رأي الاستقلال (العدد 2445)

عقليات تتفتق وتخرج بخيبة امل

عقليات تتفتق وتخرج بخيبة امل
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال (العدد 2445)

 

لا زالت اذهان الإسرائيليين تتفتق لتحاول الخروج بحلول مبدعة وناجعة لوقف مسلسل العمليات الفدائية التي ينفذها ابطال ومجاهدي شعبنا الفلسطيني, فقد تفتقت الذهنية الصهيونية النازية والمتطرفة وخرجت بمطالب وتوصيات حول كيفية معاقبة منفذي العمليات الفدائية البطولية، والوسائل لوقفها او على الأقل الحد منها, اخر ما توصلت له العقلية الصهيونية المجرمة هو ما طالب به ما يسمى بوزير "العدل" في حكومة الاحتلال الصهيوني المدعو جدعون ساعر امس الاثنين، والذي طالب الجهاز القانوني الاسرائيلي بدراسة إمكانية ترحيل عائلات منفذي العمليات الفلسطينيين إلى قطاع غزة.

 

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، طالب الوزير الصهيوني أيضا بالتحقق من مشروعية هدم منازل الفلسطينيين الذين يحملون "الجنسية الإسرائيلية" حال تنفيذ هجمات, على اعتبار ان "إسرائيل" تفاجأت بمشاركة أهلنا من فلسطيني الأراضي المحتلة عام 1948م بالقيام بعمليات فدائية جريئة ضد الاحتلال الصهيوني, وحدث ذلك مؤخرا في عملية الشهيد محمد أبو القيعان في النقب, وعملية الخضيرة البطولية التي نفذها الاستشهاديان البطلان إبراهيم وايمن اغبارية, وعلى ما يبدو ان العقلية الإسرائيلية الملوثة بالتطرف لا زالت حائرة في وسائل الردع التي تنتهجها لوقف العمليات الفدائية, فكلما زاد الردع كلما زادت العمليات واخذت منحى اشد واقوى, لان الفلسطيني الذي لا يخشى الموت لن تخيفه وسيلة الردع مهما كانت, وهو يعاقب الاحتلال على جرائمه التي يرتكبها ليل نهار, وسيظل في حالة اشتباك مع الاحتلال الصهيوني حتى يندحر عن ارضنا الفلسطينية المغتصبة, فخلاص الاحتلال فقط بالاندحار عن ارضنا.

 

ما كشفت عنه وسائل الاعلام العبرية يدل على نوايا الاحتلال الصهيوني التصعيدية ضد شعبنا الفلسطيني، فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أمس الإثنين تفاصيل الجلسة المغلقة لحكومة الاحتلال الصهيوني بقيادة نفتالي بينت والمؤسسة العسكرية، والقرارات التي اتخذها، بعد عملية "إلعاد" البطولية. وقالت "يديعوت": على خلفية موجة العمليات البطولية هناك تباين في وجهات النظر حول عملية واسعة على غزة. وذكرت صحيفة "يديعوت"، أن الفصل بين الساحات لازال قائماً، حيث سيبقى حاجز بيت حانون "إيرز" مُغلقاً أمام سكان غزة، وفتح المعابر في الضفة الغربية، فيما يدرس المستوى السياسي خيار عملية عسكرية في جنين, وأفادت الصحيفة، أنه في الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات ونصف شارك إلى جانب رئيس الوزراء نفتالي بنيت، وزير الحرب بيني غانتس، وزير الخارجية يائير لبيد، ورئيس الأركان افيف كوخافي، ورئيس جهاز الشاباك رونين بار، ورئيس جهاز الموساد دافيد بارنيع ورئيس قسم الاستخبارات أهارون حولييه ورئيس قسم العمليات عوديد بسيوك، وما يسمى بمنسق الحكومة في المناطق غسان عليان, ورغم ثقل الشخصيات الصهيونية التي شاركت في الاجتماع الا انها لم تتوافق على قرار, وهناك تباين في المواقف بين المجتمعين كما أوردت صحيفة يديعوت احرونوت, وهذا التباين هو الذي يحدث ضعف في القرارات, "فإسرائيل" ترغب في قتل الفلسطينيين والقضاء على المقاومة والسيطرة على الأقصى وغيرها الكثير من الرغبات, لكن المعضلة تكمن في كيفية تحقيق ذلك, وهل تستطيع إسرائيل المغامرة, وهل تضمن النتائج, فالفشل معناه سقوط حكومة بينت الهشة.

 

على المقلب الاخر تجد ان "إسرائيل" لا زالت تتواصل مع الوسطاء للبحث عن مخرج, فما يهمها بالدرجة الأولى الان هو وقف ما اسمته بموجة العمليات الفدائية في قلب "اسرائيل", والتي زعزعت الامن في الداخل الفلسطيني المحتل, وأثبتت ان كل الإجراءات المنية والتحصينات العسكرية التي تتخذه, سرعان ما تنهار وتسقط امام إرادة الفلسطيني الذي استطاع ان يخترق نظرية الامن الصهيونية مرات ومرات, وبالتالي ادركت "إسرائيل" ان أي إجراءات متخذة لمنع العمليات الفدائية لن تنجح, وقد سمعنا من قبل صراخ رئيس الوزراء الصهيوني المقبور اسحق رابين عندما قال للإسرائيليين "ماذا افعل لكم في من يأتي باحثا عن الموت ليس هناك وسيلة لوقفه" وهذه العبارة تكررت بشكل او بآخر على لسان نفتالي بينت,, وهناك محللين صهاينة اعربوا عن اعتقادهم أن "إسرائيل" تواجه مأزقا كبيرا حيال العمليات الفردية غير المُنظّمة، والتي لا ينتمي أفرادها لفصائل وقوى سياسية, وان أجهزة الأمن الإسرائيلية تفتقد ابتداءً المعلومات التي قد تُمكنها من منع الهجوم, ولا تمتلك تل أبيب خيارات قوية للرد عليها، وهو ما يعرف بـتآكل "قوة الردع الإسرائيلية", يقول يوسي يهوشع، المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في مقال نشره الأسبوع الماضي: "يجب الاعتراف ان مثل هذه الموجة من الإرهاب ليس لها حل سحري, لا يوجد عنوان يمكن مهاجمته بقوة، مثل غزة أو مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، من الصعب جدًا جني الثمن؛ لا توجد عوامل ضغط على العدو، لأنه من الصعب تحديده", ويبدو ان العقلية الصهيونية ستبقى تتفتق لتبحث عن مخرج, ولكنها في كل مرة ستخرج بخيبة امل لا فكاك منها.  

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق