الاحتلال يحرم الأسرى الفلسطينيين من معايير المحاكمة العادلة

الاحتلال يحرم الأسرى الفلسطينيين من معايير المحاكمة العادلة
الأسرى

غزة/ معتز شاهين:

يحرم الاحتلال "الإسرائيلي" الاسرى الفلسطينيين من المحاكمة العادلة التي كفلتها كل الاتفاقات والمواثيق الدولية، ويجبرهم على الاعتراف على ذنب لم يقترفونه سواء بالتعذيب الجسدي أو النفسي، أو غيره من الأساليب المَكرة.

 

 تقارير حقوقية صدرت مؤخرا عن منظمات دولية ومحلية، سلطت الضوء على انتهاكات الاحتلال من جوانب عدة، تناولت فيها نشاط المحاكم العسكرية "الإسرائيلية" التي تحاكم الفلسطينيين بتهم "أمنية" في ظل الغياب التام للعدالة.

 

اعتراف تحت الضغط

 

وقالت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، التي رصدت تلك التقارير إن "آلية العمل المتبعة من قبل الاحتلال تجعل المتهمين الفلسطينيين الأبرياء يعترفون بذنوب لم يقترفوها حتى يرتاحوا من العذاب الطويل، ومعاناة الظهور في المحاكم، إضافة إلى حرمانهم من العدالة المطلوبة بشكل جلي".  

 

ورصدت التقارير،  ان اعتراف الأسير الفلسطيني أمام المحكمة الاسرائيلية" بذنب لم يقترفه، بات ظاهرة، وليس حوادث عابرة، مبينةً أن الدافع لمثل هكذا اعترافات هو وقف مسيرة المعاناة التي يمر بها الأسير الفلسطيني منذ اعتقاله، والتحقيق معه، وممارسة التعذيب بحقه، والضغوط النفسية والجسدية التي يمر بها.

 

وأكدت "شاهد" في بيان وصل نسخة منه لـ"الاستقلال"على أهمية تضافر جهود المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على اختلافها في مناصرة القضية الفلسطينية، وتعرية الاحتلال أمام المجتمع الدولي في سبيل وقف انتهاكاته لحقوق الإنسان.  

 

بدوره، قال الكاتب والاسير المحرر وليد الهودلي، إن مصلحة سجون الاحتلال تمارس أساليب عديد من التعذيب النفسي إلى جانب الجسدي، على الأسير الفلسطيني داخل زنازين التحقيق، بهدف انتزاع اعتراف منه على ذنب لم يقم به، ليحاكمه به.

 

وأضاف الهودلي في حديث مع "الاستقلال" أن التعذيب في سجون الاحتلال قاسي، ومميت، ويمارس كسياسة ممنهجة تحظى بغطاء قانوني وحصانة قضائية، ويهدف الى انتزاع الاعترافات من المعتقل وتثبيت إدانتهم بالتهم الموجهة إليهم وفقاً لقوانينهم العنصرية.

 

وأوضح أن الأسير قد لا يحتمل الضغط الذي يتعرض له ما يضطر لتقديم أي اعتراف من أجل وقف مسيرة المعاناة التي يمر بها منذ اعتقاله، والتحقيق معه، وممارسة التعذيب بحقه، والضغوط النفسية والجسدية التي يمر بها.

 

الابتزاز النفسي

 

وبين الهودلي، أن محاكم الاحتلال تحاكم الفلسطينيين على تقارير سرية لم يطلع عليها المحامي ضمن سياسة (الاعتقال الإداري)، وكذلك قوانين عنصرية يحاكم من خلاله الأسير على أشياء لم يعترف بها، كون أن اخرين ادلوا باعتراف عليه ليثبتها ضمن لوائح الاتهام.  

 

وأكد أن معظم عمليات التحقيق التي تتم مع الاسرى يمنع فيها حضور المحامي، خاصة وان بعض الاسرى يجهلون لحقوقهم القانونية، ما يعطي الفرصة للاحتلال بخوض مزيد من الابتزاز على الأسير أثناء التحقيق لإجباره على الادلاء باعترافات.

 

وأشار إلى أن الاحتلال يغذي السجون بالعملاء (العصافير) لانتزاع اعترافات من الاسرى بطرق ملتوية ليحاكمهم عليها محذرا من خطورة ذلك على الأسرى الذين يفصحون عن أشياء أمام العملاء تُسجل عليهم ويحاكمون عليها لاحقا.

 

وأوضح الكاتب، أن إدارة مصلحة السجون تمارس الابتزاز النفسي على الأسير ومساومته في حال اعترف على ما هو موجه له، لم يخضع طويلا في التحقيق وسيتم نقله من الزنازين للمعتقل، كما وتزعم بانها ستقوم بتخفيف الحكم عليه.

 

وناشد الهودلي الاسرى المحررين أصحاب الخبرة والتجارب الطويلة بأن يدونوا تجاربهم ونصائحهم، وكل ما يتردد لمسامعهم من المعتقلين الجدد عن أساليب تحقيق جديدة، ونقلها للآخرين، مؤكداً أن للشعب الفلسطيني خبرات طويلة تراكمية في أقبية التحقيق وزنازين الاعتقال عبر العقود الماضية، كفيلة بأن يكون للشعب الفلسطيني مئات الكتب والدراسات التثقيفية في هذا المجال.

 

وأكد أن الساحة الدولية لها دور كبير في الضغط على الاحتلال، وأن تحركها مطلوب من وسائل اعلام ومؤسسات حقوقية وسياسية، مع ضرورة العمل الجاد على إبراز معاناة الأسرى وفضح ما يقوم به الاحتلال داخل زنازين التحقيق واخترقه للقانون الدولي الذي ينتج عنه محاكمة غير عادلة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق