تحليل: تهديدات المقاومة تربك حكومة الاحتلال و"بينيت" يبحث عن "كبش فداء"

تحليل: تهديدات المقاومة تربك حكومة الاحتلال و
سياسي

 

غزة/ معتز شاهين:

أجمع مختصان بالشأن السياسي على أن الاجتماعات المتتالية للكابينيت "الإسرائيلي" لمناقشة شن عملية عسكرية في جنين والرد على غزة، تعكس مدى حالة الارتباك التي تعيشها حكومة الاحتلال بفعل العمليات الفدائية وتهديدات المقاومة في قطاع غزة ومن خلفها محور المقاومة بشكل عام.

 

وأكد المختصان في حديثهما لـ "الاستقلال" أن الاحتلال لن يجرؤ على شن عملية عسكرية واسعة ضد مخيم جنين، لأنه يدرك تبعات ذلك، لكنهما لم يستبعدا أن يقوم الاحتلال بعملية محدودة دون الدخول لعمق المخيم حتى لا يتأجج المشهد مع قطاع غزة.

 

وكشفت القناة الـ 12 العبرية، كواليس اجتماع الكابينت "الإسرائيلي"، المُنعقد أمس الأول، لمناقشة قرار الدخول في عملية عسكرية بمدينة جنين بالضفة الغربية أو في قطاع غزة.

 

وخلال مناقشات "الكابينت" والتي استمرت أربع ساعات متواصلة، طُرحت قضية إمكانية شن عملية عسكرية واسعة في جنين كونها منبع للعمليات الفدائية التي شهدتها مُدن الضفة والقدس والداخل المحتل مؤخراً، كما وطُرحت إمكانية فرض معادلة جديدة للرد أمام غزة بسبب ما تسميه "إسرائيل" "التحريض" على العمليات في مدن الضفة الغربية والداخل المحتل.

 

وبحسب القناة، فإنه من المُقرَر اتخاذ قرار بشأن هذه القضايا خلال الأيام المقبلة ويُتوقع اجتماع الكابينت مرة أخرى.

 

"كبش فداء"

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد، أن حاجة الكابينيت "الإسرائيلي" إلى عقد اجتماع آخر، بعد اجتماع الأحد الماضي، يؤشر إلى فقدان الحكومة الصهيونية القدرة على الحسم، بفعل تهديدات المقاومة وما يمكن أن تفعله في حال اندلعت مواجهة عسكرية.

 

وقال العقاد في حديث لـ "الاستقلال" إن جنين وغزة باتتا دوماً على طاولة البحث لدى الكابينيت لاعتقاده أن غزة تحرّض وجنين تنفّذ، لذلك قرار الكابينيت بشن عملية عسكرية برية ضد مخيم جنين، لم يكن مستبعداً، حيث يحاول الاحتلال ردع غزة عن طريق جنين.

 

وأَضاف أن تهديدات المقاومة تأخذها المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" دوماً على محمل الجد وهي تخشاها، مستبعداً بأن تنفذ "إسرائيل" عملية عسكرية واسعة ضد مخيم جنين، ولكنه لم يستبعد أن تنفذ عملية محدودة دون الدخول إلى عمق المخيم.

 

وأشار العقاد إلى أن الحكومة الصهيونية تبحث الآن عن "كبش فداء" لتغطية إخفاقاتها الأمنية وفشلها السياسي، واستعادة هيبتها في نظر المستوطنين الغاضبين، لافتاً إلى أن الاحتلال قد يكون اتخذ قراراً بعملية اغتيال ما في قطاع غزة، لكنه قد لا ينفّذ في الوقت الرهن، بانتظار الزمان والمكان المناسبين.

 

وعبّر عن خشيته بأن يقوم الاحتلال بتنفيذ عملية اغتيال عسكري بالطائرات، أو من خلال تحريك خلايا نائمة موجود في غزة، تنتظر الضوء الأخضر لعملية اغتيال صامتة لأحد القيادات العسكرية أو السياسية الكبيرة في القطاع.

 

وأردف المختص، أن "الاحتلال لا يستطيع أن يعمل الآن في ضوء الشمس، خوفاً من أن ينجر إلى عملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة في حال أقدم على الاغتيال المباشر عبر الصواريخ والطائرات"، لافتاً إلى أنه سيبحث عن أسلوب آخر للنيل من المقاومة الفلسطينية كما يعتقد.

 

وشدد على أن العودة إلى سياسية الاغتيالات يعني أن مدن الوسط والشمال في الداخل المحتل ستكون الهدف الرئيسي لصواريخ المقاومة واندلاع حرب كبيرة لا يُحمد عقباها، في ظل أن المقاومة لن تصمت وأطلقت بالآونة الأخير جمل من التحذيرات شديدة اللهجة بالخصوص.

 

وكانت المقاومة في قطاع غزة، قد أكدت في وقت سابق أن أي مساس بقادة المقاومة مهما كانت مواقعهم التنظيمية واستهدافهم بالاغتيالات، سيتم الرد عليها بكل قوة، بما في ذلك استهداف مدن "إسرائيلية" كبرى، بغض النظر عن أي تفاهمات سابقة، ولن يكون أمامها (أي المقاومة) أي خطوط حمراء.

 

وفي هذا الصدد حذر العقاد، القيادات العسكرية والأمنية وقيادات المستوى السياسي في قطاع غزة من غدر ومكر الاحتلال داعياً إياهم إلى أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

 

حالة قلق

 

ويتفق المختص بالشأن "الإسرائيلي" عاهد فروانة، مع سابقه، مؤكداً أن الاجتماعات المتتالية للكابينيت الصهيوني لمناقشة شن عملية عسكرية في جنين والرد على غزة، تعكس مدى حالة الارتباك التي تعيشها حكومة الاحتلال بفعل العمليات الفدائية وتهديدات المقاومة في قطاع غزة.

 

وقال فروانة في حديث مع "الاستقلال" إن تكرار هذه الاجتماعات يعكس حالة القلق والتوتر التي تعيشها حكومة الاحتلال والتي باتت في وضع صعب مع قرب استئناف عمل الكنيست بعد فترة الأعياد اليهودية.

 

وأوضح أن حكومة الاحتلال تحاول من خلال هذه الاجتماعات مناقشة ما يمكّنها من استعادة هيبتها وثقتها أمام الجمهور "الإسرائيلي" التي فقدها نتيجة العمليات الفدائية، متوقعاً بأن تتخذ قرارات خلال الفترة المقبلة تتعلق بمنع العمال في غزة من التوجه إلى الداخل المحتل، وزيادة وتيرة الاستيطان وتنفيذ حملات اعتقال واقتحام واسعة للمدن والمخيمات في الضفة المحتلة.

 

وأشار فروانة، إلى أن الاحتلال يخشى من توسيع العمليات العدوانية لاعتبارات داخلية وخارجية، أبرزها تهديدات المقاومة والتي سيكون لها انعكاسات على الوضع في عموم الضفة الغربية وحتى على قطاع غزة.

 

وأضاف أن هناك محددات خارجية على الصعيد الأمريكي تمنع الاحتلال من شن عدوان ضد غزة أو جنين في ظل أن الولايات المتحدة لا تريد أن يكون هناك المزيد من التوتر في الضفة الغربية وقطاع غزة، لأنها تريد التركيز بشكل أكبر على الأزمة (الروسية الأوكرانية).

 

ويتوقع المختص في الشأن "الإسرائيلي"، أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في حملات الاعتقال والاقتحامات للمدن الفلسطينية خصوصا في شمال الضفة الغربية، وكذلك الإعلان عن بناء وحدات استيطانية بشكل مكثف في مسعى لإرضاء جمهور المستوطنين.

 

من جهة ثانية، يرى فروانة أن تهديدات رئيس حكومة الاحتلال "نفتالي بينيت" والحديث عن نيته العودة إلى سياسة الاغتيالات ضد قادة المقاومة في قطاع غزة، هي محاولة لاستعادة قوة الردع لدى حكومته في ضوء العمليات الفدائية المتتالية التي وقعت مؤخرا وحققت نجاحات وعرّت المنظومة الأمنية للحكومة.

 

وأوضح، أن 70% من المستوطنين يرون أن حكومة "بينيت" فاشلة أمنياً، وهو ما يفسّر خروج الأخير بتصريحات وتهديدات بالقتل والاغتيال وزيادة العدوان، متوقعاً أن نشهد المزيد من هذه التهديدات لكن تنفيذها محكوم بعدة اعتبارات أبرزها تهديدات المقاومة وقدرتها على الرد.

 

ويتعرض كيان الاحتلال في الأسابيع الأخيرة لموجة متصاعدة من العمليات الفدائية، إذ نفذ مقاومون خمس عمليات (فردية ومزدوجة) في عدة مناطق بالداخل المحتل؛ أسفرت عن مقتل 17 "إسرائيليًا"، بالإضافة لعملية واحدة في مستوطنة "أرئيل" بسلفيت في الضفة الغربية؛ أدت لمقتل حارس أمن.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق