أكثر من 40 ألف قضية خلال 2017

"الأزمات" تحشر الغزيين في زاوية "الذمم المالية"

محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب: 

تتشابه حكايات الغزيين في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة للغاية في القطاع، فجلها تتمحور حول تراكم الديون التي أرهقت كاهلهم، وأدت إلى ارتفاع وتيرة الخلافات فيما بينهم نظراً لعدم قدرتهم على تسديد أدني جزء منها، والامر الذي أدى الى تفاقم قضية الذمم المالية داخل أروقة المحاكم.

 

 وبات المواطنون في القطاع ضحايا للازمة الاقتصادية، اذ يتم ملاحقتهم قضائياً بناء على دعاوى رفعت ضدهم، وأصبحوا ينتظرون انفراجه تعينهم على مصابهم كالذي ينتظر مجيء طفل بعد حرمان طال سنوات.

 

تراكم الديون

 

يضطر موظف السلطة أبو محمد  لقضاء أطول وقت ممكن بعيداً عن منزله ، خلال اليوم هرباً من ملاحقة أصحاب محلات البقالة والصيدليات وغيرها له، سعياً لتحصيل ديونهم المتراكمة عليه منذ عدة أشهر، والتي لم يعد قادراً على تسديدها في ظل سوء أوضاعه الاقتصادية والمعيشية.

 

ويقول أبو محمد لـ"الاستقلال": " الأوضاع المعيشية والاقتصادية كل مالها تشتد سوءاً لدرجة انى بطلت قادر ألبي الاحتياجات الأساسية لأبنائي الخمسة أو تسديد مبلغ بسيط من الديون المتراكمة علي، منذ الإجراءات والخصومات التي اتخذتها السلطة بحق الموظفين في القطاع".   

 

ويُضيف: " قبل شهر تم توقيفي في الشرطة وحبسي لمدة أسبوع جراء تقديم شكوي من أصحاب المحال لتراكم 3000شيكل على وعدم مقدرتي على تسديدها لضيق الحال، الا ان لجنة صلح تدخلت وطالبت من أصحاب المحال سحب الشكوى مؤقتاً حتي يتم الافراج عني وأدبر الأموال"، مشيراً إلى أنه تم الافراج عنه مقابل تسديد نهاية الشهر القادم، مما جعله يعيش في حيره وخوف من عدم تدبير المبلغ في الوقت المحدد وإعادة سجنه.

 

ويوضح أنه يتقاضى من راتبة 100شيكل فقط من أصل 2500، بعد ان طاله الخصم الـ30% وسحب جزء للقروض المتراكمة عليه لدى البنوك، ويتساءل ساخراً " يعني نروح نقعد على أبواب الجوامع عشان نتمكن من تدبير أمورنا؟ " 

 

أغلقت الأبواب

 

أما الشاب محمود فليس أفضل حالا من سابقه، فهو واحد من الذين يعانون نتيجة الازمة الاقتصادية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، في وقت يعيش مأساة حقيقية لكونه يعيش في منزل بالإيجار ومهدداً بالطرد في أي لحظة من صاحب البيت.

 

يقول محمود لـ"الاستقلال":" لدي ثلاثة أطفال وأعيش ظروفاً صعبة جداً، ومالك المنزل يهددني بين الحين والأخر بطردي من المنزل، كوني لم أدفع الايجار منذ أربعة شهور وهو ما يقارب 2000 شيكل".

 

ويتابع محمود: " صاحب البيت حذرني أكثر من مره ان لم أدفع الدين فسيتوجه الى المحكمة، وعندما أخبرته انى لا أملك حتى ولو جزءاً بسيطاً من المبلغ توجه الى المحكمة وتم ابلاغي بضرورة حضور الجلسة، وعندما ذهبت لحضورها اخذت معي كفلاء قاموا بدفع جزء من الايجار مقابل ان ينتظر مالك البيت لفتره حتي اوفر باقي المبلغ".

 

وأوضح انه لم يترك باباً لصديق أو قريب الا وطرقه للاستدانة الا أن جميعهم يعانون من الازمة ولذلك لم يتمكن من توفير المبلغ المتبقي قبل انتهاء المدة المتفق عليها، مما دفع مالك البيت لطرده من المنزل ورفع دعوة عليه من جديد، لافتاً إلى أنه عندما أغلقت كافة الابواب بوجهه رضي بالأمر الواقع وبات ينتظر موعد سجنه.

 

ارتفاع كبير

 

وبدورة أكد أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، أن قضايا الذمم المالية على المواطنين في القطاع ارتفعت بشكل ملحوظ بعد تعثر الأوضاع الاقتصادية والعسرة التي أصابت التجار والموظفين، بحيث تراوح عدد القضايا ما بين 40-41 ألف قضية في كافة المحافظات خلال عام 2017.

 

وأضاف البطنيجي لـ"الاستقلال":" معدل قضايا الذمم المالية ليس كبيراً مقارنة بالوضع الاقتصادي المأساوي الذي يعاني منه القطاع، ورجوع الكثير من الشيكات الموقعة من التجار لعدم التزامهم بالشروط المالية وعدم قدرتهم على تحصيل أموالهم من الباعة وأصحاب المحال".

 

وبيّن البطنيجي، أن 90% من حالات الذمم المالية ليس لديهم قضايا نصب أو احتيال انما هم ضحايا الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمرّ به قطاع غزة، فأغلبهم تجار ومواطنون لديهم التزامات مالية ويصعب عليهم تسديدها. 

 

وأوضح أن الذمم المالية عبارة عن أموال يتم كتابتها على أوراق يلجأ فيها المواطن الى المحكمة في حال لم يستطع تحصيلها من المديون، ويتم اصدار قرار بتوقيف الشخص المسجلة باسمه لأيام على قضية الذمم المالية، مشيراً إلى أنه نظراً لسوء الأوضاع الاقتصادية المحكمة تعطي الشخص فرصة قد تصل لأسبوعين كي يتوصل لاتفاق مع صاحبها و في حال استعصي الامر يتم سجنه. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق