كعك العيد.. "موسم ذهبي" للشقيقات الأقرع" لقهر ظروفهن الصعبة

كعك العيد..
محليات

غزة/ سماح المبحوح:

حين تقترب الساعة السادسة صباحا، تنفض الشقيقات مريم وسميرة وفدوى الأقرع من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة الغطاء عن أنفسهن، استعداداً ليوم عمل جديد، يصنعن فيه كميات من الكعك والمعمول.

 

وفور استيقاظ الشقيقات الثلاث من النوم، يبدأن بتكوير حبات العجوة لدوائر صغيرة، وترتيبها في صواني، تمهيدا لحشوها في حبات الكعك والمعمول.

 

واعتادت الشقيقات الثلاثة منذ تسع سنوات على العمل معاً في مهن موسمية عدة قبيل شهر رمضان الكريم وعيد الفطر السعيد، منها فرز التمور لصنع العجوة، خلال موسم قطاف ثمار البلح في المدينة، وصناعة حلويات عيد الفطر السعيد الكعك والمعمول.

 

ورغم أن المهنة المؤقتة التي لجأن إليها الشقيقات الثلاث وعدد من السيدات الفلسطينيات غير مجدية ماديا بالحد المطلوب، إلا أنها توفر دخلا لتحسين ظروفهن المعيشية وتعينهن على قضاء حوائج بيوتهن، خاصة في ظل انعدام فرص العمل والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات طويلة.

 

ومع حلول الأيام الأخيرة لشهر رمضان المبارك، يسارعن الشقيقات لصناعة كميات أكبر من الكعك والمعمول لبيعها للنساء العاملات والمحال التجارية في القطاع.

 

ورغم ساعات العمل الطويلة والانهاك الذي يتعرضن له ويصيبهن نهاية اليوم، إلا أنهن يحاولن إعالة أنفسهن وتوفير احتاجاتهن الخاصة، بعد وفاة والديهم.

 

يشار إلى أن التحضير للكعك والمعمول يأتي بعد انتهاء موسم جني التمور في فلسطين حيث يبدأ خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، ويتم حفظ المحصول في برادات خاصة ثم تعبئته وتغليفه للبيع طوال العام، ويستهلك السوق المحلي نحو 6 آلاف طن من التمور سنويا.

 

ورغم أن شجرة النخيل معروفة تاريخيا في منطقة أريحا والأغوار، فإن تنميتها كقطاع اقتصادي يشغل أكثر من 5 آلاف يد عاملة، بدأ مع نهاية التسعينيات، وخلال ذلك تطور إنتاج أجود أصناف التمور المعروف "بالمجهول"، إلى جانب البرحي وأصناف بلدية أخرى.

 

ومع الوقت، اعتُبر الكعك والمعمول من المأكولات الخاصة بالأعياد والمناسبات واشتُهر ليكون من أهم الحلوى المقدمة على المائدة في أول أيام عيد الفطر المبارك، ويبدأ تحضيره والإعداد له خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان.

 

وصناعة الكعك والمعمول في الأعياد والمناسبات عادة قديمة اخترعها القدماء المصريون، وسُموه بـ''القرص''، وقد ارتبطت هذه العادة باحتفالات وأفراح الفراعنة، وقد امتدت هذه الصناعة من عهد الأسر الفرعونية إلى عهد الدولة الحديثة وصولًا إلى الوقت الحاضر.

 

تحسين أوضاعنا المعيشية

 

وتقول سميرة (39عاما): " أتقاسم أنا وخواتي العمل في صناعة الكعك والمعمول، كل واحدة تأخذ دورها المعتاد، حيث دوري يقتصر على تشكيل الكعك والمعمول، وحين الانتهاء من ذلك أعمل على مساعدة شقيقتي في خبيزها".

 

وتضيف لـ "الاستقلال: " على الرغم من المبلغ القليل الذي نحصل عليه من العمل في بيع الكعك والمعمول، إلا أنه يساعدنا في تحسين أوضاعنا المعيشية وظروفنا الاقتصادية".

 

وتشير إلى أن عملهن في صناعة الكعك والمعمول، يستمر قرابة الأسبوع الأخير من شهر رمضان، ليبدأن بعدها رحلة البحث عن عمل جديد، يستطعن من خلاله توفير ما يلزمهن من متطلبات الحياة.

 

المعاناة ذاتها

 

وبينما تواصل فدوى (46عاما) العمل في تكوير حبات العجوة لدوائر صغيرة، تمهيدا لحشوها داخل حبات الكعك والمعمول، تبين أن المهنة التي تعمل فيها بشكل مؤقت، شاقة على صحتها، وتأخذ منها ساعات عمل طويلة، مقابل أجر مادي زهيد.

 

أوضحت لـ"الاستقلال" أن الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلتها أجبرتها هي وشقيقاتها على العمل، ودفعتهن لتحمل مشقته، مشيرة إلى قيامهم بإنتاج حوالي 50 كيلو غرام من الكعك و20 من المعمول خلال الأسبوع.

 

ظروف صعبة

 

وتَتفق مريم (40عاما) مع شقيقاتها على أن ظروفهن الصعبة هي من أجبرتهن على العمل في مهن شاقة، تستدعي استيقاظهن في ساعات الصباح الباكر.

 

وقالت لـ "لاستقلال": إن " العمل الشاق والأجر الزهيد يهون علينا الظروف الصعبة، فلا بديل أمامنا سوى الصبر والتحمل".

 

وأضافت: " منذ وفاة والدينا ونحن نعيل أنفسنا، فأشقائي الثلاثة لديهم عائلات تحتاج لمصاريف، لذلك لا نريد زيادة العبء عليهم".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق