل أن يأخذ موقعه ومكانته اللائقة في صدور العالمين لا في جيل دون جيل، بل في كل جيل حتى يقبض الإنسان، المسجد الأقصى كان محضن الأنبياء ومزارهم ومكان إقامتهم وتهجدهم وعبادتهم".

 

 

مأساة الأمة

 

بدوره، قال رئيس ملتقى دعاة فلسطين الشيخ عمر فورة: نتحدث اليوم عن بوابة السماء، أقف أمام الصخرة التي كانت هي نهاية الإسراء وبداية المعراج، مسرى ومعراج النبي صلى الله عليه وسلم، عند مهاجر إبراهيم ولوط عليهما السلام، عند أسوار مدينة القدس أولى القبلتين التي صلى إليها النبي 17 شهرا، البيت الثاني في الأرض الذي وضع للناس، وثالث بيت تشد إليه الرحال".

 

وأضاف الشيخ فورة: مأساة القدس هي مأساة الأمة الإسلامية بأسرها، فهي قضية جعلت فلسطين وشعب فلسطين والعرب والمسلمين أمام محك خطير، إما بقاء وإما فناء".

 

وقال: في الماضي تعرضت القدس لهجمات وغزوات كثيرة كانت تكلف الأعداء دماء وجهدا ووقتا وجنودا، بينما يصدر ترامب قراره الأرعن عبر شاشات التلفزيون دون عناء ودون دماء"، مؤكدا أن قرار الرئيس الأمريكي هو أحقر قرار في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية "فهو طعنة في القلب لأن فلسطين هي قلب شعب فلسطين وقلب الأمة العربية والإسلامية".

 

وتابع الشيخ فورة بالقول: تضيع القدس وتصدر بحقها قرارات رعناء على شاشات التلفاز دون جنود ولا دماء ولا حروب، كما كان في الماضي، وعلى الأقل لم نسحب سفراءنا ولم نطرد سفراء أمريكا ولم نقاطع بضائع الغرب، فماذا نستطيع أن نفعل؟ نستطيع أن نصنع أحلافا يضرب بها بعضنا بعضا ويحاصر بها بعضنا بعضا، ونقمع المظاهرات التي تقترب من السفارات".

 

إرشاد الناس

 

وفي السياق، شدد الدكتور عكرمة صبري، خطيب وإمام المسجد الأقصى على أهمية دور العلماء، لأن الأمة في حيرة من أمرها والدول العربية والإسلامية تتخبط بفعل المؤامرات المتتالية من الدول الاستعمارية ودول الاستكبار والدول التي تعادي الإسلام علنا وجهرا".

 

وقال الشيخ صبري: مهمة العلماء هي أن يرشدوا الناس إلى الطريق الصحيح ويعتمدوا في إصدار الفتاوى على كتاب الله وسنة رسوله بعيدا عن الأهواء السياسية والأطماع الشخصية وتنبع من القلب والعقل السليم لترشد الناس إلى الطريق الصحيح".

 

وأكد صبري أن دور العلماء وخاصة في فلسطين دور خطير وعظيم، مبينا أن المرحلة التي نمر بها مرحلة عصيبة "ولا بد أن نكون في الميدان في جميع الظروف والصعاب، علينا أن نكون في الريادة لا نتخلى عن شعبنا".

 

وأضاف الشيخ عكرمة صبري  خلال  كلمته عبر الفيديو كونفرانس: شعبنا شعب مرابط مؤمن يحتاج إلى قيادة حكيمة مؤمنة متوضئة مخلصة حتى يعبد الشعب الله على بصيرة وأن يتصرف بتصرف الصالحين العاقلين وأن يكون العلماء القدوة الصالحة لهم".

 

الواقع الدولي منقسم

 

من جهته، أكد الدكتور حسن الصيفي وكيل وزارة الأوقاف، أن الواقع الدولي منقسم بين متعاطف ضعيف عاجز، وبين متخاذل لا يجاهر بخذلانه، وبين متآمر بصمت أو بعلن، وبين معاد يجاهرنا العداء، وهو أمريكا.

 

وتحدث الصيفي عن الواقع العربي، حيث قال: العرب منذ أن نشأت القضية الفلسطينية وهم يرونها عبئا ثقيلا لا بد من التخلص منه، وعندما قرروا أن منظمة التحرير هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وجدوا فيها فكرة رائعة للتنصل من مسئولياتهم".

 

واستطرد قائلا: رأينا الواقع العربي كيف كان يضغط على الفلسطيني الرسمي من أجل القبول بأبو ديس عاصمة لفلسطين الممزقة كانتونات، لقد وقعنا جميعا في خطأ فادح، الكل يتحدث عن القدس، مرة عن القدس الشريف ومرة عن القدس الغربية ومرة عن الشرقية، القدس الشريف هذا مصطلح مدسوس علينا تناولناه وسوقناه ووقعنا في مصيبته".

 

من ناحيته، أوضح الدكتور محمد نجم، عميد كلية الشريعة بجامعة الأزهر، أن العلماء يحمون الوطن من داخله، والمجاهدون يحمونه من حدوده، وهذه مسئولية كبيرة على عاتقهم.

 

وقال د.نجم: نحن بحاجة إلى أن نتعجل النصر، ومطلوب منا إعدادا روحيا، نحن بحاجة إلى توبة، ليس توبة بالمعنى التقليدي، توبة سياسية وتوبة في دمائنا وأعراضنا وأموالنا وتوبة اقتصادية واجتماعية وفكرية، وعلينا أن نوحد الجبهة الداخلية، وللعلماء دور في ذلك"، مشددا على أن الصراع مع اليهود يدور مع الحق والقرآن، وعلى أن دور العلماء كبير في بعث روح الجهاد بقلوب الناس وتعليم أبنائنا الحقوق والواجبات.

 

رؤية ومنهج

 

وفي كلمة له، حث الدكتور عماد حمتو عميد المعاهد الأزهرية، على ضرورة إيجاد رؤية ومنهج ووضع أهداف والنظر في الوسائل والتأكد من الطاقة البشرية التي تملكها الأمة.

 

وقال حمتو: خلال 100 عام استطاعت إسرائيل أن تقف على أقدامها بمشروع استخدمت فيه قضية تهويد الأرض والتاريخ والجغرافية والذاكرة الفلسطينية، حتى وصل التهويد إلى الثقافة والعقيدة".

 

وعن تهويد الأرض، قال الداعية حمتو: إسرائيل غيّرت من معالم الأرض في آلاف المواقع، غيّرت القرى والجبال والآبار والوديان، ثم وصل الأمر إلى تهويد اللغة والجغرافية والذاكرة، 13 مؤسسة دينية معنية ببناء الهيكل و10 مؤسسات علمانية التقت جميعا على تغيير جوهرة القدس فأطلقت الخطط المبرمجة لتغيير الأرض والتاريخ والجغرافيا والذاكرة".

 

 الصراع مع العدو صراع عقائدي

 

رئيس رابطة علماء فلسطين الدكتور مروان أبو راس، أكد بدوره أن الصراع مع العدو صراع عقائدي ديني "لأن اعتبار صراعنا مع اليهود صراعا سياسيا أضعف قضيتنا وقزمها تحت مسمى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

 

وشدد أبو راس على أن على كاهل العلماء دورا في إصدار الفتاوى القوية التي تؤصل وتؤسس لملاقاة العدو، مبينا أن هذا الأمر نوع من الجهاد، لأن الفتوى تبين الأحكام الشرعية "وهذا دور العلماء ولا يجوز أن يقوم أحد مقام العلماء ليؤدي دور الفتوى" بحسب قوله.

وقال: الحكم الشرعي في التنازل عن ذرة تراب من فلسطين وخذلان شعب فلسطين وعدم نصرته والتعاون مع العدو والتنسيق الأمني، كل ذلك حرام، يجب أن يعرف الناس هذه الفتاوى".

عزام : فلسطين تملك كل المبررات لصهر جهود ومواقف العلماء نحو قبلة المسلمين

 

المشكلة في العلماء

 

الشيخ نافذ عزام، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، قال إن وجوه العلماء قبل قرن من الصراع كانت حاضرة، وكانوا يتصدرون المشهد، حيث كان الشيخ عز الدين القسام يتوقع ما الذي يجري ويخوض الصراع نيابة عن كل العلماء.

 

وأضاف: قبل 100 عام كان العلماء هم الذين يصنعون تاريخنا، هم الذين تصدوا للغزاة والمستعمرين ومراكز العلم هي التي خرّجت الأبطال والمجاهدين، فلماذا يتراجع هذا الدور الآن؟"

 

وتابع الشيخ عزام بالقول: المهمة لا تنحصر بعلماء فلسطين، أين علماء الأمة؟ نحن نشعر بألم ووجع كبير عندما نرى البارزين منهم يتوجهون إلى الله بالدعاء لترامب ويقولون إنه يقود العالم إلى الأمن والاستقرار، أين صوت العلماء ليخرجوا الأمة من أزمتها وليبتعدوا بها عن التطاحن الداخلي الذي يعصف بواقعها اليوم ويهدد مستقبل أجيالها".

 

وأشار إلى أن فلسطين تملك كل المبررات لكي تنصهر جهودهم ولكي تتوجه مواقفهم وفتاواهم إلى قبلة المسلمين الأولى، معتبرا أن المشكلة هي في العلماء، ومعاهد العلم التي تخرج عشرات الآلاف من العلماء سنويا.

 

كلمة واحدة

 

من جهته، أشار نائب رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية الشيخ فؤاد أبو سعيّد، إلى أن الجميع عبّر عن رفض قرار ترامب بطريقته الخاصة، فمنهم من قدم الدم ومنهم من أشعل إطارات الكوشوك" متسائلا: ما هي طريقة العلماء في التعبير عن رفض هذا الأمر؟".

 

وقال أبو سعيّد: الكلام حول الأقصى والقدس كثير جدا، لكن أين العمل؟ الشعب يحتاج إلى كلمة واحدة لا كلام، كلمة التوحيد، وأهم عمل يجب توجيه الناس إليه التوجه إلى القوي الجبار سبحانه وتعالى فهو وحده الناصر والمعين، التوجه إلى الله بالعمل الصالح وبالدعاء وهو سلاح الضعفاء والأقوياء لم يتركه النبي ولا الصحابة ولا الصالحون الصادقون".

 

مكانة عريقة

 

وفي كلمة له نيابة عن جمعية ابن باز، قال الشيخ ياسر أبو هولي، إن للمسجد الأقصى مكانة عريقة وراسخة في القلوب انطلاقا من القرآن والسنة". مذكرا بالجملة الشهير لأمير المؤمنين لما فتح المسجد الأقصى: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".

 

وزاد أبو هولي بالقول: ثم جاء التحرير على يد صلاح الدين، كلنا نتحدث عن حطين وما حصل فيها وقلما نتكلم عن تربية ومواقف العلماء قبل حطين، أوصلت صلاح الدين إلى النصر على الصليبيين، فإذا أردنا أن نحرر الأقصى وبيت المقدس فعلينا أن نسير على نفس الطريق فالمنهج واضح بيّن لا غموض فيه ولا لبس".

 

الدكتور عبد السلام اللوح أستاذ التفسير وعلومه بالجامعة الإسلامية، أكد بدوره أن التفريط بالمسجد الأقصى هو تفريط بالمسجد الحرام وبالعقيدة الإسلامية كلها.

 

وقال د.اللوح إن الأولى على العرب والمسلمين أن يرسلوا الزيت والنفط ليسرج في قناديل المسجد الأقصى بدل أن يرسل إلى أمريكا وإسرائيل.. المسجد الأقصى ينادي العلماء والملوك والأحرار، كل المساجد حررت وأنا على شرفي أدنس فهل من مجيب أو مغيث لبيك يا أقصى لبيك يا فلسطين؟".

 

قوة السلاح والإيمان

 

الدكتور ماهر الحولي، أستاذ الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية، قال من جهته، إن المجاهدين في ميادينهم يعدون ويستعدون والمصلون في مساجدهم يصلون، والمتهجدون في محاربهم يتهجدون "وإذا اجتمعت قوة السلاح مع قوة الإيمان اقترب وعد الآخرة، وهنا يكمن دور العلماء في أن يأخذوا بأيدي الناس ليتحقق فيهم موعود الآخرة بالنصر والتمكين".

 

وأضاف د. الحولي: الحديث عن القدس والأقصى هو حديث دين وعقيدة، لذلك أي اعتداء على المسجد الأقصى أو على القدس هو اعتداء على الدين والعقيدة واستفزاز لمشاعر المسلمين". مشددا على ضرورة قيام أبناء الأمة الإسلامية بالواجبات، وعلى رأسهم العلماء بقدر ما يتمتع به المسجد الأقصى من مكانة شرفه الله بها".

 

البعد الديني

 

الدكتور الداعية يوسف فرحات تحدث بدوره عن البعد الديني من وراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وقال فرحات: البروتستانت طائفة من طوائف النصارى تؤمن بالتوراة وتعتقد أن اليهود هم شعب الله المختار، وتؤمن بثلاثة محاور، هي: قيام إسرائيل، القدس عاصمة إسرائيل، لا بد أن يسبق عودة المسيح هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق