خطابات النخالة تشحذ همم الشباب الثائر

تحليل: تصاعد "العمليات الفدائية" يكشف عمق الفشل الاستخباري والعسكري للاحتلال

تحليل: تصاعد
سياسي

غزة/ معتز شاهين:

أكد مختصان بالشأن السياسي الفلسطيني، أن استمرار العمليات الفدائية والتي كان آخرها قيام فلسطينيان باستهداف مدخل مستوطنة "أريئيل" بالرصاص وقتل حارس الأمن هناك، يؤكد من جديد على الإرادة التي يتحلى بها المقاومين كانوا بشكل منظم أو فردي، وتكشف من جديد فشل الاحتلال الاستخباري والعسكري في منع هذه العمليات.

 

وأجمع المختصان في حديثيهما لـ "الاستقلال"، على أن العمليات الفردية ستزداد قوة وشراسة مع نهاية أيار/مايو القادم إذا أصر العدو على المضي قدما في مسيرة (الاعلام المركزية) حسب التقويم اليهودي، متوقعين بأن المرحلة المقبلة ستكون أمام موجة عمليات ممكن أن تنتقل لمواجهة كبيرة.

 

ومساء الجمعة، نفذ فلسطينيان عملية بطولية بإطلاق النار اتجاه مدخل مستوطنة "أريئيل" (قرب مدينة سلفيت) شمالي الضفة الغربية المحتلة ما أدى إلى مقتل حارس المستوطنة قبل انسحابهما من المكان.

 

وقامت قوات الاحتلال، بعزل مدينة سلفيت عن الضفة الغربية وأغلقت كافة مداخلها بالسواتر الترابية والتي كانت متاحة لخروج المواطنين وذلك في إطار العقاب الجماعي المفروض على المدينة، عقب عملية مدخل مستوطنة "أريئيل".

 

وأسفرت  موجة العمليات البطولية الأخيرة، عن مقتل 15 "اسرائيليًا" في غضون شهر، بعد ازدياد وتيرة العمليات بفعل اعتداءات الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس ومدن الداخل المحتل، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والاعتداء على المقدسات.

 

حالة تعبئة ثورية

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد عبد الرحمن، على أن استمرار العمليات الفدائية والتي كان آخرها عملية سلفيت، يؤكد على الإرادة التي يتحلى بها المقاومون سواء كانوا بشكل منظم أو فردي.

 

وقال عبد الرحمن في حديث مع "الاستقلال" إن عملية مستوطنة "أريئيل" تكشف الفشل الاستخباري الصهيوني من جديد بإمكانية كشف حدوث عمليات من عدمها، بالإضافة إلى أنه فشل عسكري في التعامل مع العمليات بعد تنفيذها بملاحقة المهاجمين.

 

وأضاف أن موجة العمليات الفدائية تنتقل اليوم إلى وسط الضفة الغربية بعد أن كانت في شمالها، مشيراً إلى أن المنطقة التي حدثت بها عملية " أريئيل" هي محصنة من جيش الاحتلال ومن الصعب الوصول اليها، ما أربك منظومة أمن الاحتلال.

 

ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني أخذ استراحة محارب خلال شهر رمضان بعد أخر عملية في "تل ابيب" ليعود اليوم بعملية "أريئيل" من جديد التي ضربت الأمن "الإسرائيلي" في مقتل، مشدداً على أنه يجب البناء على هذه العملية وعلى وحدة أبناء شعبنا الذي يتوحد خلف خيار المقاومة بكل اتجاهات وتوجهاته السياسية.

 

وأكد عبد الرحمن، أن خطابات القائد زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، وقادة محور المقاومة، خلال اليومين الماضيين زادت من تعبئة الشباب الفلسطيني ورفعت الروح المعنوية لديهم وضخت العزيمة في عروقهم، ما نتج عنها عملية مستوطنة "أريئيل"، التي من المتوقع أن نشهد مثلها خلال الأيام القادمة.

 

وشدد على أن هذه الخطابات مهمة جدا في اتجاه دفع الشبان لتنفيذ المزيد من العمليات الفدائية ورفع الروح المعنوية لديهم الذين هم بحاجة إلى صاعق تفجير فقط، لافتاً إلى أن خطابات النخالة السابقة بما يخص كتيبة جنين وقبل ذلك الدفعة المعنوية بعد عملية "نفق الحرية" ومعركة "سيف القدس" العام الماضي، كلها تساعد على تطوير هذا الجيل.

 

ويعتقد عبد الرحمن، أن المرحلة المقبلة ستزداد قوة وشراسة في العمليات الفدائية خاصة مع نهاية أيار/مايو القادم إذا أصر العدو على المضي قدما في مسيرة الأعلام المركزية حسب التقويم اليهودي، ما يعني أننا سنكون أمام موجة عمليات ممكن أن تقود لمواجهة كبيرة.

 

وأوضح أنه يجب استغلال العمليات الفدائية في تعزيز الرسالة الفلسطينية ودحض كذب الرواية الإسرائيلية أمام العالم، من خلال تعريف العالم الخارجي بأن مستوطنة "أرائيل" التي حدثت بها العملية مقامة على أراضي فلسطينية، لافتاً إلى أن هذه المستوطنة ومجموعة أخرى بالضفة الغربية، مع وجود أكثر 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية هو خرق لهذا الاتفاق.

 

من جهة أخرى، يضيف عبد الرحمن، أنه يجب التركيز على أن المقاومين استهدفوا جنودا وليس مدنيين رغم أن كل المجتمع "الإسرائيلي" يحرض على قتل الفلسطينيين.

 

وأردف، أن العمليات الفدائية باستمرارها هي رسالة واضحة للأنظمة العربية المطبعة، بأن رهانهم على العدو "الإسرائيلي" وعلى "الإدارة الأمريكية" خاسر في ظل أن العمليات تكشف فشل الاحتلال في حماية عمقه الأمني والاستراتيجي سواء في تل أبيب أو في قلب الضفة الغربية حيث المستوطنات الكبيرة هناك.

 

وتابع عبد الرحمن، "العمليات تساهم في رفع الروح المعنوية للشعوب العربية، وتؤكد على صدق خيارها مقابل فشل خيارات التسوية والمفاوضات والتطبيع، مشدداً على أن الشعوب بهذه العمليات ستزداد ثقتها في المقاومة ويزداد ثقتها بأن هذا الكيان قابل للانهيار والهزيمة.

 

ازدواجية المعايير

 

بدوره، يرى المختص بالشأن "الإسرائيلي" عاهد فراونة، أن استمرار العمليات الفدائية وانتقالها لوسط الضفة الغربية يعكس فشل منظومة أمن الاحتلال الذي حاول كل ما بوسعه لمنع تكرارها، وهي رسالة للاحتلال بأنه رغم كل ما يقوم به من إجراءات وعقوبات ضد أبناء شعبنا سيكون الرد الفلسطيني حاضرا وبقوة.

 

وقال فروانة في حديث مع "الاستقلال" إن تنوع النطاق الجغرافي للعمليات الفدائية وعدم قدرة الاحتلال على تحييدها يضعه في موقف صعب أمام الجمهور "الإسرائيلي" بعد المحاولات الحثيثة لترميم صورته أمامه، إلى أن عملية مستوطنة "أريئيل" جاءت لتخدش تلك الصورة من جديد.

 

وأَشار إلى أن حكومة الاحتلال الحالية بقيادة "نفتالي بينيت" تمر في أصعب ظروفها، وعملية "أريئيل" وجهت صفعة قوية لها في ظل ما تتعرض له من اتهامات بالتقصير في الملفات الأمنية، خصوصا وبأنها تراجعت امام الفلسطينيين في القدس المحتلة في إشارته لمنع عضو الكنيست المتطرف "إيتمار بن غفير" من التواجد في باب العامود وقبل ذلك ألغت مسيرة الأعلام.

 

وأكد فروانة، أن سلسلة العمليات الفدائية تكشف (ازدواجية المعايير) في ظل ما يجري بالأزمة (الأوكرانية الروسية) والإشادة بالعمليات (الأوكرانية) من جانب الغرب، الذي يقول إن من حق الاوكرانيين الدفاع عن أنفسهم بينما يريد أن ينزع هذا الحق عن أبناء شعبنا، مشدداً على أن تلك العمليات جاءت لتؤكد على حق شعبنا في الدفاع عن أرضه طالما هناك احتلال.

 

ولفت إلى أن هذا العمليات استطاعت أن تعيد الزخم للقضية الفلسطينية في ظل أن الأزمة (الأوكرانية الروسية) سيطرت على مختلف الأصعدة الدولية، مشدداً على أن استمرار العمل الفلسطيني المقاوم، مرتبط باستمرار الاحتلال على أراض فلسطين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق