رأي الاستقلال العدد (1125)

المركزي والأزهر

المركزي والأزهر
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1125)

نتائج اجتماعات المجلس المركزي جاءت مخيبة للآمال, ولم تكن على مستوى الحدث في ضوء أن البيان الختامي لدورة المجلس المركزي حمل صيغاً «ضبابية» لم تنفذ مطالب الإجماع الوطني والشعبي والعودة من جديد إلى مربع المراوحة في المكان والالتفاف على القرارات الوطنية، والإصرار على خيار التسوية والبحث عن رعاة جدد لما تسمى بعملية السلام حتى لا تبقى في دائرة الإدارة الأمريكية فقط, وهذه النتائج كانت تتوقعها الكثير من الحركات الوطنية الفلسطينية بما فيها الجبهة الشعبية والديمقراطية اللتان شاركتا في اجتماعات المجلس المركزي حيث صرح جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين  أن الجبهة لم تكن تعوّل على هذا الاجتماع بالوصول إلى نتائج حقيقية وجدية في ظل استمرار «سياسة الهيمنة والتفرد على القرار الوطني»، ورأت الجبهة الديمقراطية في بيان لها أن ما ورد في البيان الختامي للمجلس المركزي يحمل مواقف ملتبسة يسودها الغموض من شأنها أن تخضع لتأويلات مختلفة.

 

أمام خيبة الأمل التي أصابت شعبنا الفلسطيني من نتائج اجتماعات المجلس المركزي الملتوية, خطا الأزهر الشريف خطوة متقدمة لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية من خلال مواقفه المتميزة كالمعتاد والتي تساند دائما فلسطين وقضيتها, ليتحدث الأزهر الشريف ليس بلسان الشعب المصري الشقيق فقط, إنما بلسان الأمة الإسلامية جمعاء, وذلك في كلمة لشيخ الأزهر الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، المنعقد بمركز الأزهر للمؤتمرات بالقاهرة, والذي اقترح «أن يُخصص عام 2018 ليكون عاماً للقدس الشريف تعريفاً به ودعماً مادياً ومعنوياً للمقدسيين, وأن هذا المؤتمر يختلف كثيرا عن سابقيه، لأنه ينعقد وسط أجواء صعبة، فقد بدأ العد التنازلى في تقسيم المنطقة وتعيين الكيان الصهيوني شرطيا عليها، فالأمر جلل ويزداد الخطب فداحة  ولم يعد يناسب حجم المكر الذي نواجهه», وهو ما يعني ان الأزهر يعي خطورة المرحلة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية في أعقاب قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, وقراره بنقل السفارة الأمريكية إليها, والجهر بمساعي «إسرائيل» الهادفة لتهويد المدينة المقدسة بالكامل, والسيطرة على المسجد الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم على انقاضه.

 

بين نتائج المجلس المركزي, ورؤية الأزهر الشريف لحماية الأرض والمقدسات الفلسطينية فرق واضح, وإدراك عميق لخطورة المرحلة التي تمر بها الأمة جمعاء, مع قرب تحقيق ما تسمى بصفقة القرن, فالأزهر تمنى الخروج بتوصيات قوية منها التوعية بهذه القضية في أذهان الملايين من المسلمين في المدارس والجامعات, وضرورة التركيز الإعلامي العربي والإسلامي على القضية الفلسطينية, وأن القرار الجائر للرئيس الأمريكي حول القدس بجب أن يقابل بتفكير عربي وإسلامي جديد يتمحور حول عروبة القدس وحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلينا أن لا نخجل من التعامل مع قضية القدس من الجانب الديني، بينما كل أوراق الكيان الصهيوني دينية، وهذا يدل على وضوح وفهم طبيعة الصراع مع هذا الاحتلال الصهيوني, الذي يستخدم كل أدواته الدينية والسياسية والاقتصادية والمالية لخدمة مشروعه التوسعي في المنطقة, لأجل السيطرة على مقدرات الأمة الإسلامية وخيرات البلاد, ومسح هويتها الثقافية والإسلامية, وجعل الأمة تعيش التغريب والتجزئة والتبعية الثقافية والفكرية للغرب والأمريكان لكي تبقى تحت السيطرة تعاني من الضعف الشديد في شتى المجالات حتى لا تقوم لها قائمة, لأنها ان نهضت فستشكل خطرا عليهم.

 

لكن الأمة تبقى حية ولن تموت, وحتما ستنتصر, وهذا ما أكده فضيلة الدكتور احمد الطيب عندما قال: « كل احتلال إلى زوال إنْ عاجلًا أو آجلًا، هذه حقيقة كونيَّة وسنة  إلهيَّة.. واسألوا التاريخ», ان هذا ما يجعلنا دائما نراهن على وعي امتنا وحكمة وإدراك علمائنا وقادتنا لواجبهم تجاه قضيتهم المركزية فلسطين, فهذه هي مكانة القدس في عقيدة ووجدان الأمة, ومهما حاول البعض الالتفاف عليها فلن ينجح في ذلك, لأن فلسطين تعيش في مفاهيمنا ومداركنا ووجداننا وتاريخنا, وقبل كل ذلك عقيدتنا, فهي آية من كتاب الله عز وجل, لا يمكن لأحد ان يفرط فيها أو يتناساها, ففلسطين في وعي الأمة أكبر من كل المؤامرات.   

التعليقات : 0

إضافة تعليق