الاحتلال يزوّر الحقائق للتغطية على جرائمه

شيرين أبو عاقلة.. فضحت الاحتلال في حياتها واستشهادها

شيرين أبو عاقلة.. فضحت الاحتلال في حياتها واستشهادها
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

حاول الاحتلال الصهيوني ووسائل إعلامه منذ لحظة استشهاد الصحفية مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، أن يقدم رواية تدحض الرواية الفلسطينية بخصوص جريمة اغتيالها؛ ولكنه لم يستطع ذلك في ظل حالة من التخبط لديه.

 

الشواهد على الأرض تؤكد أن الاحتلال متورط بشكل مباشر في جريمة الاغتيال البشعة، فالحقيقة واضحة ولا يمكن تغطيتها، ولذلك فقد سجّلت هذه الجريمة ضربة جديدة في جدار مصداقيته وروايته أمام العالم منذ اللحظة الأولى للحادثة، وهو ما أكدت عليه بعض الجهات "الإسرائيلية".

 

فقد قُتلت شيرين نتيجة التحريض "الإسرائيلي" الممنهج على استهداف الصحفيين الفلسطينيين لانحيازهم لقضيتهم وشعبهم ومهنتهم، والذي يُراد منه إرهاب الصحفيين والإعلاميين وإسكاتهم ومنعهم من مواصلة التغطية والكشف عن الحقيقة وفضح الجرائم الإسرائيلية وإرهاب الدولة المنظم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم.

 

صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أكدت أمس أن الرواية الفلسطينية بخصوص اغتيال شيرين أبو عاقلة نجحت، فيما خسر الاحتلال المعركة منذ بدايتها بعد أن أعلنت الجزيرة أن أبو عاقلة قُتلت بنيران الجيش "الإسرائيلي".

 

4 روايات "إسرائيلية"

وكانت الخارجية "الإسرائيلية" قد تراجعت عن روايتها الأولى المتعلقة بالجريمة، وقالت إنه لا يمكنها تحديد مصادر النيران التي أُطلقت على الزميلة شيرين أبو عاقلة، كما تراجع الجيش "الإسرائيلي" عن المزاعم الأولية التي أوردها، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي في بيان إنه في الوقت الحالي لا يمكن تحديد النيران التي قُتلت بسببها شيرين.

 

وتغيرت الرواية الإسرائيلية عن اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة 4 مرات منذ اغتيالها؛ ففي المرة الأولى تحدّثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن أنه تم تحييد من تسميهم "إسرائيل" "مخربين" اثنين في تلك المنطقة، من دون إعطاء تفاصيل.

 

ثم سرعان ما غير الاحتلال روايته بعد تأكد مقتل شيرين وإصابة الزميل الصحفي علي السمودي، حيث زعمت المصادر العسكرية "الإسرائيلية" أنهما (شيرين وعلي) تعرضا لرصاص مسلحين فلسطينيين.

 

وذلك قبل أن تتغير الرواية الإسرائيلية للمرة الثالثة على لسان رئيس الأركان الإسرائيلي ثم وزارة الخارجية الإسرائيلية التي قالت إنه لا يمكن تحديد جهة النيران التي استهدفت شيرين أبو عاقلة، مع بدء الحديث عن الأسف لمقتلها.

 

أما رابع رواية فبدأت تتشكل بعدما نقلته صحيفة هآرتس عن تحقيق رسمي من أن ما يسمى وحدة "دوفدوفان الإسرائيلية" أطلقت عشرات من طلقات الرصاص باتجاه الشمال حيث شيرين أبو عاقلة، وأنها كانت على بعد 150 مترا لحظة استهدافها.

 

وشهد شاهد من أهله

وفي ضوء تضارب روايات الاحتلال الرسمية بشأن الجريمة، قال مركز المعلومات "الإسرائيلي" لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم"، إن الرواية التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية" عن استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة غير صحيحة.

 

وقال الناطق باسم بتسيلم كريم جبران، في حديث لوكالة الأناضول: "استخدم الجيش الإسرائيلي وحتى الحكومة الإسرائيلية، شريط فيديو لفلسطيني يُطلق النار، وادعوا أن إطلاق النار هذا أدى إلى مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة".

 

وأضاف: "ولكن من خلال التحقيق الميداني الذي أجراه مركز "بتسيلم" فقد اتضح أن الزاوية التي تم منها إطلاق النار من قبل أحد المسلحين لا تتناسب مع الموقع الذي تواجدت فيه أبو عاقلة".

 

وتابع: "كما اتضح من خلال التحقيق الميداني أن المكان الذي تواجد فيه مطلق النار الذي يظهر في الفيديو، بعيد عن المكان الذي أصيبت فيه أبو عاقلة".

 

واعتبر جبران أن ما توصل إليه التحقيق الميداني "يُكذّب رواية الجيش والسلطات "الإسرائيلية" عن أن أبو عاقلة قُتلت برصاص هذا الفلسطيني".

 

وكانت قد نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عما وصفتها بتحقيقات رسمية أن وحدة تابعة للقوات الإسرائيلية تحمل اسم "دوفدوفان" كانت قد أطلقت رصاصها باتجاه الموقع حيث كانت شيرين أبو عاقلة لحظة إصابتها.

 

وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن بعض رصاصات جنود وحدة "دوفدوفان" الإسرائيلية أطلقت باتجاه الشمال حيث كانت شيرين، وأن الرصاصة التي أصابت شيرين من عيار 5.56 ملم وأطلقت من بندقية من طراز M16، وهي البنادق التي يستدمها جنود الاحتلال.

 

تشكيك

في ذات السياق، شكّك وزير "إسرائيلي" بالرواية الإسرائيلية الرسمية بشأن جريمة قتل الشهيدة الصحفية أبو عاقلة في جنين.

 

وقال وزير الشتات في حكومة الاحتلال "نخمان شاي": "إن تجارب الماضي أثبتت أن الرواية الإسرائيلية ليست موثوقة، وأنه هكذا ينظر لها على المستوى الدولي".

 

وأضاف "شاي"، في تصريحات نقلتها القناة السابعة العبرية "، "بالنسبة للأمريكان فهم مؤمنون بضرورة وجود طبيب تشريح أمريكي لتشريح الجثة ليعطي الثقة بالفحص".

 

وتابع "مع كل الاحترام لنا إلا أن الثقة في كل ما يصدر عن "إسرائيل" في هكذا أحداث ليست بالمستوى المرتفع وهذا يعتمد على تجارب الماضي، فالأمريكان لن يقتنعوا بالرواية الاسرائيلية طالما لا يوجد مراقبين دوليين للفحص".

 

رفض فلسطيني

بدوره، حمل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، سلطات الاحتلال الإسرائيلية، المسؤولية الكاملة عن جريمة قتل الصحفية شيرين أبو عاقلة.

 

وقال، خلال مراسم تشييع الشهيدة أبو عاقلة، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، أمس الخميس، "رفضنا ونرفض التحقيق المشترك مع السلطات الإسرائيلية، لأنها هي من ارتكبت الجريمة، ولأننا لا نثق بها.

 

وشدد على أننا "سنلاحق المجرمين المسؤولين عن قتل شيرين أبو عاقلة في المحكمة الجنائية الدولية".

 

وقرر الرئيس عباس منح الشهيدة شيرين أبو عاقلة وسام نجمة القدس.

وكان القيادي في حركة حماس رأفت ناصيف أدان جريمة قتل قوات الاحتلال لمراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة.

 

وقال ناصيف في تصريح صحفي إن شيرين أبو عاقلة تواصل فضح جرائم الاحتلال حتى وهي ترتقي شهيدة لتكون صورتها هذه المرة هي التي تكشف نازية الاحتلال الصهيوني.

 

وأضاف ناصيف: "شيرين خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية وللجزيرة ولكل جنود الصوت الحر".

 

جريمة حرب

بدوره، أدان رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” صلاح عبد العاطي جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، مؤكدًا أن كل الوقائع تثبت ارتكاب الاحتلال لجريمة حرب وتعمده استهدافها.

 

وأضاف عبد العاطي في حديثه لـ "الاستقلال"، أن هذه الجرائم بحق شعبنا والصحفيين تحديداً تستوجب محاسبة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية، مشيراً إلى ارتقاء ٤٩ شهيداً من الأسرة الصحفية خلال قيامهم بعملهم الصحفي منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، مما يستوجب تفعيل القضاء الفلسطيني للقيام بدوره والتحرك في المحافل الدولية لمحاسبة الاحتلال.

 

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تحاول بث الروايات المضللة، هدفها التشكيك في تحميل قوات الاحتلال مسؤولية هذه الجريمة، ومحاولة امتصاص ردود الفعل والإدانات الدولية، والالتفاف على التحقيقات الدولية المطلوبة، ومسارات العقاب، مشدداً أنه لا يمكن القبول بتحقيق تكون سلطات الاحتلال طرفاً فيه، فلا يمكن الثقة باحتلال اعتاد على التزوير والتشويه وقلب الحقائق.

 

ودعا عبد العاطي السلطة الفلسطينية إلى استكمال إجراءات التحقيق والبدء بمسار جدي لمحاكمة مجرمي الحرب عبر القضاء الوطني الفلسطيني كونها الآلية الأكثر فعالية، والضغط على مكتب الادعاء العام لضم هذه الجريمة ضمن التحقيقات والتسريع في إظهار النتائج أمام المجتمع الدولي.

 

وأكد رئيس الهيئة الدولية “حشد” تعمد الاحتلال استهداف الزميلة شيرين أبو عاقلة وزملائها الصحفيين بهدف ثنيهم عن الاستمرار في التغطية وكشف جرائمه وانتهاكاته، لافتاً إلى أن هذه الجريمة لن تكون الأولى ولا الأخيرة طالما بقي الاحتلال متحللاً من كل القوانين والاتفاقيات الدولية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق