تصاعدت بشكل غير مسبوق

"الاعتقال الإداري".. سياسة الاحتلال لإخماد ثقافة المقاومة بالضفة

الأسرى

 

 

غزة/ معتز شاهين:

تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي من تصعيد سياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين على نطاق واسع، ووضعت آلافاً من الفلسطينيين في سجونها بشكل منظم، دون تقديمهم للمحاكمة كوسيلة للقمع السياسي، وعدم السماح لهم أو لمحاميهم بمعاينة الأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني. 

 

ويواصل نحو 500 أسير «إداري»، مقاطعتهم لمحاكم الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الــ117 على التوالي، للمطالبة بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري.

 

وسجلت أعداد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين ارتفاعاً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة، لتصل إلى أعلى عدد منذ 5 سنوات ونصف، وذلك في ظل موجة اعتقالات واسعة النطاق لقوات الاحتلال في مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلتين، والداخل الفلسطيني عام 48.

 

وأظهرت المعطيات ارتفاع أعداد الأسرى الإداريين بين شهري آذار/مارس الماضي ونيسان/إبريل الحالي بواقع 109 أسرى جدد، بينما سبق ووصل عدد الأسرى المعتقلين خلال فترة قصيرة إلى هكذا أعداد خلال عدوان أيار 2021. كما أظهرت المعطيات إصدار 17 أمر اعتقال إداري ضد فلسطينيين من الداخل المحتل خلال الشهر الأخير وفي أعقاب سلسلة العمليات. وكان الأسرى الإداريون اتخذوا مطلع كانون الثاني الماضي حينما كان عددهم لا يتجاوز الـ 500 معتقل موقفاً جماعياً تمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية لكل إجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الإداري (مراجعة قضائية، استئناف، عليا).

 

إخماد ثقافة المقاومة

 

وقال المتحدث باسم مهجة القدس للأسرى والشهداء محمد الشقاقي، إن سلطات الاحتلال زادت بالآونة الأخيرة من حملة الاعتقالات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين بهدف كسر إرادة أبناء شعبنا وإخماد ثقافة المقاومة، لا سيما في ظل تصاعد العمليات الفردية، الامر الذي دفع الاحتلال إلى شن حملة من الاعتقالات وحجز المعتقلين ضمن سياسة (الاعتقال الإداري) دون أي لائحة اتهام بحقهم.

 

وأضاف الشقاقي لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال بدأ يتخبط بعد العمليات الفردية التي نفذها شبان الضفة الغربية بالداخل المحتل فهو يسعى بكل الأدوات إلى ترميم صورته بعد الفشل الاستخباري الذي منيه به،  وإعادة ثقته أمام جمهوره، ولذلك هو يتجه لاعتقال الشبان وزجهم بالاعتقال الإداري نتيجة فقدانه أي لائحة اتهام ضدهم.

 

وأكد أن محاولات إخماد ثقافة المقاومة لدى الشباب في الضفة الغربية بائسة وستبوء بالفشل خاصة وأن أبناء شعبنا لديهم ما يكفي من مخزون الوعي والثقافي والقدرة على مواصلة طريق النضال بأشكاله كافة رغم كل الأساليب والسياسات التعسفية التي تنتهجها الأجهزة الأمنية الصهيونية بالضفة الغربية. 

 

وتوقع الشقاقي، أن ترتفع أعداد الإداريين أكثر خلال الفترة القادمة نتيجة تكثيف سلطات الاحتلال لعمليات الاعتقال بحق الفلسطينيين لمواجهة تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

 

وشدد على أن تكثيف الاحتلال اصدار الأوامر الإدارية سيدفع الأسرى إلى مزيد من الخطوات التصعيدية، خاصة وأن الاسرى في جعبتهم الكثير من خطوات المواجهة والمقاومة ضد سياسات الاحتلال التعسفية وعلى راسها (الاعتقال الإداري).

 

وأشار إلى أن العديد من الأسرى الإداريين باتوا اليوم يواجهون سياسة الاعتقال الإداري بأمعائهم الخاوية، لافتاً إلى أن الأسير خليل عواودة يتصدر اليوم المعركة لأكثر من 50 يوما على التوالي، فيما يخوض الاسير رائد ريان هذه المعركة لأكثر من 20 يوماً رفضا لهذه السياسة المجحفة.

 

صمت دولي شريك

 

أوضح أن الحالة الفلسطينية ستشهد في قادم الأيام حالة من التوتر بالضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال في ظل أن أبناء شعبنا في الضفة الغربية أصبح لديهم الوعي والقدرة على مواجهة الاحتلال ولن يقفوا مكتوفي الايدي اتجاه هذه السياسات.

 

واستهجن الشقاقي، دور المؤسسات الدولية التي تتجاهل حالة (الاعتقال الإداري) الذي يخالف كل القوانين والأعراف الدولية، مشدداً على أن حالة الصمت الدولية اتجاه جريمة (الاعتقال الإداري) تؤكد على أن المؤسسات الدولية والكثير من الدول باتت شريكة مع الاحتلال اتجاه كل هذه الجرائم، لاسيما في حالة التصاعد وارتفاع اعداد المعتقلين الإداريين.

 

والاعتقال الإداري هو اعتقال دون تهمة أو محاكمة، ودون السماح للمعتقل أو لمحاميه بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني، لتكون “إسرائيل” هي الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.

 

وتتذرع سلطات الاحتلال وإدارات السجون بأن الأسرى لهم ملفات سرية لا يمكن الكشف عنها مطلقاً، فلا يعرف المعتقل مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.وغالباً ما يتعرض المعتقل لتجديد مدة الاعتقال أكثر من مرة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو ثمانية، وقد تصل أحياناً إلى سنة كاملة، ووصلت في بعض الحالات إلى سبع سنوات كما في حالة المناضل علي الجمّال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق