رأي الاستقلال (العدد 2443)

عملية «إلعاد» دلالات وأبعاد

عملية «إلعاد» دلالات وأبعاد
رأي الاستقلال

 

  رأي الاستقلال (العدد 2443)

 

المكاسب الفلسطينية من وراء عملية العاد البطولية والتي أدت لمقتل ثلاثة صهاينة واصابة خمسة اخرين بجراح اثنان منهما وصفت جراحهما بالحرجة ,تخطت حدود تنفيذ العملية البطولية وسقوط نظرية الامن الصهيونية لخمس مرات متتالية في غضون شهر ونصف تقريبا ومقتل نحو ثمانية عشر صهيونيا خلال هذه المدة الوجيزة, المكاسب الأخرى تمثلت في اهتزاز ثقة الجبهة الداخلية الصهيونية بالمنظومة الأمنية التي تصدعت امام إرادة المقاومين, وعدم قدرة حكومة نفتالي بينت الإيفاء بوعودها لليمين المتطرف بتمكينهم من إقامة طقوسهم التلمودية في باحات المسجد الأقصى, وعدم قدرتهم على رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى, وعدم السماح بوصول مسيرة الاعلام الصهيونية لساحة باب العمود وتغيير مسارها, وعدم السماح لغلاة المستوطنين بذبح القرابين داخل الأقصى, كما ان العلية البطولية كشفت مدى هشاشة حكومة نفتالي بينت, ومدى التباين في المواقف بين افراد الحكومة التي باتت على وشك الانهيار, ومدى اتساع الفجوة بين الحكومة الصهيونية والمعارضة التي يقودها بنيامين نتنياهو, حتى وصل الامر بتهديد نفتالي بينت واسرته مما استوجب تشديد الحراسة عليهم, وهناك من وجه انتقادات لاذعة لسماح الحكومة الصهيونية باقتحام المسجد الأقصى في شهر رمضان حيث كثافة الحضور الفلسطيني, وان مشاهد القمع والسحل والضرب للمقدسيين, والاعتداء على النساء والشيوخ والأطفال, هي التي حركت المشاعر, وولدت حالة الغضب والثورة, وادت لزيادة العمليات الفدائية في وجه الاحتلال الصهيوني, وتنوع واتساع رقعة المواجهة من النقب الى الخضيرة الى تل ابيب, والأيام حبلى بالمفاجآت.  

 

حكومة نفتالي بينت الهشة باتت في وضع لا تحسد عليه, ولا تستطيع ان تدافع عن نفسها امام غضب الإسرائيليين عليها, لكن بينت وحكومته لجأت الى المراوغة والتسويف في محاولة لحفظ ماء الوجه, فتارة يتوعدون بملاحقة واغتيال قادة المقاومة الفلسطينية, واعتبروا ان خطاب قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار هو الذي حرك الشبان الفلسطينيين للقيام بعملياتهم الفدائية, فدعوا الى قصف منزله وتصفيته وشن عدوان جديد على قطاع غزة, وتارة أخرى يتوعدون باقتحام جنين وتصفية المقاومة فيها, على اعتبار ان المنفذين من جنين حسب مزاعمهما, وتارة أخرى يحاول بينت ان يطمئن الإسرائيليين بقدرته على تخليص الجنود الصهاينة المحتجزين لدى القسام واعادتهم الى ذويهم, وانه ان الأوان لإنهاء احتجازهم, وتارة تعلن حكومة بينت عن تكثيف وتسريع وتيرة الاستيطان وبناء أربعة الاف وحدة استيطانية جديدة في القدس والضفة الغربية المحتلة, وكل هذه الخيارات وغيرها لم تعد مقنعة للإسرائيليين الذين باتوا يدركون انها مجرد تهديدات, الهدف منها تهدئة الإسرائيليين وتبريد الأجواء الساخنة التي تهب على الكيان الصهيوني نتيجة العمليات الفدائية البطولية, وان الحكومة التي لا تستطيع ان تسمح لمستوطن برفع العلم في الأقصى اضعف من ان تحقق رغبات الإسرائيليين, كما ان نفتالي بينت يتحرك عبر الوسطاء من خلف الستار, لضمان عدم الدخول في معركة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, ويستجدي تخفيف ما اسماه لغة التحريض للمقاومة لشعبنا على الاستمرار في حالة المشاغلة والاشتباك مع الإسرائيليين, لوقف مخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتهويد القدس وتهجير أهلها منها.   

 

نفتالي بينت المرتبك والمهزوز والذي يبحث عن صورة نصر مزيفة ليسوقها على الإسرائيليين, لتعينه في الفوز باي انتخابات قادمة بعد يقينه بسقوط حكومته, بدأ يسوق لإدانة وزير الخارجية الإماراتي بشدة لعملية إلعاد قرب , وانه تقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر من اسماهم "بالضحايا" وانه خلال الاتصال الهاتفي بينه وبين وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد "بحث الفرص المتاحة لتعزيز التعاون المشترك الإماراتي الإسرائيلي على مختلف الأصعدة في ظل العلاقات الثنائية التي تربط بين الجانبين", وأن عبد الله بن زايد آل نهيان أكد أن "العلاقات الثنائية الإماراتية الإسرائيلية تمضي قدما نحو آفاق أرحب من النمو والتطور على مختلف المستويات، كما تم التسويق لاستنكار السلطة الفلسطينية على لسان رئيسها محمود عباس لعملية العاد، واتصال زعماء عرب به لتعزيته بالقتلى, وكأن هؤلاء الزعماء لم يروا ماذا فعل بينت وجنوده الصهاينة في الأقصى من تدنيس للمسجد وقتل واستباحة للمقدسات, نفتالي بينت الذي لا زال يبحث عن صورة نصر يحرك الوسطاء للتواصل مع فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, ويعد بوقف الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى والحد منها, وفتح المعابر مع قطاع غز, وإلغاء الإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين, في مقابل وقف ما اسماها بلغة التحريض التي تمارسها المقاومة للتصدي لمخططات الاحتلال, ولا يدرك بينت وحكومته ان لغة المقاومة لا تتغير ولا تتبدل الا بزوال الاحتلال عن كامل ارضنا المغتصبة, وان سياسة العصا والجزرة التي يستخدمها الاحتلال لم تعد تنطلي على احد, فالمقاومة متمسكة يخياراتها لأفشال مخططات الاحتلال ودحره عن ارضنا.   

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق