الحرب على الإسلام من عقيدة دونالد ترامب وفريقه... الشيخ : نافذ عزام

الحرب على الإسلام من عقيدة دونالد ترامب وفريقه... الشيخ : نافذ عزام
أقلام وآراء

الشيخ : نافذ عزام

لا يمثل الكتاب الذي يتناول حياة دونالد ترامب وخلفياتها وطريقة ممارسته للسلطة مفاجأة لنا, حيث ان سياسته في العام الأول لولايته, تؤشر إلى الغرابة والجهل والسطحية التي ميزت مواقفه, إضافة لعنصريته الواضحة ضد الإسلام والمسلمين وضد قوميات وأعراق عديدة كما تسرب في الأيام الماضية, حين وصف دولا افريقية ولاتينية بأنها أوكار قذرة, وتحدث بعنصرية صارخة عن تميز العرق الأبيض مما اضطر الأمم المتحدة ومفوض حقوق الإنسان فيها والاتحاد الإفريقي إلى إدانة تلك التصريحات واعتبارها عارا على صاحبها, فالمسألة لا تقف عند حدود قومية بعينها او عرق بعينه, والخطير كما يقول محللون غربيون وأمريكيون ان يجلس شخص بكل هذه الصفات الخطرة على مقعد الرئاسة في اكبر واعتى دولة عرفها الإنسان في تاريخه.

 

من الواضح والأكيد بعد مرور عام على رئاسة دونالد ترامب, وبعد الذي نشره مستشاره الاستراتيجي ومهندس فوزه في الانتخابات الرئاسية ستيف بانون أن المسألة لا تتعلق بنقلة سياسية جديدة فقط, بل بكره للإسلام وحقد على المسلمين, وهذه مقتطفات من أقوال بانون هذا الذي يشار إليه بأنه من أكثر الأشخاص عنصرية في أمريكا, وهى تبنى بشكل واضح على نظرية تفوق العرق الأبيض, وعلى هذا الأساس اختاره دونالد ترامب ليدير حملته الانتخابية وبعد فوزه اختاره ليكون كبير مستشاريه قبل حصول الخلاف بينهما, الذي لم يكن أبدا بسبب اعتراض ترامب على عنصرية بانون الفجة بل حصل الخلاف حول الصلاحيات وبسبب اصطدام  مستشاره المقرب بابنته وزوجها, لقد كان ستيف بانون هو مهندس قرار ترامب بحظر دخول مواطني سبع دول مسلمة إلى أمريكا, وهو لا يُخفي عداءه الشديد للمسلمين والمهاجرين, وصرح في إحدى المقابلات الإذاعية بأن اكبر خطران يهددان أمريكا هما الصين والإسلام.

وقال في مقابلة أخرى في شباط, 2016, «نواجه الإسلام التوسعي والصين التوسعية أليس كذلك؟ لديهم الدافع وراء ذلك فهم متغطرسون ويتقدمون للأمام ويعتقدون ان الغرب اليهودي المسيحي يتراجع» وقال في مناسبة أخرى « الإسلام هو الديانة الأكثر تطرفا في العالم, وأنه يعمل منذ دخول البيت الأبيض على وضع سياسات معادية للمسلمين, وذكر أن عقيدة ترامب الرئيسية تتمثل في الحرب على الإسلام ..

 

هل يوجد كلام أكثر صراحة في تحديد مسار السياسة الأمريكية تجاه العرب والمسلمين, وتجاه الأمم والشعوب الأخرى, وبناء عليه فنحن لا نظن ان موقف دونالد ترامب بخصوص القدس وما أعقبه من تهديدات بوقف تمويل السلطة الفلسطينية وتقليص تمويل الأونروا, يأتي في إطار ضغط سياسي أو ضمن مواقف سياسية جديدة, بقدر ما هو مرتبط برؤية عقائدية وكراهية للإسلام كدين, وللمسلمين كأمة, الحرب على الإسلام هي عقيدة ترامب كما قال مستشاره الاستراتيجي, ونظن ان الفريق المعاون لترامب بخصوص القضية الفلسطينية يحمل ذات التوجه, فسفيره لدى إسرائيل يسكن في مستوطنة بالضفة الغربية, ولا يكف عن مهاجمة الفلسطينيين والتطاول عليهم, ولا يخفي هيامه بإسرائيل ومستوطنيها, سفيرته في الأمم المتحدة تكن عداء سافرا للإسلام والمسلمين, واتضح هذا العداء في جل مواقفها في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة, وبالذات عند التصويت لإبطال قرار ترامب حول القدس, والأغرب والأكثر صفاقة قولها بأنها لا ترتدي حذاء بكعب مرتفع بحثا عن الأناقة, لكن لاستخدامه لضرب كل من يسيء إلى «إسرائيل», الأمر واضح, ولا يوجد رئيس أمريكي معاد للإسلام والمسلمين مثل دونالد ترامب, ولم تأت إدارة منحازة لإسرائيل مثل إدارته, وهذا بلا شك يجعل الأمور أكثر وضوحا, لا يوجد شبه مبرر لأية دولة عربية ومسلمة في الاحتفاء بدونالد ترامب والحفاظ على علاقة مميزة معه, لا توجد شبه مبرر لأي عربي ومسلم للاستمرار في التعاطي مع الإدارة الأمريكية والمراهنة على أي دور لها سواء في الملف الفلسطيني أو في أي شأن عربي وإسلامي.

 

المسألة تزداد وضوحا, ورغم أننا دوما كنا نتحاشى تصوير الأمر وكأنه إساءة للإسلام, وكنا نتحاشى تفسير السياسات الأمريكية على أساس أنها موجهة ضد الدين وضد الأمة, فهم من  تطوع اليوم ليقول ان محور السياسة الأمريكية في ظل إدارة دونالد ترامب هو كره الإسلام والحرب عليه, والموقف بخصوص القدس هو البداية فقط, فهل تقف الدول العربية والإسلامية الموقف الذي لا بد منه دفاعا عن المعتقد والهوية والكرامة؟!.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق