حكومة بينيت "الهشة" تسير في "حقل ألغام"

المرابطون وحضور تهديدات المقاومة أفشلوا مخططات الاحتلال في الأقصى

المرابطون وحضور تهديدات المقاومة أفشلوا مخططات الاحتلال في الأقصى
القدس

غزة- القدس المحتلة/ خالد اشتيوي:

يواصل المرابطون في المسجد الأقصى المبارك، ومن خلفهم المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن المسجد الأقصى ومواجهة مخططات الاحتلال فيه، من اقتحامات للمستوطنين بشكل متواصل والسعي لرفع الأعلام "الإسرائيلية" في باحاته، وتأدية الطقوس التلمودية داخله، وسط محاولات حثيثة لتقسيمه زمانياً ومكانياً.

 

فقد أسفرت بسالة المرابطين في المسجد الأقصى أمس، بالتزامن مع رسائل التهديد التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية، عن إفشال مخططات المستوطنين لرفع الأعلام "الإسرائيلية" في باحات المسجد الأقصى وتأدية الطقوس التلمودية كما كان مخطط له، حيث بدى الخوف على وجوه المستوطنين المقتحمين واضطروا لتغيير مسار اقتحامهم، واختصروا من المسافات ومدة الاقتحام.

 

وكانت جماعات صهيونية متطرفة، قد دعت في وقت سابق، إلى اقتحام المسجد الأقصى، الخميس، بالتزامن مع ذكرى ما يُسمّى "عيد الاستقلال" (احتلال فلسطين عام 1948)، وتضمّن المنشور دعوة إلى "التلويح بعلم الاحتلال وترديد نشيدهم خلال الاقتحامات.

 

محاولات لاستعادة السيادة

 

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، أكد أن الاحتلال يحاول استعادة هيبته التي فقدها خلال الفترة الماضية، وإثبات أنه من يتحكم بإغلاق المسجد الأقصى أو فتحه.

 

وأوضح أبو دياب في حديثه لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يخطط بخطوات متعاقبة لما يسميه استعادة السيادة والسيطرة، لإرضاء اليمين "الإسرائيلي" المتطرف، ولترميم سمعة قواته واستعادة قدرتها على الردع، بعد الإنجازات والانتصارات التي تم تحقيقها بشهر رمضان المبارك.

 

وشدد على أن الزخم والحشد الفلسطيني أواخر رمضان المنصرم أربك الاحتلال، لذلك بدأ بتفريغ هذا الإنجاز، كي لا يبني عليه المقدسيون ويستثمرونه في تحقيق مزيد من الإنجازات والانتصارات، خاصة أن هممهم ارتفعت، لذا يريد الاحتلال كسر معنوياتهم، مؤكداً أن صمود المرابطين داخل المسجد الأقصى المبارك، أمس، أفشل مخطط الاحتلال برفع العلم "الإسرائيلي" داخل باحات المسجد، وزيادة أعداد المقتحمين المتطرفين.

 

وأوضح أبو دياب، أن المرابطين أجبروا قوات الاحتلال على تغيير المسار المعتاد للاقتحامات، واختصار مدة اقتحام المستوطنين، دون أن يتمكنوا من أداء أية طقوس تلمودية داخل ساحات الأقصى، لافتاً إلى أن أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى، ليست كما كان مخططا لها من الجماعات المتطرفة، ما يدلل على أنهم فشلوا في تنفيذ مخطط الاقتحام الكبير والواسع للمسجد المبارك.

 

وبيّن أن الاحتلال يسعى إلى تنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى، "لكن صمود المرابطين وثباتهم، وإصرارهم على التواجد والتصدي للمخططات الاحتلالية أفشل ذلك".

 

ويرى أبو دياب، أن الاحتلال فشل وسيفشل أيضًا في تحقيق ما يريد، بعدما راهن على أنه لن يتواجد في المسجد الأقصى أي شخص، بعد انتهاء شهر رمضان المبارك.

 

وأشار إلى أن الاحتلال لم ينجز ما أراد تحقيقه أمس في المسجد الأقصى، رغم صعوبة الوضع وخطورته، واعتداءاته على المصلين والمرابطين داخل المسجد والمصلى القبلي.

 

وحذر من أن الهجمة "الإسرائيلية" ستطال أيضًا محيط الأقصى، من خلال عمليات الهدم وتشريد المقدسيين، وتنفيذ الاحتلال لمخططاته التهويدية.

 

ودعا أبو دياب إلى تكثيف شد الرحال للأقصى والحفاظ على ما تم تحقيقه في شهر رمضان، مع وضع استراتيجيات للعمل وخطط لحمايته والمناطق المحيطة، والتي سيحاول الاحتلال تشتيت التجمعات المقدسية وإشغالها بالهدم وتنفيذ مشاريع تهويدية.

 

"حقل ألغام"

 

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، أن لغة التهديد العالية التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية، انعكست على مخططات الجماعات "الإسرائيلية" المتطرفة في مدينة القدس وعلى الحكومة الإسرائيلية "الهشة" والتي تسير في "حقل ألغام"، وتسلك عدة مسارات بين الرضوخ تحت تهديدات المقاومة بغزة وبين الاستجابة مخططات جماعات المستوطنين لتمرير الاقتحامات، خشية انهيار حكومتها.

 

وأضاف الغريب في حديثه لـ "الاستقلال"، أن المتابع لاقتحامات المستوطنين بالأمس، يؤكد بأنه هناك محاولات لتجنب للصدام العسكري والمباشر مع الفصائل الفلسطينية بغزة، بتمرير بعض المستوطنين على عجالة وعدم السماح لهم بتنفيذ طقوسهم داخل باحات الأقصى، إلى جانب حالة الذعر والخوف التي كانت واضحة على المقتحمين.

 

ولفت إلى أن معادلة المقاومة اليوم باتت تترسخ شيئاً فشيئاً، في وقف وإحباط كل معالم التهويد في القدس المحتلة، وكلمتها تؤثر وتحدد سلوك الاحتلال في الاعتداء على الفلسطينيين والمقدسات هناك.

 

وشدد الغريب، على أن حالة التطبيع العربي وهرولة بعض الأنظمة لكسب رضا "إسرائيل" دفع سلطات الاحتلال للمضي في مخططاتها، والتغول في اعتداءاتها على المسجد الأقصى المبارك، وعلى المصلين فيه وانتهاك حرماته.

 

وتابع، المواقف العربية تجاه ما يجري في القدس تكاد تكون غائبة، وإن ظهرت فإنها "خجولة" عبر بيانات الشجب والاستنكار، دون إبداء أي فعل على الأرض للعمل من أجل لجم ممارسات الاحتلال العدوانية بحق المقدسات الإسلامية، وبالتالي التعويل عليها بهذا التوقيت ليس بالكبير، في تغييب أي استراتيجية على الأرض لحماية الأقصى من اقتحامات المستوطنين ومخططات الاحتلال التهويدية.

 

دعوات متطرفة

 

ولا تزال قوى وشخصيات "إسرائيلية" تدفع باتجاه التصعيد بالرغم من التحذيرات الفلسطينية المتتالية ومحاولات من الولايات المتحدة لتخفيف التوتر في القدس والأقصى.

 

فقد قال عضو الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) إيتمار بن غفير أمس، إن الوقت حان للسماح بإقامة كنيس يهودي في الحرم القدسي.

 

ونقلت وسائل إعلام "إسرائيلية" عن بن غفير قوله إن حركة حماس "منظمة ضعيفة يمكن إخضاعها بسهولة ولا يوجد سبب يدعو الشرطة لمنع الاقتحامات".

 

وانتشر فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهر مشاركة المتطرف الإسرائيلي أرنون سيغال، أحد أبرز مقتحمي الأقصى منذ سنوات. وشارك أيضا في اقتحام الأقصى عضو الكنيست يوم توف كالفون من حزب رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

 

وتحتفل "إسرائيل" في الخامس من مايو/أيار كل عام بذكرى تأسيسها عام 1948 التي تمثلت في نكبة الشعب الفلسطيني إثر الحرب التي أدت لاحتلال معظم مساحة فلسطين التاريخية وتهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني وطردهم من قبل العصابات الصهيونية المسلحة.

 

وشهدت باحات المسجد الأقصى المبارك أمس اعتداءات مكثفة من قبل قوات الاحتلال على المرابطين هناك ما أسفر عن إصابة العشرات منهم بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وبحالات الاختناق.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق