مرايا

مركزيٌّ والمُخرجاتُ هوامش!....عبد الله الشاعر

مركزيٌّ والمُخرجاتُ هوامش!....عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

تِباعاً تتساقط العناوين الكبيرة ، وتفقد في المدى بريقها، وسرعان ما تتحوّل إلى عناوينَ باهتةٍ، ونصوصٍ سمجةٍ، ومشاهدَ مفتعلةٍ. وحين يكون الممثّلون صغاراً فإنّ المشاهد تبهت، والأفكار تتآكل، والقضايا تولد ميتة، وهل من سبيل للميت غير الدفن والنسيان؟!

 

  في أيدي الصغار تتحوّل الحروب إلى لُعبةٍ بالأسلحة المصنوعة من الخشب، وفي أيدي المراهقين تتحوّل القضايا الكبرى إلى ارتجالٍ فجّ، وتضيع الحقائق بين السطور الغامضة، وفي التفاصيل المُفتعلة، ثم يأوي الوطن والمواطن نهاية المطاف إلى خيباتهم وأحزانهم مقهورين!

 

هل قَدَرُ الفلسطينيّ أن يحمل قضاياه الكبيرة والصغيرة في الفلك اثنتين اثنتين كلما فاض طوفان الخذلان وأغرقته الخيبة...يحمل قضية القدس واللاجئين، وقضية الاستيطان والحدود، وقضية الدولة وسلاح الدولة، وقضية أرض النكبة وأرض النكسة، وقضية الانقسام والوحدة الوطنية، وقضية المقاومة المسلحة والمقاومة الشعبية، كلها حملها الفلسطيني معه حيثما حمله الفٌلك، فمتى ترسو سفينتنا؟ وإلى متى سيظل موج الطوفان يعلو بيننا وبين إخوتنا ويغرقهم مع كل عاصفة تضرب ثباتَ سبيلِ نجاتنا الوحيد؟

 

تُرى هل كنا ننتظر خطابات أسوأ في جلسة المجلس المركزي من التي سمعناها؟ حتى كان آخر ما ينقصنا سماعه بعدما سكبنا الدم فوق الموج في الطريق إلى القدس، أن يطلع علينا من يقول: ألقوا شطر قدسكم في أليمّ ولا تخافوا؟ وهل نملك ألا نخاف، وقد أخطأ الربّان الوصف وسمّى الطوفان باليمّ؟

 

 بين ما نطمح أن نسمعه وما نسمعه الكثير من غياب الرأي والشورى، وبنادق معقوفة الفوّهات، موجهة إلى صدور حامليها، وظهور مكشوفة بلا أي جدار في المدى، وصدور عارية إلا من اليقين أن الموت مقبلين خيرٌ من الموت مدبرين، فمن يستطيع أن يسبق موته إلى النصر المُعلّق في البعيد؟

 

وهل كنا ننتظر وقد غابت فصائل كثيرة عن جلسة المركزي، أن ينشغل الفلسطينيون بالتنابز بالألقاب في خضم العاصفة؟ فكيف أمكن أن يٌلقوا كل هذا الحبر في الصحف، وكل هذه الأقوال في الفضائيّات كالمسامير في الطريق الذي سيجبرنا الاحتلال على قطعه حفاة؟ والى متى سنظلّ نتناوش على الكلمة الحسنة والكلمة السيئة وأطفالنا يسكبون الدم والعذاب في سعيهم في دروب الحرية؟

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق