المطلوب تحويل الشعارات إلى أفعال... تيسير الغوطي

المطلوب تحويل الشعارات إلى أفعال...  تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم: تيسير الغوطي

اختتم المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاته في رام الله، هذا الاجتماع  المفترض أن يكون هاما وحاسما وتاريخيا، نظرا لأنه يأتي في ظروف حاسمة وتاريخية ومفصلية في شأن وتطورات القضية الفلسطينية بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده إليها، ثم قراره بتخفيض حتى وقف تمويل الأونروا في سعي منه لإلغاء أو تخطي أهم ملفين في المفاوضات بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني وهما ملفا القدس واللاجئين ، ألأمر الذي استغله الكيان الصهيوني أحسن استغلال حيث اتخذ قرارا بضم أراضي الضفة الغربية وغور الأردن إلى السيادة الصهيونية ، وقرارا ببناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية في الضفة الغربية خصوصا القدس لفرض وتأكيد الأمر الواقع ، ثم بعد ذلك قرارا أو مشروع قرار لإعدام  الفلسطينيين الذين يقدمون على عمليات مقاومة يقتل فيها صهاينة لتأكيد عنصريته وساديته.

 

 توقع البعض أن يختتم المجلس المركزي اجتماعه التاريخي بقرارات تكون على مستوى تلك القرارات الصهيو أمريكية  بحق فلسطين وشعبها وقضيتها,  ويحقق أهليته لقيادة الشعب الفلسطيني في مسيرة كفاحه نحو الحرية والاستقلال ، لكن للأسف وكما توقع كثيرون جاءت القرارات مخيبة لآمالهم في مواجهة التحديات والإجراءات الصهيونية على الأرض ضد فلسطين وشعبها وأرضه, حيث جاءت بلغة التسويف والخالية من أي جزء عملي.

 

فقد قرر المجلس في ختام اجتماعه أن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة ، كما كلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود 1967، وإلغاء قرار ضم "شرقي القدس" ووقف الاستيطان ، كما قرر وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله, و بالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي.

 

القارئ لهذه القرارات قد يصاب بنشوة الفرح والانتصار خاصة من أصحاب الفريق المؤيد للتسوية والمفاوضات، لكنها نشوة كاذبة سرعان ما ينكشف أمرها وزيفها أمام الواقع والإجراءات والوقائع التي يفرضها الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية، فالقرار الأول مثلا والمتعلق بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة على حدود  1967وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان ، لم يوضح كيف يمكن إجبار الكيان الصهيوني على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967، وهل يعتقد أصحاب القرار أن تعليق اعترافهم بدولة الكيان الصهيوني( وليس إلغاء الاعتراف) سيزيل دولة الكيان عن الأرض، أم يعتقدون أن تعليق اعترافهم سيدفع دول العالم ومؤسساته الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة لسحب اعترافهم بدولة الكيان الصهيوني وسيوقف تعاملهم معها، حتى ترى نفسها معزولة منقطعة متضررة مصالحها في كافة الاتجاهات والمجالات ، فتضطر إلى الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967 وتقوم بتفكيك المستوطنات وتدمير الأبنية والعمارات والمنشآت التي أقامتها على الأرض الفلسطينية داخل حدود 1967.

 

أما قرار وقف التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الذي وقعه المجلس نفسه عبر نخبته القيادية فأعجب من العجب,  خاصة وهم يعلمون أن المتحكم الأساسي في الصادر والوارد من الأموال والبضائع والتجارة هو الكيان الصهيوني ، وأغرب من ذلك وأكثر سخافة هو قرار وقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، ذلك لأن هذا القرار قد اتخذه المجلس نفسه في دورته المنعقدة  2015، لكنه لم يطبق على أرض الواقع منه شيء ، بل إن القيادة الفلسطينية تؤكد دوما على استمرارية التنسيق والذي وصفته بالمقدس! ، ذلك لأنها تعلم علم اليقين أن هذا التنسيق والذي يصب في خدمة الكيان الصهيوني وحفظ أمنه هو مبرر وجودها واستمراريتها في مواقعها وامتيازاتها المختلفة. 

 

أما القرار الخاص بحق شعبنا في ممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال الصهيوني فلا نعلم كيف يمكن تطبيقه على أرض الواقع والأجهزة الأمنية الفلسطينية تلاحق المجاهدين والمقاومين بالقتل والاعتقال والتسليم لأجهزة الكيان الصهيوني , وهم يحاولون ممارسة أحد أشكال النضال (الكفاح المسلح) ضد الاحتلال الصهيوني, كان من الأجدر والأولى أن يصدر المجلس المركزي قرار يلزم السلطة التنفيذية بوقف كل أشكال الملاحقة من قتل واعتقال للمجاهدين ، وكشف للخلايا المجاهدة ومخططاتها وإحباط تلك المخططات بعد نقلها للكيان الصهيوني عبر التنسيق الأمني ، وكان من الأجدر أن يصدر المجلس قرارا برفع العقوبات عما يقرب من نصف الشعب الواقع تحت الاحتلال في غزة ليساعده في الصمود على أرضه بوجه الممارسات الصهيونية, لا أن يقتله ويقتل الأمل في نفوس أبنائه , وكان من الأجدر بالمجلس أن يصدر قرارا للقيادة الفلسطينية بالتخلي عن خيار المفاوضات العقيم الذي أثبت فشله وعقمه بشهادة قادته وأكثرهم مناصرة له (الرئيس محمود عباس) , والتوجه إلى خيارات أخرى أكثر إيلاما للكيان الصهيوني وفي مقدمتها الكفاح المسلح، والانتفاضة الجماهيرية الشعبية والعصيان المدني, لكن المعيب أن نبقى ونصر على ممارسة أحد أشكال التصدي للاحتلال بعدما أثبت فشله وعدم إمكانية تحقيق شيء ملموس من الحقوق الفلسطينية بشهادة أصحابه ومناصريه .

 

المطلوب الذي يرنو إليه الشعب الفلسطيني هو تحقيق أفعال على الأرض لا شعارات وقرارات إعلامية تبقى رهينة أدراج المكاتب وملفات الأرشفة، أفعال تحقق الإيلام والإيذاء للكيان الصهيوني بما يجبره على تغيير سياساته الإجرامية، وبما يحقق للشعب الفلسطيني أهدافه في التحرر والاستقلال.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق