رأي الاستقلال (العدد 2450)

عندما تتمكن النازية من القاتل.. وتفعل فعلها

عندما تتمكن النازية من القاتل.. وتفعل فعلها
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال (العدد 2450)

بحضور نحو 34  سفيرا من سفراء العالم والمشاركة في تشييع جنازة الشهيدة الراحلة شيرين أبو عاقلة, تغلبت الهمجية وحالة التغول والبربرية على العقل, فلم يعد الاحتلال يحتمل المشهد الوطني الذي تجسد اثناء تشييع الزميلة شيرين أبو عاقلة, حيث رفعت الاعلام الفلسطينية وهتفت حناجر المشيعين بالهتافات الوطنية, وتوحد الموقف الفلسطيني والجسد لتقرع أجراس الكنائس من كافة الطوائف في وقت واحد, وتتعالى عبارات التكبير والتهليل بصوت واحد, وتتلاقى السواعد الفلسطينية لمواجهة بربرية الاحتلال ومحاولاته الاعتداء على جثمان الشهيدة شيرين أبو عاقلة واختطافه حتى لا تشيعها الجماهير الفلسطينية, وتكتسى القدس بحلتها الثورية وثوبها الفلسطيني المطرز بالدم والاشلاء وتتزين سماء القدس بأيقونة فلسطين شيرين التي هتفت لها الجماهير الفلسطينية, "من جنين الابية طلعت شمعة مضوية", غباء الاحتلال وغله وجبروته, دفعه لتجسيد موقف مخزي وفاضح بالاعتداء على موكب التشييع, وهو ما دفع بعض سفراء الدول المشاركين في التشييع ومتحدثين رسميين على مستوى العالم لاستنكار ما حدث من اعتداء على المشيعين, والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة دوافع الاحتلال للاعتداء على موكب المشيعين, لتفضحهم شيرين وهى بيننا, وتفضحهم أيضا وهى ميته ليتجسد المشهد وتكتمل الصورة, وتظهر "إسرائيل" امام العالم بوجهها القبيح وفعلها الشنيع ونازيتها وبربريتها الغير مسبوقة, وعلى ما يبدو ان ضعف الحكومة وهشاشتها هو الذي يدفعها اكثر للتغول والانحطاط في محاولة لاستعادة ثقة المستوطنين بها, ولكن في كل مرة ينعكس ذلك سلبا عليها, ويضعف من حظوظها في البقاء والاستمرار.

 

حكومة نفتالي بينت تتخبط, وتخرج بروايات متعددة عن جريمة قتل الشهيدة شيرين أبو عاقلة, حيث بات هناك خمس روايات للاحتلال, كلها تنتهي بالتشكيك فيمن اطلق الرصاص على شيرين وقتلها, ورغم ان الجريمة واضحة المعالم ومعلوم الجهة التي نفذتها وهى "إسرائيل", وكل الدلائل تشير اليها, الا ان "إسرائيل" تمتهن قلب الحقائق, لان العالم يريد ان يصدقها, لذلك هي تبقى تكذب وتدجل حتى تصبح الكذبة واقعا, ويتعاطى معها اشياع "إسرائيل" على انها حقيقة, فرغم ان صور الاعتداء على موكب التشييع نقلتا على الهواء, وشاهدها العالم كله, الا ان هناك من أراد ان يغض الطرف عما يحدث, ويعمي على المشاهد الفاضحة لشرطة الاحتلال من خلال المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق, فالرئيس الأمريكي جو بايدن تجنب إدانة أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني خلال مراسم جنازة الزميلة شيرين أبو عاقلة، في مدينة القدس المحتلة. وخلال مؤتمر صحفي، تم توجيه سؤال إلى بايدن عما إذا سيقوم بإدانة قيام قوات الاحتلال بالتعدي وضرب المشاركين في جنازة شيرين أبو عاقلة، وقال بايدن “لا أعرف التفاصيل الكاملة لما حدث (خلال مراسم جنازة شيرين أبو عاقلة).. لكني أعلم أنه يجب فتح تحقيق في الأمر”، وفتح التحقيق يحتاج الى وقت، والوقت كفيل بان يطمس الحقائق، والحقيقة يغيبها الزمن، وهو ما تسعى اليه الإدارة الامريكية لطمس معالم جريمة الاعتداء على موكب التشييع، فلا زالت أمريكا تستخدم سطوتها في حق الفيتو حتى على الصورة البشعة التي يشاهدها العالم على الهواء مباشرة، والغرض هو حماية "إسرائيل" من أي مساءلة على ما ترتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين.

 

السؤال المطروح ما الذي تريده "إسرائيل" في هذه الحقبة من المعركة مع الفلسطينيين, الإجابة بوضوح انها لا تعلم ما تريد, هي تترك المجال للأحداث لتحدد توجهها, فهي باتت اليوم تتحدث عن تنظيم المستوطنين لمسيرة الاعلام في القدس, وتتحدث عن إمكانية شن عملية عسكرية واسعة في جنين, كما تتحدث عن إمكانية العودة لسياسة الاغتيال بتعقب وملاحقة قيادات فلسطينية واستهدافها, وكل حدث له تداعيات وردود فعل, لذلك تبقى هناك حسابات لدى حكومة بينت, لكنها قد تهمش اذا ما انفجرت الأوضاع, لان المقاومة حذرت ولا زالت تحذرت من مسيرة الاعلام, ومن اجتياح جنين, ومن استهداف قيادات وطنية, وأثبتت المقاومة انها قادرة على الرد على الاحتلال الصهيوني, وايقاع خسائر في صفوفة, والنتائج دائما غير مضمونة,  فخلال الاجتياح اول امس لجنين قتل ضابط صهيوني خلال العملية, وهذا مثل انتكاسة للاحتلال وحكومته التي كانت تظن انها لن تتكبد اية خسائر, فاذا بطائرة عسكرية وسيارات اسعاف إسرائيلية تصل الى المكان لإجلاء جنود صهاينة جرحى, وهو ما يأخذ من رصيد هذه الحكومة ان كان قد بقى لها أي رصيد لدى "الإسرائيليين", شيرين أبو عاقلة التي دخلت كل بيت فلسطيني من خلال قناة الجزيرة خلقت حالة وحدوية غير مسبوقة بين الفلسطينيين, كل بيت فلسطيني كان يشعر ان شيرين جزء من الاسرة التي تشاركهم همومهم وتبث فيهم الطمأنينة وتخبرهم بمستجدات الاحداث, لذلك كان حجم التفاعل مع الجريمة الصهيونية بحجم انتماء الفلسطينيين الى مراسلتهم التي باتت ايقونة, ولذلك تعاظمت حالة الغضب لدى الفلسطينيين على الجريمة البشعة, وهناك دعوات متزايدة للقصاص من القتلة المجرمين.   

     

التعليقات : 0

إضافة تعليق