ضحايا على بوابة الحصار

فــي يومهــم.. عمــال «غــزة» واقــع يــزداد بؤســاً وســوءاً

فــي يومهــم.. عمــال «غــزة» واقــع يــزداد بؤســاً وســوءاً
اقتصاد وأعمال

 غزة/ معتز شاهين:

عام بعد عام ، مع ذكرى يوم (العمال العالمي) يزداد واقع عمال فلسطين بؤساً وسوءاً بفعل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، وتفشي الفقر والبطالة الى مستوى قياسي، فضلا عن إجراءات الاحتلال وممارساته واعتداءاته بالضفة الغربية المحتلة التي تزيد الطين بلة.

 

في الوقت الذي يكرم فيه العمال في دول العالم يحصلون على جميع حقوقهم ويحصلون على مراتب شرفية كونهم يد البناء الأولى وهم معولها الوحيد، يكابد آلاف العمال الفلسطينيين أصحاب الحكاية المأساوية خصوصاً في قطاع غزة صنوف المعاناة والعذاب.

 

ويحتفل العالم في الأول من مايو من كل عام بيوم العمال العالمي، ويسمى أيضا بيوم العمل، وعيد الربيع والعمل، واليوم العالمي للتضامن مع الطبقة العاملة، وتضرب جميع المؤسسات ومئات الملايين من العمال عن العمل في العديد من الدول، كما وتقام الاحتفالات السنوية تكريما للعامل.

 

بينما تحل المناسبة في الأراضي الفلسطينية على واقع مرير يعانيه العمال في الضفة الغربية وقطاع غزة من سياسات الاحتلال التعسفية التي تتجلى في الاعتداء عليهم وملاحقتهم والتنكيل بهم، واعتقالهم، وفرض الغرامات عليهم، ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، ونصب الحواجز والكمائن لهم، وإطلاق النار عليهم، ومنح الالاف من التصاريح مؤخرا لعمال قطاع غزة واستخدامها كورقة ضغط على المقاومة وابتزاز سياسي.

 

وتقول الأمم المتحدة، إن 80٪ من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون؛ على المساعدات الدولية من أجل العيش، مرجعين هذا الأمر إلى الفقر والبطالة. وأدت السنوات المتتالية للحصار الإسرائيلي إلى أن تصبح نسبة البطالة في أوساط سكان قطاع غزة من بين الأعلى في العالم، كما سبق أن أعلن البنك الدولي في تقارير متعددة.

 

ناقوس خطر

 

ودق رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين في قطاع غزة سامي العمصي، ناقوس الخطر نتيجة الواقع الصعب والمرير الذي يعيشه عمال غزة، لافتاً إلى أنّ أعداد المتعطلين عن العمل في القطاع وصلت إلى أكثر من 250 ألف عامل، وبلغت نسبة البطالة 55%، فيما بلغت نسبة الفقر قرابة 80%، وما زال الآلاف ينضمون لجيش البطالة كل مرة.

 

وحذر العمصي لـ"الاستقلال" من خطورة الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي يعيشها عمال قطاع غزة، لاسيما في ظل مماطلة الاحتلال، وعدم التزامه بالتفاهمات التي تمت مع الفصائل فيما يتعلق بتحسين أوضاع المواطنين، واصدار تصاريح للعمل بالداخل المحتل.

 

وأضاف العمصي، أن الاحتلال يستغل الحاجة الإنسانية لعمال غزة من خلال إعطاء التصاريح لهم لاستخدامهم كورقة ضغط على فصائل المقاومة في غزة وليس للتخفيف عليهم، لافتا إلى أن إذا أراد الاحتلال أن يخفف عن قطاع غزة فليرفع الحصار المفروض عليه منذ عدة سنوات.

 

وشدد على أن العامل الفلسطيني يدفع فاتورة أي أحداث تمر على قطاع غزة لاسيما الحروب الثلاث، وما تبعها من أزمة جائحة كورونا، والحصار المفروض منذ 16 عاماً ما عطّل قطاعات عمالية متعددة، ومنع إدخال المواد الخام للمصانع.

 

واستعرض العمصي، الحالة المأساوية التي يعيشها العامل في ظل تأخر صرف شيكات الشؤون الاجتماعية لأكثر من عام كامل، وكذلك استغلال الاحتلال للمنحة القطرية لحاجة العامل، ويضاف مؤخراً دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في تقليص مساعداتها بحجة الازمة المالية.

 

موقف جاد

 

وأشار إلى أن الحالة الصعبة التي وصلت اليها الحركة العمالية تستوجب من الجميع توجيه أشكال الدعم والاسناد لها، مشدداً على أن سحق الطبق العمالية وتهميشها منذ فترة طويلة دون إيجاد حلول أو فرص عمل تمكن العمال من تأمين قوت أبنائهم من شأنها أن تدفع لثورة جياع تكون سبيلاً لإنقاذهم من تردي الأوضاع الاقتصادية.

 

ودعا رئيس الاتحاد، الجهات المختصة لتحمل مسؤولياتها تجاه العمال ومعالجة كل الانتهاكات التي يتعرض لها العمال لغياب تطبيق قانون العمل وفرض الحد الأدنى للأجور لمنع استغلالهم من قبل أرباب عملهم.

 

واستهجن، دور المجتمع الدولي الذي يتهرب من مسؤولياته اتجاه قطاع غزة وتجاهل المؤسسات الدولية لأهمية دور التنمية من خلال المشاريع التي تقدمها، داعياً الدول المانحة التي تعهدت بإعمار غزة بتسريع عجلة الإعمار لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار الكامل والقريب إذا بقي الحال على ما هو عليه.

 

وفي الإطار، نظم عدد من العمال الفلسطينيين والفصائل الفلسطينية وقفة احتجاجية السبت الماضي وسط مدينة غزة بمناسبة عيد العمال لتسليط الضوء على معاناتهم وابراز الواقع الاقتصادي المتردي التي وصل بهم

 

وشدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، على أن العامل الفلسطيني يعاني منذ 16 عاما من الحصار المفروض على قطاع غزة الذي يقف عائقا أساسياً أمامه في البحث عن قوت ابنائه ولا يجدها.

 

وطالب المدلل، خلال مشاركته بالوقفة، المؤسسات الدولية بالتدخل من أجل إنقاذ حياة عائلات العمال الفلسطينيين، مشيداً بدور العمال الذين هم رمز الثورة الفلسطينية والذي يؤكدون على استمرارهم في نضالهم من أجل استرداد حقوقهم كاملة بالعيش في حياة كريمة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق