عين المقاومة تراقب عن كثب

"مناورات عربات النار".. ترميم لصورة الاحتلال التي زعزعتها معركة "سيف القدس"

سياسي

غزة / معتز شاهين:

أجمع مختصان بالشأن السياسي، على أن مناورات "عربات النار" التي ينفذها جيش الاحتلال لليوم الثالث على التوالي، تأتي في سياق إعادة ثقة جنود الاحتلال بالمؤسسة العسكرية، وطمأنة الجبهة الداخلية بالكيان التي لم تعد تثق في المنظومة الأمنية والعسكرية.

 

ويرى المختصان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" أن الاحتلال يُصر على تنفيذ هذه المناورة رغم تأجيلها العام الماضي، نتيجة الوضع الأمني الحرج الذي يعيشه وانكشاف هشاشته أمام العالم وضعف منظومته الأمنية عقب معركة "سيف القدس" وسلسلة العمليات الفدائية التي وقعت مؤخرا.

 

وأعلن جيش الاحتلال الإثنين الماضي عن انطلاق مناورة عسكرية أسماها "عربات النار" وتستمر تصاعديًا على مدار 4 أسابيع، حيث سيتم التدرب خلالها على عدة "سيناريوهات متطرفة" حال تعرض الكيان لحرب أو كوارث طبيعية.

 

وعلى أثر ذلك أعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وقوى المقاومة في لبنان وسوريا رفع حالة التأهب والجهوزية الكاملة لكافة الأجنحة والتشكيلات العسكرية، من أجل الرد المباشر على أي حماقة قد يرتكبها الاحتلال أثناء تنفيذه المناورة.

 

ترميم الصورة

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي شريف الحلبي، أن مناورة "عربات النار" تأتي في سياق محاولة إعادة الهيبة واستعادة قوة الردع لدى جيش الاحتلال، وكذلك طمأنة الجبهة الداخلية بالكيان التي لم تعد تثق في قيادته ولا في المنظومة الأمنية والعسكري في توفير الحماية لهم.

 

وقال الحلبي لـ "الاستقلال" إن هذه المناورات كانت مقررة العام الماضي وتأتي في سياق مجدول للاحتلال لكنه أصر على تنفيذها في هذا العام دون الذهاب إلى تأجيلها مرة أخرى، نتيجة الوضع الحرج الذي يعيشه الاحتلال وانكشافه أمام العالم بهشاشته وضعف منظومته الأمنية عقب سلسلة العمليات الفدائية المنفردة التي وقعت مؤخرا.

 

وأضاف أن الاحتلال أفرد مساحة كبيرة للتغطية الإعلامية "الإسرائيلية" للمناورات مما يدلل على أن أحد أهدافها هو "ترميم صورة" الكيان، مشدداً على أن الاحتلال عمد على كشف جزء من هذه المناورات إعلاميا وحاول أن يضخ مشاهد منها عبر وسائل اعلامه من أجل إعادة رسم صورة قوية للجندي الصهيوني، الذي فقد هيبته عقب معركة "سيف القدس" والعمليات الفدائية.

 

وأوضح الحلبي، أن المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" تسعى جاهدة للتغطية على فشل جنودها التي وصلت إلى حالة من اليأس ونتج عنها حالات انتحار يتكتم عليها الاحتلال إعلاميا، وتسرب حالات أخرى من الخدمة و"طلب التسريح المبكر" داخل صفوف الجيش.

 

وأشار إلى أن جنود الاحتلال في السابق كانوا يتسابقون للالتحاق بالخدمة العسكرية والذهاب لها طوعا، ولكن اليوم يأتي مجبراً لأداء هذه الخدمة، ما يدلل على أن الاختلاف بالصورة يؤكد التحول الاستراتيجي في المشهد والصورة لصالح المقاومة الفلسطينية.

 

ويرى المحلل السياسي، أن رفع جهوزية المقاومة في دول المحور بالتزامن مع انطلاق مناورات الاحتلال يأتي في إطار إظهار مدى قدرات واستعداد المقاومة في التعامل مع أي حدث طارئ ممكن أن يحدث ويدلل على الثقة والقدرة وعلى أن المقاومة لم تعد تخشى جيش الاحتلال.

 

وشدد على أن قوى المقاومة في دول المحور، ترفع حالة الـتأهب لإدراكها بأن الاحتلال غادر وماكر وأنه من الممكن أن يقدم على ارتكاب حماقة بسبب ما تعرض له من ضربات وانتكاسات أدت إلى زعزعة صورته أمام العالم ليس فقط أمام المستوطنين.

 

رعب المواجهة

 

من جانبه، الكاتب والمحلل السياسي ناجي الظاظا، لم تختلف قراءته عن سابقه الذي بدوره أكد أن الاحتلال يحاول من خلال مناورات "عربات النار" أن يثبت أنه ما يزال يمتلك القدرة على المبادرة ويحاول أن يرمم الصورة المتآكلة لقدراته العسكرية واخفاقاته الأمنية عقب معركة "سيف القدس" وموجة العمليات الفدائية بالداخل المحتل.

 

وأضاف الظاظا لـ"الاستقلال"، تأتي المناورة الحالية في إطار ترميم صورة جنود الاحتلال نتيجة شعورهم بأن المؤسسة العسكرية لا تستطيع أن تحميهم في الميدان، حيث أصبح لديهم هاجس خوف من الوقوع بالأسر في أي عملية عسكرية قد تندلع مع المقاومة وأن يطبق عليه نظام "هنيبعل" رغم أنه أعلن رسميا إلغاءه، لكنه ما يزال يعمل به.

 

ولفت إلى أن جنود الاحتلال باتوا يدركون أنه يتم التلاعب بهم بحسب الأهواء السياسية لرؤساء الأحزاب الصهيونية في حكومة الكيان، وأن الانتصارات التي يتحدثون عنها عقب كل عملية تندلع مع قوى المقاومة باتت وهما ليست حقيقة.

 

واستحضر الظاظا، أحاديث رئيس أركان جيش الاحتلال السابق "غادي آيزنكوت"، حول إخفاقات كبيرة مر بها الجيش "الإسرائيلي" في السنوات الماضية، وكذلك حديث رئيس هيئة الأركان الذي شارف على مغادرة منصبه حيث قال: (خلال الثلاث سنوات الماضية لم يقم الجيش بعمليات يمكن اعتبارها انها عمليات ناجحة).

 

وأِشار إلى أن معركة "سيف القدس" أكلت بشكل كبير من صورة جيش الاحتلال وقدرته على إدارة معارك ناجحة، بالإضافة إلى فشله في عملياته الأمنية والاستخبارية في اشارته لفشل مهام وحدة "سيرت متكال" في زرع منظومة تجسس للتصنت على شبكة اتصالات المقاومة في غزة، لكن سرعان ما تحولت هي ومعداتها إلى فريسة في شباك المقاومة.

 

وشدد المختص، على أن إصرار الاحتلال على تنفيذ مناورته وعدم تأجيلها في ظل الظروف الأمنية التي يمر بها دفع المقاومة الفلسطينية لإعلان حالة الاستنفار باعتبار أن مكر الاحتلال لا يمكن تجاهله في ظل أن الظروف الامنية والسياسية قد تدفع لارتكاب حماقة.

 

وأوضح، أن مناورات "عربات النار" من سيناريوهاتها محاكاة هجوم من جبهات متعددة كلبنان وسوريا وقطاع غزة ما يتوجب على دول محور المقاومة أن تكون جاهزة، خاصة وأن الاحتلال سبق وأن أعلن قبل ذلك عن مناورات وقام بعمليات عسكرية متزامنة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق