استشهاد أبو عاقلة.. دليل جديد على إجرام الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين

استشهاد أبو عاقلة.. دليل جديد على إجرام الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين
سياسي

                     قناص "إسرائيلي" يغتال عين الحقيقة

غزة/ معتز شاهين:

شهادة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال الإسرائيلي" وانتهاكاته المتواصلة بحق الصحفيين الفلسطينيين، عقب اغتيال جنود الاحتلال، الصحفية شرين أبو عاقلة، أثناء تغطيتها الاعلامية صباح أمس الاربعاء لاقتحام مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.

 

ووثق مقطع فيديو لحظة إطلاق جنود الاحتلال الرصاص الحي اتجاه أبو عاقلة، رغم ارتداءها هي وزميلها على السمودي الدرع والزي الصحفي، ما أدى لإصابتها بالرأس إصابة مباشرة واستشهادها على الفور، واصابة زميلها بحالة متوسطة.

 

أدانت مؤسسات وفصائل وجهات رسمية فلسطينية وعربية، إعدام قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفية شيرين أبو عاقلة خلال تأديتها عملها الصحفي في مدينة جنين.

 

إصرار على القتل

 

وتقول الصحفية شذا حنايشة، التي كانت برفقة الشهيدة أبو عاقلة، لحظة اغتيالها في شهادتها " كنا نرتدي السترة الصحفية ووقفنا أمام عين جنود الاحتلال حتى يرونا، لم يكن هناك إطلاق النار أو مواجهات، وبدأ جيش الاحتلال بإطلاق النار، حيث أصيب في البداية الصحفي على السمودي، وبدأت شيرين بالصراخ" "علي أصيب.. علي أصيب"، وكانت تهم للوصول الى المكان الذي كانت تقف فيه فسقطت فجأة.

 

وتابعت، " كنت أحاول الوصول اليها ولكن استمرار إطلاق النار، وحتى بعد استشهادها لم أتمكن من الوصول اليها.

 

وكان كل من الاتحاد الدولي للصحفيين، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين "ICIP"، قدموا في 27 من الشهر الماضي، شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية يتهمون فيها الكيان بارتكاب "جرائم حرب" بحق صحفيين في الأراضي الفلسطينية.

 

وتوضح الشكوى بالتفصيل الاستهداف "الممنهج" للصحفيين الفلسطينيين نيابة عن أربعة ضحايا، هم أحمد أبو حسين، ياسر مرتجى، معاذ عمارنة ونضال اشتية، والذين استشهدوا على أيدي قناصة الاحتلال "الإسرائيلي" وكانوا جميعا يرتدون سترات صحافة تحمل علامات واضحة وقت إطلاق النار عليهم".

 

وتعرِض الشكوى تفاصيل استهداف وسائل الإعلام وتفجير برجي الشروق والجوهرة في مدينة غزة في أيار/ مايو 2021، حيث مقرات عدد من وسائل الإعلام.

 

وقال الاتحاد الدولي للصحفيين، إن "إسرائيل" قتلت ما لا يقل عن 46 صحفيا منذ عام 2000، ولم يُحاسب أحد رغم توثيق الجرائم، ولم يتم تشكيل لجنة تحقيق جدية في مقتل العاملين في وسائل الإعلام والذي يرقى لمستوى جرائم حرب.

 

غياب الملاحقة القانونية

 

وأكد رئيس لجنة دعم الصحفيين الفلسطينيين صالح المصري، أن الاحتلال باغتياله الصحفية شيرين أبو عاقلة يدلل على الاستهداف الواضح والمتعمد للصحفيين الفلسطينيين، بالقتل من أجل تغييب صورة المشهد والرواية الفلسطينية أمام العالم.

 

وقال المصري لـ "الاستقلال" إن قوة الإعلام الفلسطيني في السنوات الأخيرة في فضح جرائم الاحتلال دفع "إسرائيل" إلى استهداف الصحفيين والمؤسسات الاعلامية من خلال القتل وقصف المقرات كما جرى بعدوان مايو/2021 على قطاع غزة حيث دمرت 59 مؤسسة إعلامية فلسطينية.

 

وأَضاف، الاحتلال قتل منذ عام 2000 نحو 48 صحفياً ليرتفع العدد بجريمة اغتيال أبو عاقلة، ما يؤكد أن الاحتلال يتعمد في استهداف الصحفيين بالقتل من أجل طمس الحقيقة وعدم نقلها للعالم الخارجي.

 

وأوضح المصري، أن تمادي "إسرائيل" في عدوانها ضد الصحفيين، نتيجة غياب الملاحقة القانونية لها في المحاكم الدولية مضيفا، "عدم ملاحقة اسرائيل هو الذي يشجع جنود الاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الصحفيين الفلسطينيين".

 

وداعا إلى أن تكون جريمة اغتيال أبو عاقلة، فرصة للصحفيين الفلسطينيين من أجل التوحد في حمل ملفات جرائم الاحتلال والتي ترتقي لـ (جرائم حرب) إلى محكمة الجنايات الدولية حتى لا تفلت من العقاب.

 

سياسة الاغتيالات

 

بدوره وقال الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، إن اغتيال قوات الاحتلال للصحفية شرين أو عاقلة، يؤكد عودته الى سياسة الاغتيالات، خاصة وأن ما جرى هو عملية اعدام واضحة بسبق الإصرار والترصد، مشدداً على أن هذه الجريمة ارتكبت عن عمد وفقا ما ذكره شهود العيان.

 

وأكد عبدو لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال باغتيال أبو عاقلة يسعى إلى طمس معالم الحقيقة، وتغطية جرائمه ومنع رؤيتها كالتي يقوم بها في مخيم جنين بالتحديد، مشيراً إلى أن الاحتلال يُصر على ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني دون أن يصل ذلك إلى الاعلام حتى يتملص من الملاحقة القانونية.

 

 وأشار إلى أن قائد جيش الحرب "الإسرائيلي" غَير قواعد الاشتباك للجيش قبل فترة وجيزة وسمح لجنوده بإطلاق النار على الفلسطينيين، بدون كوابح وبدون أي مراجعة ما عكس ذلك تمام في عملية اغتيال أبو عاقلة.

 

ولفت عبدو، إلى أن تصريحات عضو كنيست الاحتلال، المتطرف "إيتمار بن غبير" في دعم جيش الاحتلال بقتل الصحفية أبو عاقلة، يؤكد أننا امام مجتمع نازي ولديه عقيدة عنصرية فاشية ضد الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن صمت العالم يساعده في ارتكاب المزيد من الجرائم، في ظل أن الولايات المتحدة الامريكية توفر له كل الضمانات من أجل التملص من الجرائم كافة التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

 

وكان "بن غفير" برر جريمة اغتيال جنود الاحتلال للصحفية شيرين أبو عاقلة، خلال تغطيتها الإعلامية لاقتحام مخيم جنين مضيفا "عندما يتم إطلاق النار على جنودنا، عليهم أن يردوا على إطلاق النار بكامل قوتهم، حتى لو كان هناك صحفيون من قناة الجزيرة".

 

وشدد المختص على أن الاحتلال يراكم اليوم جملة من الأخطاء في ظل ما يقوم به من جرائم ضد الشعب الفلسطيني، وهذا يتطلب من الجميع بالانتباه والحذر الشديد من استغلال الكيان الانشغال بخبر استشهاد أبو عاقلة بارتكاب حماقات جديدة، سواء بالداخل أو في الخارج.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق