تصريح غانتس محاولة للسيطرة على الأقصى تحت شعار "حرية العبادة".. محمد حسن

تصريح غانتس محاولة للسيطرة على الأقصى تحت شعار
أقلام وآراء

محمد حسن

يحاول الاحتلال الصهيوني أن يطرق جميع الأبواب لتعزيز وتوسيع استيطانه على كامل الجغرافيا الفلسطينية للاستيطان وفرض هيمنته على المقدسات ولاسيما المسجد الأقصى المبارك، ليكرر ما فعله في الحرم الإبراهيمي بالخليل. فمنذ بداية شهر رمضان، شدد الحاخامات على دعوة وتحريض المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، وإقامة الشعائر التلمودية وذبح القربان في باحاته. ووضعت ما تسمّى بـ«جماعات الهيكل» مكافآت مالية تصل إلى آلاف الدولارات لمن يقدّم الذبيحة في الأقصى خلال الفصح اليهودي، إضافة لحوافز أخرى لمجرد المحاولة، ما يشجّع المستوطنين المتطرفين على المشاركة في هذه الاقتحامات.

 

وأمس، أعلن وزير الأمن الصهيوني، بيني غانتس، أن "حرية العبادة يجب ان تكون فوق الاعتبارات السياسية، وأن الكيان سيواصل الحفاظ على هذه الحرية مع اخذ الظروف الأمنية بعين الاعتبار"، دون التوضيح عن أي "حرية عبادة" يتكلم، ما يترك مجالا للتساؤلات؛ أيقصد هنا صلاة المستوطنين اليهود داخل أحد أهم المقدسات الإسلامية؟ غانتس يبعث من خلال تصريحه رسائل إلى عدة أطراف، أولها: إلى المجتمع الدولي بأنه ملتزم بقانونه الذي ينص على ضرورة الحفاظ على حرية العبادة، وعدم إزعاج أو التضييق على المواطنين الذين يؤدون الشعائر الدينية، رغم أن المسجد الأقصى تحت وصاية المملكة الأردنية، وهي المسؤولة عن حمايته لا الاحتلال الصهيوني. وثانياً: إلى المستوطنين ليبرر لهم بأن تدنيسهم للأقصى مصان بالقانون الدولي، وثالثاً إلى المقدسيين ليحبطهم ويقلل من عزيمتهم.

 

إن تصريح غانتس يدحضه ويعاكسه القانون الدولي الذي يؤكد في مادته الـ 53 من بروتوكول جنيف الأول لسنة 1977 التي حظرت الأعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة، التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب على: حماية الأعيان الثقافية وأماكن العبادة، وحظرت المادة الأعمال التالية، وذلك دون الإخلال بأحكام اتفاقية لاهاي المتعلقة بحماية الأعيان الثقافية في حالة النزاع المسلح المعقودة بتاريخ 14 آيار/مايو 1954، وأحكام المواثيق الدولية الأخرى الخاصة بالموضوع:

1-ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية، أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي، أو الروحي للشعوب.

2-استخدام مثل هذه الأعيان في دعم المجهود الحربي.

3- اتخاذ مثل هذه الأعيان محلاً لهجمات الردع.

كما يؤكد القرار الدولي الرقم 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 وجوب حماية الأماكن المقدسة -بما فيها الناصرة- والمواقع والأبنية الدينية في فلسطين، وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة والعرف التاريخي، ووجوب إخضاع الترتيبات المعمولة لهذه الغاية لإشراف الأمم المتحدة الفعلي.

 

بالإضافة لذلك، تقرر أنه نظراً إلى ارتباط منطقة القدس بديانات عالمية ثلاث، فإن هذه المنطقة بما في ذلك بلدية القدس الحالية، يضاف إليها القرى والمراكز المجاورة التي يكون أبعدها شرقاً أبو ديس، وأبعدها جنوباً بيت لحم، وأبعدها غرباً عين كارم - بما فيها المنطقة المبنية في موتسا- وأبعدها شمالاً شعفاط، يجب أن تتمتع بمعاملة خاصة منفصلة عن معاملة مناطق فلسطين الأخرى، ويجب أن توضع تحت مراقبة الأمم المتحدة الفعلية.

 

كما تقرر وجوب منح سكان فلسطين جميعهم أقصى حرية ممكنة للوصول إلى مدينة القدس بطريق البر والسكك الحديدية وبطريق الجو...

 

لكل ذلك يعتبر تصريح بيني غانتس سابقة جرمية خطيرة تأتي في إطار مناقض للقانون الدولي بإعطاء الحق للمستوطنين بأداء طقوس تلموديه بالأماكن الإسلامية المقدسة: الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى، وإغلاق الأبواب أمام المصلين ومنع رفع الأذان في أوقات معينة، في سياق العقوبات الجماعية والانتهاكات الصارخة لحرية العبادة، والعقيدة، وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة ودور العبادة، وحق الفلسطينيين في ممارسة الشعائر الدينية التي تكفلها كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية. فالاحتلال بحد ذاته يعتبر جريمة حرب، وعدوان مستمر، وجريمة ضد الإنسانية، تستوجب استخدام كل أشكال المقاومة بما فيها المسلحة لحماية المقدسات وصد العدوان وتحرير الأرض الفلسطينية.. كل الأرض الفلسطينية..

التعليقات : 0

إضافة تعليق