الفصائل: المخرجات لم ترق للمستوى المطلوب

المجلس "المركزي" ..  قرارات بلا ضمانات !!

المجلس
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

أُسدل الستار على اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني المُنعقدة برام الله، وتمخّض عنها بيان ختامي، بعدما جُددت من خلاله الدعوات والقرارات بإعادة تقييم العلاقات السياسية والاقتصادية ووقف التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال .  وكعادة كل اجتماع لـ «القيادة» صفّق الحاضرون لبيان دورة «المركزي» الـ 28 التي حملت اسم «القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين»، دون ضمان تحقيق خطوات عملية على الأرض، إزاء الهجمة المزدوجة (الصهيو أمريكية)، التي تستهدف القضية الوطنية والشعب الفلسطيني.

 

وقرر المجلس المركزي في بيانه الختامي أن الفترة الانتقالية التي نصّت عليها الاتفاقيات الموقعة في «أوسلو»، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة.

 

وقال البيان إنه "كلّف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بـ"إسرائيل"، إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وإلغاء قرار ضم (القدس الشرقية) ووقف الاستيطان."

 

وجدّد المجلس قراره "بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافّة، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي؛ لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني"، مطالبًا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين البدء في تنفيذ ذلك.

 

وقبل صدور البيان الختامي الذي لم تتجاوز قراراته ومخرجاته سقف التسوية، والمناورة لإعادة إحيائها من جديد؛ أبدت الفصائل الفلسطينية انزعاجها من خطاب رئيس المنظمة والسلطة وحركة "فتح" محمود عبّاس، الذي وصفته بـ "المتناقض والتهكميّ"، في وقت أبدت فيه الفصائل الممتنعة عن حضور اجتماعات "المركزي" صوابية امتناعها.

 

وكانت حركتا "حماس" والجهاد الإسلامي" قررتا الامتناع عن حضور الاجتماعات، مشيرتين إلى أن "المركزي" لن يخرج بقرارات تَرقى إلى مستوى طموحات الفلسطينيين في ظل الظروف الحالية.

 

تحتاج لتنفيذ

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، قالت إنها كانت تأمل أن يُصدر المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرارات أكثر قوة ووضوحًا، لكنها ذكرت أن ما صدر عنه يحتاج إلى تنفيذ.

 

وأضاف مسؤول العلاقات الوطنية في الحركة خالد البطش في تصريح وصل "الاستقلال": "كنا نأمل أن يصدر عن المركزي قرارات أكثر قوة ووضوحًا، لكن ما صدر من توصيات تحمل لغة يجب على المركزي متابعتها بهدف تنفيذ القرارات ووضع الآليات الضرورية لها".

 

ولفت البطش إلى أن بيان المركزي "لم يُلغ العملية السياسية (التسوية) بل اعتبرها قائمة على أساس البحث عن راعٍ جديد لها".

ودعا لضرورة تنفيذ القرارات المتعلقة بتحقيق المصالحة، ووقف التنسيق الأمني، وإلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية والتأكيد على سحب الاعتراف بـ"إسرائيل".

 

وطالب بحماية الثوابت وليس تحسين شروط التفاوض وصولًا لترتيب البيت الفلسطيني وفق اتفاق القاهرة (2005،2011)، والتصدي لمتطلبات المرحلة المهمة في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال.

 

وأكد على ضرورة تحقيق الشراكة وبناء استراتيجية وطنية موحدة لإدارة الصراع مع الاحتلال، ومواجهة المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية وفي مقدمتها إسقاط القرار الأمريكي بحق القدس المحتلة، وحماية الضفة من قرارات الضم "الليكودية".

 

وفيما شدد على ضرورة رفع الإجراءات والعقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على القطاع؛ مجددا حرص حركته على وحدة الصف الوطني وتعزيز العلاقات الوطنية بين مختلف قوى المقاومة ومكونات الشعب الفلسطيني كافّة، ودعم خيار انتفاضة القدس في مواجهة الاحتلال.

 

تنفيذ فعلي

 

واتفق موقف حركة "حماس" مع موقف "الجهاد الإسلامي" حول مخرجات "المركزي"،  في أن الاختبار الحقيقي لما صدر عن المجلس من قرارات هو الالتزام بتنفيذها.

 

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم لـ"الاستقلال": "إن الاختبار الحقيقي لما صدر عن المجلس المركزي الفلسطيني من قرارات هو الالتزام بتنفيذها فعليًا على الأرض ووضع الآليات اللازمة لذلك."

 

وأوضح برهوم أن "في مقدمة الآليات ترتيب البيت الفلسطيني وفق اتفاق القاهرة 2011، والتصدي لمتطلبات المرحلة المهمة في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال".

 

دون المستوى

 

إلى ذلك، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن قرارات المجلس المركزي "لا ترتقي إلى مستوى المجابهة المطلوبة أمام التحديات ومخاطر التصفية التي تتعرض لها القضية الوطنية الفلسطينية".

 

وذكرت الجبهة في بيان وصل "الاستقلال" أنّ "العودة إلى سياسة اللعب في صوغ غالبية المواقف التي تتطلب وضوحًا في الرد على الواقع القائم وما نشأ عنه من تطوراتٍ سلبية، إنما يعني الاستمرار في مربع المراوحة والانتظار، واستمرار الرهان على جهودٍ إقليمية ودولية بإعادة إحياء المفاوضات، وعلى الإدارة الأمريكية إذا تراجعت عن قرارها بخصوص القدس".

 

وأكدت أن "الواقع والمخاطر تتطلب مواقف واضحة وحاسمة من سحبٍ للاعتراف بـ "إسرائيل" وليس تعليق العلاقة معها، ومن مغادرة نهج أوسلو وإلغاء الاتفاقيات والالتزامات التي ترتبت عليه بدلاً من الحديث عن أن الفترة الانتقالية لم تعد قائمة".

 

وشددت على أن المجلس "لم يحدد موقفه بشكل واضح من وقف الإجراءات كافة ضد قطاع غزة، وسحب الاعتراف بالبطريرك اليوناني "ثيوفليوس" وغيرها من القرارات التي تتطلب الوضوح، بما في ذلك المبادرة العربية التي تشكّل مبررًا وجسرًا للتطبيع الرسمي العربي مع الكيان الإسرائيلي."

 

ورأت الجبهة الشعبية أن رفض الاقتراحات التي تقدّمت بها إلى جانب غيرها من القوى بعقد اجتماعٍ عاجل للجنة التحضيرية للمجلس الوطني، وبدعوة لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير للانعقاد، "يحمل مؤشرًا سلبيًا حول الاستعداد للتقدّم في ملف المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية التي لا تحتمل التأجيل".

 

وقت للتنفيذ

 

في المقابل، قال عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة "فتح" أسامة القواسمي "إن جميع قرارات المجلس المركزي الفلسطيني مُلزمة، وسنلتزم بتنفيذها بشكل حرفي"، بيد أنه أكّد على أن تنفيذ القرارات "لن يكون في ليلة وضحاها".

 

ولفت القواسمي لـ"الاستقلال" إلى أن التنفيذ "سيأتي تباعاً وبتشاور فلسطيني ودولي؛ للوصول إلى مرحلة حماية الشعب الفلسطيني وانهاء الاحتلال".

 

وحول تقييمه لقرارات ومخرجات اجتماعات المجلس؛ بيّن أنها "جاءت منسجمة تمامًا مع طموح الشعب الفلسطيني وتحدياته على الأرض، خصوصًا في المرحلة الراهنة التي يواجه فيها الشعب عدواناً ثنائياً من الاحتلال والإدارة الأمريكية".

 

 امتداد لما قبلها

 

من جهته، البروفيسور عبد الستار قاسم، الكاتب والمحلل السياسي من الضفة الفلسطينية المحتلة، أكّد أن مخرجات وقرارات المركزي لم ترق إلى مستوى التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "ما بعد اجتماعات المركزي سيكون امتداداً لما قبله"، مضيفا أن "المركزي لم يحسم أيّة قضية على الإطلاق، وسبق أن اتُخذت هذه القرارات لا سيما المتعلقة بالتنسيق الأمني؛ "إلّا أنها اصطدمت برفض رئيس السلطة الفلسطينية المزّيف"، على حد تعبيره.   وأكّد أن "المركزي" لم يضف شيئًا جديدًا للساحة الفلسطينية بعد انعقاده برام الله، وأبقى الباب مفتوحًا أمام المفاوضات مع الاحتلال، وإمكانية عودة الولايات المتحدة الأمريكية كوسيط فيها.

 

وتابع: "كما أبقى المجلس المركزي الباب مفتوحًا أمام المقاومة السلميّة، دون أن يُعرّفوا ماذا يقصدون بها".

 

وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن الفصائل الفلسطينية فشلت في صناعة عنوان فلسطيني جديد، بديل عن السلطة الفلسطينية برام الله، يقود الشعب الفلسطيني كما قال، موضحًا أن الرئيس محمود عباس يريد تصفية وإنهاء القضية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق