المعركة القادمة لن تتوقف على بقعة جغرافية واحدة

تحليل: مُسيَّرة "جنين".. تطور نوعي في أداء المقاومة وتأكيد على وحدة الساحات

تحليل: مُسيَّرة
مقاومة

غزة/ خالد اشتيوي:


أكد محللان سياسيون على أن ما تم الكشف عنه في خطاب الناطق العسكري لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين "أبو حمزة"، أنه يعكس مدى تطور قدرات المقاومة القتالية، مما يهدد استقرار دولة الاحتلال في أي معركة قادمة.


وأشار المختصان في حديثيهما لـ "الاستقلال"، إلى أن طائرة "جنين" المسيرة التي كشفت عنها "سرايا القدس" حملت عدة رسائل، للاحتلال الإسرائيلي، بأن المقاومة الفلسطينية في حالة تطور وتقدم دائم، وأن المعركة القادمة مع الاحتلال ستفاجئ العدو وستلحق به المزيد من الهزائم، وأن وحدة الساحات ستكون حاضرة في أي مواجهة مقبلة.


وكانت قد أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أمس الخميس، عن دخول طائرة مسيرة باسم "جنين" إلى الخدمة العسكرية في قطاع غزة، ضمن "الميدان العملياتي في القوة الجوية".


وكشف الناطق العسكري باسم سرايا القدس أبو حمزة في ظهور إعلامي له بمناسبة يوم القدس العالمي، عن تنفيذ طائرَاتُ السرايا المسيرة لعملية استهداف جيب عسكري "إسرائيلي" عام 2019.


وقال إن "طائرات جنين المسيرة دكت حصون العدو عند الساعةِ الحاديةَ عشرَ من صباح يوم السبت 7 سبتمبر 2019، وعادت إلى قواعدها بسلام".


وأكد أبو حمزة أن الاحتلال الإسرائيلي عليه أن يحسب حساباته جيدًا ويتفكر كيف هي مسيراتنا اليوم وما هي قدراتها بعد 3 سنوات من العملية وما سبقها من عمليات مماثلة، مشيراً إلى أن "السرايا ستبقى على العهد والوعد وصولاً إلى اليوم الموعود بتحرير فلسطين كل فلسطين".


ونشر موقع سرايا القدس مقاطع مصورة حديثة لـ"مسيرة جنين التي قالت إنها تعمل في القوة الجوية على تعزيزها داخل قطاع غزة المحاصر".


تطور نوعي


الكاتب والمحلل السياسي أحمد سلامة، أكد أن خطاب الناطق العسكري باسم سرايا القدس حمل عدة رسائل، كانت أهمها للاحتلال "الإسرائيلي" بأن المقاومة ليست كالأمس، وأن المعركة القادمة ستكون بصورة مختلفة عما قبل، ولن تتوقف على بقعة جغرافية واحدة وإن "إسرائيل" ستواجه محوراً بأكمله تلقى خلالها هزيمة مدوية.

 


ولفت سلامة إلى أن أبو حمزة لم يتحدث بلغة فصيل بعينه، وإنما كان خطاب بلغة المحور وبلسان محور المقاومة الممتد من طهران مروراً ببغداد وصنعاء ودمشق وبيروت وصولاً إلى فلسطين المحتلة.


وتابع، "أبو حمزة وجه رسالة أيضاً إلى كل المطبعين مع هذا الاحتلال، بأن دولة الاحتلال هي دولة هشة ليست باستطاعتها أن تحمي نفسها فكيف لها أن تحمي تلك الأنظمة المطبعة".


وبين سلامة كذلك أن سرايا القدس وجهت رسائل للفلسطينيين، بأن المقاومة لا زالت بخير وهي في تقدم وتطور مستمر، وأنها جاهزة للدفاع عن الفلسطينيين ومقدساتهم، وهو ما أكد عليه الناطق العسكري بأن المساس في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية فإنه سيفتح معركة تجتاز حدود فلسطين.


وأشار إلى مدلولات تسمية الطائرة المسيرة بـ "جنين"، على ترابط الساحات وأن غزة لن تترك جنين وستبقى إلى جانبها وفي خط الدفاع عن أهلها، وفي ترابط الساحات أيضاً ما أعلنت عنه قبل أيام الجمهورية الإيرانية عن الطائرة المسيرة التي أطلق عليها اسم "غزة" ما يدلل على وحدة الساحات في مواجهة غطرسة هذا الاحتلال.


ونوّه سلامة إلى أن المعركة مع القادمة مع العدو ستكشف المزيد عما تمتلكه المقاومة وما تمتنع عن الكشف عنه، مشيراً إلى أن طائرة "جنين" المسيرة قد نفذت مهام قبل ما يقارب ثلاث أعوام، فمن المؤكد أنها اليوم قد تطورت لتؤدي مهامها بأكثر دقة وأكبر تأثير في المرحلة القادمة.


وأضاف، بأن أكثر جهة تابعت هذا الخطاب هو العدو الصهيوني، لتحليله بشكل معمق في محاولة لتقديم إجابات لجبهته الداخلية تخوفاً من أي مفاجئة تعدها المقاومة، لافتاً إلى أن ما تم عرضه هو الجزء اليسير وهو ما سمح به كما ذكر الناطق العسكري لسرايا القدس، وأن المعركة القادمة ستكون مفاجئة للجميع.


قلق "إسرائيلي"


بدوره، الخبير والمحلل في الشأن العسكري اللواء واصف عريقات، أكد أن الطائرات المسيرة هي مصدر دعم ومعلومات للمقاومة كونها تزود المقاومين بمجريات الوضع في أرض الميدان، وهذا تطور كبير يقلق المستوى الأمني "الإسرائيلي".


ويرى عريقات، أن إعلان سرايا القدس عن الطائرة المسيرة "جنين" يدل على أن المقاومة لديها تطور في ذهنها وعقليتها، وهي بذلك تعمل على تحييد سلاح المدفعية والبر "الإسرائيلي" خلال المعركة القادمة، فكما واجه رعد حازم مواجهة القياد العسكرية وإرباكها، استطاع المقاوم الفلسطيني إرباك المنظومة الامنية والعسكرية "الإسرائيلية".


وحول ظهور بعض أنواع الطائرات الأخرى في الفيديو الذي نشرته "سرايا القدس"، رأى عريقات أن المقاومة لا تريد الإفصاح عن المزيد من الطائرات وتبقيها لوقت آخر كي تفاجئ العدو "الإسرائيلي".


وأشار عريقات إلى أنه حينما تتحدث المقاومة في قطاع غزة بأن القدس هي العمق الاستراتيجي له، فهذا تغير كبير في المعادلات أمام الصهاينة، موضحاً أن محور المقاومة اليوم هو محور متكامل ويمتلك صواريخ دقيقة قادرة على إصابة أهدافها بدقة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق