الاحتلال يخشى تكرار السيناريو

عام على «سيف القدس».. عندما غيرت المقاومة المعادلة

عام على «سيف القدس».. عندما غيرت المقاومة المعادلة
سياسي

غزة/ سماح المبحوح:

أجمع محللان مختصان بالشأن الإسرائيلي أن معركة سيف القدس أحدثت تغييراً جوهرياً في العلاقة بين المقاومة في قطاع غزة والاحتلال، مؤكدين أن الاحتلال بات يحسب ألف حساب لإجراءاته في القدس التي فجرت معركة سيف القدس العام الماضي، خوفا من تكرار السيناريو ذاته في الوقت الحالي.

 

وشدد المحللين في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" على أن الاحتلال سعى لفرض عقوبات اقتصادية على قطاع غزة؛ دون اتباع الحل العسكري لعدم جدوه خوفا من الخسائر التي ستكبدها، مشيرين إلى أن معركة القدس شكلت علامة فارقة في طبيعة الصراع، وأحدثت توازن للردع، ورسخت لقواعد اشتباك جديدة مع الاحتلال. 

 

وبدأت المعركة في العاشر من مايو/ أيار 2021، بتوجيه المقاومة في تمام الساعة السادسة مساءً ضربة صاروخية تجاه مدينة القدس، ردًّا على جرائم الاحتلال التي تصاعدت وتيرتها بحق المسجد الأقصى وسكان الشيخ جراح، فيما انتهى العدوان في 21 أيّار/مايو من عام 2021 بتهدئة بوسَاطة مصرية.

 

على مدى 11 يوماً، أطلقت المقاومة نحو 4340 صاروخاً باتجاه الأراضي المحتلة، أدت إلى مقتل 12 مستوطناً. وإلى جانب الخسائر المباشرة استطاعت معركة "سيف القدس" إلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد الإسرائيلي. وعلى الرغم من إخفاء سلطات الاحتلال الخسائر الرسمية على الصعيدين الاقتصادي والدمار الذي لحق بالبنية التحتية.

 

وأسفر العدوان الإسرائيلي عن استشهاد 264 فلسطينيًّا، منهم 66 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًّا، وإصابة (2205) مواطنين بجروح مختلفة، بالإضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والمنازل السكنية.

 

غيرت المعادلة

 

المختص بالشأن الإسرائيلي باسم أبو عطايا رأى أن معركة سيف القدس غيرت معادلة القوة لدى الاحتلال، لاختلافها عن المواجهات السابقة، ما دفع الاحتلال للتفكير بشكل جدي في خطواته العسكرية والسياسية القادمة وجعلها محسوبة.

 

وأضاف أبو عطايا لـ "الاستقلال" أن وحدة الجبهات كافة ضد الاحتلال في تلك المعركة، واشتعال المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة ومدن الداخل المحتل 48، والجنوب اللبناني، أسقط فرضية استفراده بكل جبهة على حدا، مما أدخله بأزمة حقيقية.

 

وأشار إلى أن الاحتلال بات في الآونة الأخيرة يحسب ألف حساب لإجراءاته في القدس التي فجرت معركة سيف القدس العام الماضي، خوفا من تكرار السيناريو ذاته في الوقت الحالي.

 

 وشدد على أن معركة سيف القدس أثرت على صناعة القرار في دولة الاحتلال، حيث أسقطت وغيرت حكومات، وعلى المستوى العسكري بات الاحتلال يراقب رد فعل المقاومة حين اقدامه ومستوطنيه على اقتحام المسجد الأقصى.

 

وقال: "حينما اقتحم المستوطنون المسجد الأقصى وأعلنوا عن تنظيمهم مسيرة الاعلام في شهر رمضان، وأيضا عندما هدد الاحتلال باغتيال قادة من المقاومة والتي ردت بكل قوة على تلك التهديدات، ما دفعه لتهدئة الأوضاع بإرسال الوسطاء، خوفا من تصاعد الأمور".

 

وبين أن الاحتلال بات يدرك تماما أن رد المقاومة على أي حماقة يرتكبها في غزة أو الضفة أو حتى مدن الداخل المحتل، من الممكن يكون الرد عليها أقوى من معركة سيف القدس بكثير ".

 

ولفت إلى أن الاحتلال يسعى لفرض عقوبات اقتصادية على قطاع غزة؛ دون اتباع الحل العسكري لعدم جدواه خوفا من الخسائر التي سيتكبدها، مشيرا إلى أن استمرار الاحتلال بإغلاق معابر قطاع غزة والتضييق على سكانه، يعد شكل امن أشكال العقوبات الاقتصادية التي لجأ لها بعيداً عن الخطوات العسكرية.

 

ونبه إلى أن المقاومة في قطاع غزة، أصبحت الرافعة لكل المقاومة في فلسطين المحتلة، فهي الوصي على المسجد الأقصى ومدن الضفة ومدن الـ 48 المحتلة، مشدداً على أن المقاومة بعد معركة "سيف القدس" وضعت استراتيجية جديدة للتعامل مع الاحتلال وأثبتت نجاحها.

 

ودعا للمحافظة على مخرجات معركة سيف القدس، قائلا: "يجب البناء عليها وتطويرها، بأن تبقى المقاومة بهذا الترابط والتنسيق، لأنها تمثل الضاغط على الاحتلال لجعله يضع مكابح على القرارات التي يفكر بها خاصة العسكرية".

 

تغيير جوهري

 

بدوره، أكد صالح لطفي المحلل بالشأن الإسرائيلي أن معركة سيف القدس أحدثت تغيير جوهري في العلاقة بين المقاومة والاحتلال، لكون معظم الأبحاث والدراسات الإسرائيلية التي تناولت معركة سيف القدس أكدت على تراجع الحصانة الأمنية والنفسية للاحتلال الإسرائيلي، فقبل المعركة مختلف عن بعدها.

 

وأوضح لطفي لـ "الاستقلال" أن أحد الدوافع التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي لاستباحة الدم الفلسطيني في شوارع مدينة القدس هو لإعادة بعض الأمن الشخصي المفقود لديهم، بعد معركة سيف القدس.

 

وشدد على أن معركة القدس شكلت علامة فارقة في طبيعة الصراع مع الاحتلال، وأحدثت توازن الردع معه، ورسخت قواعد اشتباك جديدة مع العدو.

 

وبين أن خروج تصريحات رسمية من أعلى المستويات بالمؤسسة الأمنية العسكرية على عدم اقدامهم على اغتيال قادة من المقاومة، هي من النتائج العسكرية لمعركة سيف القدس، إذ أحدثت توازن رعب بين المقاومة والاحتلال.

 

ولفت إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأذرعها  كافة تدرك أن الدخول بأي حرب قادمة ستكون نتائجها كارثية على المجتمع الإسرائيلي، فهو لا يتحمل الحصار الداخلي والبقاء في الملاجئ لساعات وليس لأيام، ولا الإغلاق البحري والبري والجوي ولا الدخول بمعركة طويلة الأمد.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق