هدم منازل منفذي العمليات.. سياسة "إسرائيلية" تفشل في اختراق حاضنة المقاومة

هدم منازل منفذي العمليات.. سياسة
سياسي

غزة/ سماح المبحوح:

أثبتت سياسة هدم منازل التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي كإجراء عقابي جماعي ضد منفذي العمليات الفدائية، فشلها وعدم جدواها في وقف أعمال المقاومة، واختراق الحاضنة الشعبية لها، إذ تصاعدت عمليات الطعن وإطلاق النار خلال الأسابيع الأخيرة، التي أسفرت عن قتل وجرح عدداً من المستوطنين وجنود الاحتلال.

 

وشهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من عمليات الطعن وإطلاق النار أدت إلى مقتل 17 "إسرائيليا" على الأقل، وإصابة أكثر من 31آخرين، في الضفة الغربية المحتلة أو في الأراضي المحتلة 48.

 

وفي كل مرة يتم فيها تنفيذ عمليات ضد الاحتلال "الإسرائيلي" تلوح الحكومة "الإسرائيلية" بعصا التهديد بهدم منزل منفذها، وسرعان ما تفعل ذلك، كان آخرها يوم السبت حين أقدمت على هدم منزل الأسير عمر جرادات أحد منفذي عملية حومش ببلدة السيلة الحارثية غرب جنين.

 

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الاحد، منزلي الأسيرين، أسعد يوسف رفاعي، وصبحي عماد صبيحات المتهمين بتنفيذ عملية "إلعاد"، في قرية رمانة في جنين،  وشرعت ما تسمى وحدة الهندسة في جيش الاحتلال بأخذ قياسات المنزلين؛ تمهيدا لهدمها.

 

وسيلة ردع فاشلة

 

المحلل والكاتب السياسي أمين أبو وردة رأى أن سياسة هدم منازل منفذي العمليات جزء من الإجراءات العقابية الجماعية والفردية التي تتخذها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، كوسيلة ردع لمن يفكر بفعل لمقاومة الاحتلال.

 

وقال أبو وردة لـ "الاستقلال": إن" الاحتلال الإسرائيلي يستخدم هدم المنازل والمنع من السفر ومصادرة الأراضي والحرمان من البناء، إضافة للحرمان من تصاريح العمل في الأراضي المحتلة 48 ضد أفراد عائلات منفذي العمليات، كوسائل ردع ودرس قوي لمن يفكر بتنفيذ عمليات أخرى".

 

وأضاف: "الاحتلال يريد إيصال رسالة طمأنة لمواطنيه بأن أي عملية تنفذ ضده من الفلسطينيين سيقابلها إجراء عقوبات من جانبهم".

 

وأشار إلى أن الاحتلال لا يكتفي بالوسائل السابقة، بل يمارس أسلوب الملاحقة والمضايقة والاعتقال، كذلك تمرير فرصة للمستوطنين للانتقام من الفلسطينيين، كما يحدث حين الاعتداء على المركبات في المفترقات والأراضي ضد المزارعين.

 

وشدد على فشل سياسة الاحتلال الإسرائيلي بهدم منازل منفذي العمليات، لافتا إلى أنه بالوقت الذي كان الاحتلال يهدم فيه منزل لعائلة منفذ عملية، خرج آخر من ذات المنطقة ونفذ عملية أخرى، كما حدث مؤخرا في مدينة جنين، حين كان الحديث عن هدم منزل الشهيد حازم رعد والأسير عمر جرادات.

 

وأوضح أن الاحتلال يمارس سياسة هدم المنازل منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لم تخبو ذروة المقاومة وتنفيذ العمليات ضده، بل بالعكس زادت يوما بعد الآخر.

 

وبين أن الاحتلال يدرك أن هناك حاضنة لمنفذي العمليات من ذويهم بالدرجة الأولى وأقاربهم والمجتمع الفلسطيني.

 

انتقام جماعي

 

بدوره، اتفق المختص في الشأن الاسرائيلي عليان الهندي مع سابقه بأن سياسة هدم منازل منفذي العمليات أسلوب ثأر وانتقام قديم اتبعته العصابات الصهيونية قبل تشكيل دولتهم.

 

وأوضح الهندي لـ "الاستقلال" أن سلطات الاحتلال تلجأ إلى هدم المنازل ضمن سياسة ممنهجة ومتعمدة، لفرض عقابٍ جماعي على الفلسطينيين، وثنيهم عن أي فعلٍ مقاوم ضده.

 

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي حين يهدم منازل منفذي العمليات يريد أن يجعل حياة ذويهم مكلفة، كذلك يعمل على تشتيهم ودفعهم للهجرة القسرية لمناطق أخرى.

 

واستبعد المحلل أن يشكل هدم منازل منفذي العمليات الانتقامية سياسة ردع أو تراجع لمن يفكر بالإقدام على تنفيذ عملية، مشيراً إلى أن التاريخ لم يسجل حالة جبن أو ضعف أو تراجع لفلسطيني تجاه أي شكل من أشكال المقاومة.

 

وبين أن ذوي منفذي العمليات الفدائية سجلوا فخرهم واعتزازهم بأفعال أبنائهم، وهذا ما بدى واضحا في حديث والد الأسير عمر جرادات من جنين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق