جلسة "المركزي" برام الله .. هل ستتجاوز سقف التسوية ؟

جلسة
سياسي

الجهاد: الاجتماع تجاهل وتجاوز لكل ما تم التوافق عليه فلسطينياً

حماس: مقاطعتنا نابعة من أن المعطيات القائمة لا تنسجم مع حاجات الشعب

غزة/ قاسم الأغا:

تنعقد في هذه الأثناء جلسة جديدة للمجلس المركزي الفلسطيني بالضفة المحتلة، بحضور  فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في ظل امتناع حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي عن حضور الجلسة، وحديث قيادات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين وحركة "فتح" عن قرارات "حاسمة ومصيرية".

 

ويأتي انعقاد الجلسة الـ 28 للمجلس المركزي، التي تنظم على مدار يومين متتاليين (14-15 يناير)، وتحمل اسم "القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين" بمشاركة 90 عضوا من أصل (110) أعضاء، وحضور نحو (300) شخصية مستقلة واقتصادية وحزبية.

 

وجاءت جلسة "المركزي" لبحث العديد من القضايا الفلسطيني، وعلى رأسها قضية القدس التي تشهد هجمة صهيوأمريكية مسعورة تجاهها، وسط حالة ترقب لسقف القرارات والمخرجات التي سيتخذها المجلس، وشكوك بشأن جدية تنفيذها، وإذا ما كانت تُخالف نهج التسوية، الذي يتمسك به رئيس المنظمة والسلطة و"فتح" محمود عباس.

 

وفي وقت سابق، أصدرت اللجنة السياسية لمنظمة التحرير وثيقة تتألف من (19) توصية، تُعد بمثابة المحددات التي سيناقشها المركزي، أهمها تحديد العلاقة مع "إسرائيل" بكافة أشكالها، ومواجهة وإسقاط الإعلان الأميركي بشأن القدس المحتلة.

 

وبالعودة إلى مبررات حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لعدم حضور الجلسة، فقد قالت حركة الجهاد إن عقد المجلس برام الله في ظل استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال وفرض العقوبات على قطاع غزة يأتي "لتبقى السياسة الفلسطينية رهينة في قبضة الاحتلال وسياساته وإجراءاته، فهو من يُحدد المسموح لهم بالحضور والمشاركة في هذه الاجتماعات، حتى لو كانوا من حركة فتح، وليس السلطة التي لا تملك أية صلاحيات سيادية على الأرض".

 

وفي بيان وصل "الاستقلال"، لفتت الحركة إلى أنها تلقت الدعوة لحضور هذا الاجتماع المتأخر، "لكننا لم نتلق أي إشارة على أن قيادة السلطة لديها الإرادة والعزم للخروج عن مسار أوسلو ونهج المفاوضات، الذي حطّم تطلعات الشعب الفلسطيني وآماله في تحرير وطنه واسترداد حقوقه".

 

وأشار إلى أنها كانت تأمل أن تتم الدعوة لعقد الإطار القيادي للمنظمة وأمناء الفصائل، في هذه المرحلة الحساسة والخطرة، "كي يأخذ قرارات مصيرية، لمواجهة الهجمة الصهيونية الأمريكية ضد القدس وفلسطين، ومن أجل إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، على أُسس ترفض التنازل عن الأرض والحقوق، وتضمن تحقيق شراكة وطنية حقيقية لكل فصائل وقوى وفعاليات شعبنا".

 

واستدركت: "غير أنّ قيادة السلطة واصلت سياسة التهرّب وإدارة الظهر للمجموع الوطني المُطالِب طول الوقت بعقد الإطار القيادي، وذلك لحصر صنع القرار الوطني الفلسطيني في لون واحد هو لون فريق أوسلو".

 

ورأت الحركة أن "الاجتماع مُتجاهِل ومُتجاوِز لكل ما تم التوافق عليه فلسطينياً، في لقاءات القاهرة، وبيروت، وغزة، «مشددةً على أن عدم مشاركتها "ليس تخليًا من جانبها عن مسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا وقضيتنا، بل من أجل العمل مع الكُل الفلسطيني على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذه القضية المُقدّسة، التي تسعى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لتصفيتها بتواطؤ مع أطراف عربية وإقليمية ودولية».

 

غطاء جديد

وجاء تبرير  مقاطعة "حماس" لحضور جلسة "المركزي" في بيان لها أمس، إذ أكدت أن مقاطعتها نابعة من أن المعطيات القائمة والشكل الذي ينعقد من خلاله المجلس المركزي لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج تنسجم مع حاجات الشعب وأهدافه الوطنية.

 

وشددت  الحركة على أن نتائج المركزي لا يمكن أن تؤثر في القرار الأمريكي وإنما تصب في اتجاه بحث عن مداخل أخرى لإحياء عملية التفاوض، التي من شأنها أن تعطي غطاءً جديداً للعدو الصهيوني؛ للإجهاز على القضية وتصفيتها وقتل أحلام شعبنا وطموحاته في الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس.

 

وبيّنت أن حماية المشروع الوطني الفلسطيني مهمّة وطنية وحْدوية لا يمكن أن تتحقق إلا بالشراكة السياسية والوضوح والتوافق في اتخاد القرارات المصيرية بعيداً عن الهيمنة والتفرد والالتفاف على إرادة الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله.

 

وتابعت: "في ظل الواقع الحسّاس والخطير الذي كشف عنه قرار ترمب فإن التحرك الفلسطيني المواجه ينبغي أن يكون قوياً بحجم الجريمة التي ارتكبت بحق القدس وحق القضية الفلسطينية، ولاسيما بعدما بدا واضحًا ضعف الرد العربي والإسلامي الرسمي".

 

وأضافت أنه من أبجديات العمل السياسي والوطني أن تتم الدعوة الفورية لاجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير؛ لوضع خطة وطنية لمواجهة شاملة مع الاحتلال ومع قرار الإدارة الأمريكية، ترتكز على إنهاء حقبة "أوسلو" إلى الأبد لما جلبته على القضية من ضرر جسيم، وكذلك إنهاء الإفرازات السيئة التي ارتبطت بـ"أوسلو" مثل التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية.

 

وتشمل الخطة أيضًا بحسب بيان "حماس" التحرك في كل اتجاه لعزل القرار الأمريكي وفضح الإجرام الصهيوني، والتحرك لجلب الدعم العربي والإسلامي، الذي يضمن صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والمخيمات، واستمرار فعاليات الانتفاضة الشعبية، بما في ذلك رعاية الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى.

 

منطقية ومقنعة

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. حسن خريشة، أكّد أن القضية الفلسطينية تقف على مفترق طرق، وعليه فلا بد أن يتخذ المجلس المركزي المنعقد برام الله قرارات حاسمة، عبر وسائل وأساليب مختلفة، تتناسب والتحديات الخطيرة التي تواجه القضية.

 

إلّا أن خريشة وفي حديثه لـ"الاستقلال" وصف انعقاد المجلس في ظل غياب قوتين أساسيتين في الساحة الفلسطينية (حركتا حماس والجهاد الإسلامي)، بـ"الاستهتار".

 

وعن مبررات الحركتين ورفضهما حضور "المركزي"، رأى أنها "منطقية ومُقنعة إلى حد بعيد" على حد وصفه؛ لأنه يجب أن تكون مشاركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بشكل فاعل، وليس كـ"ضيوف غير فاعلين وشهود زور". وتابع: "المشاركة الفاعلة للحركتين تكون بانضمامهما لمنظمة التحرير بعد إصلاحها".

 

وأشار إلى أن مخرجات جلسة المركزي التي تنعقد في الأثناء، في ظل غياب "حماس" و"الجهاد"، "لن تتجاوز السقف السياسي المعروف، على اعتبار أن سقوف الحاضرين في الجلسة ما زالت تتمسك بالتسوية".

 

وتمنّى أن تتجاوز مخرجات الجلسة ذلك السقف، عبر سحب الاعتراف بالاحتلال والتحلل من اتفاق "أوسلو" ووقف التنسيق الأمني، إلّا أنه استدرك: "لكن المؤشرات لا تدل على ذلك".

 

واستدلّ على ذلك بالقول: "في جلسة المجلس المركزي السابقة (الدورة 27) تم الإجماع على اتخاذ قرار بوقف التنسيق الأمني، لكن ذلك لم يحدث، وما زال التنسيق الأمني مستمرًا".

 

وعن دعوة القنصل الأميركي في القدس المحتلة لحضور الجلسة الافتتاحية للمجلس، شدّد على أن ذلك يعد تناقضاً وتخبطاً واضحَيْن، لا سيما بعد التأكيدات المتواترة من قبل قيادة السلطة والمنظمة بأن واشنطن لم تعد وسيطًا في أي عملية تسوية مقبلة.

 

ولفت النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي إلى أنه آن الأوان للتخلي عن "وهم" المفاوضات إلى الأبد، والتي أكسبت الاحتلال وقتًا، وأعطته غطاءً للمزيد من التهويد والاستيطان، وإسقاط خيار التسوية والبحث عن رعاة جُدد، وإعادة العلاقة مع الاحتلال إلى وضعها الطبيعي المتمثل بتفعيل الاشتباك.

 

انخفاض السقف

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي، أن المجلس المركزي ليس البوابة الصحيحة لتحقيق الوحدة الفلسطينية بمواجهة قرار "ترمب".

 

وتوقّع لافي في حديثه لـ"الاستقلال" انخفاض سقف مخرجات اجتماع "المركزي"، في ظل إصرار منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتَيْن بقيادة محمود عباس على عدم الخروج من مربع المفاوضات واتفاق "أوسلو". وأضاف: "ليس من العقل أن تعاد التجربة نفسها وتتوقع نتائج مختلفة".

 

واعتبر أنه وأمام الخصم الأمريكي الذي لم يكن راعيًا للتسوية، وتعنت الاحتلال في إعطاء الطرف المفاوض (السلطة) ولو جزءًا من حقوقه، وبعد جملة الإعلانات الأخيرة بشأن القدس المحتلة، والاشتراطات كالاعتراف بـ"يهودية الدولة"، وضم الضفة المحتلة لـ"إسرائيل"، والاستيطان المتصاعد بشكل استراتيجي؛ كل ذلك وغيره يجعل البقاء في مربع المفاوضات وعدم الخروج منها ضرباً من الخبل الوطني والسياسي، كما قال.

 

وأكّد الكاتب والمحلل السياسي على ضرورة الشروع فورًا بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال تطبيق ما تم الاتفاق عليه بين الكل الفلسطيني، في اتفاقات القاهرة (2011، 2017)، ومخرجات لقاءات "تحضيرية الوطني"، التي عُقدت في بيروت (11 يناير/ كانون الثاني 2017).

 

ولم ينعقد "المركزي" الذي يعد حلقة الوصل بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، منذ مارس 2015، وفي حينه اتخذ قرارات وصفت بـ"الاستراتيجية"، على رأسها وقف التنسيق الأمني وتحديد العلاقة مع "إسرائيل"؛ بيد أنها لم تجد طريقها للتنفيذ.

 

وفي هذا الشأن، طالب بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمس الأول، (ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير بعد حركة فتح)، بمساءلة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عن عدم تطبيق قرارات الاجتماع الأخير للمجلس (2015) ومن أهمها إلغاء التنسيق الأمني".

 

ويترأس المجلس المركزي رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون (85 عامًا)، فيما نائبه هو تيسير قبعة، الذي توفي نهاية العام الماضي.

ويتكون من (118- 120) عضوًا، موزعين على الفصائل الفلسطينية (عضوان لكل فصيل)، بالإضافة لممثل الفصيل في اللجنة التنفيذية (لا تمثيل لحماس والجهاد الإسلامي فيها)، إضافة إلى رؤساء اللجان البرلمانية، وهيئة رئاسة المجلسين التشريعي والوطني.

 

ويضاف إليهم (42) من المستقلين في المجلس الوطني المنتخبين، ورؤساء الاتحادات الشعبية، و3 - 5  من العسكريين، يحددهم رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (الرئيس محمود عباس).

التعليقات : 0

إضافة تعليق