تداعياتها ما زالت مستمرة

"سيف القدس".. المعركة التي قلبت موازين المقاومة في الضفة

سياسي

غزة- الضفة المحتلة/ معتز شاهين:

ما تزال ارتدادات معركة "سيف القدس" على الساحة الفلسطينية وتحديداً الضفة الغربية المحتلة مستمرة، رغم مرور عام كامل على المعركة، الأمر الذي يرى فيه المراقبون أن تلك المعركة ساهمت في تنامي العمل المقاوم في فلسطين التاريخية عامة وفي الضفة الغربية خاصة، ما أحدث عبئا حقيقا على كيان الاحتلال ومؤسسته العسكرية والأمنية.

 

وأجمع مختصان في حديثين منفصلين مع "الاستقلال" على أن معركة "سيف القدس" رفعت الحالة المعنوية لدى شعبنا وأعطت دفعة لخيار المقاومة، مؤكدين على أن موجة العمليات الفدائية الأخيرة ما هي إلا أحد تجليات وانعكاسات تلك المعركة التي وحدت العمل المقاوم في كل الساحات الفلسطينية.

 

الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور، يرى أن معركة "سيف القدس" ساهمت في تنامي روح المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، بكل أشكالها وصورها، إلى جانب أن تلك المقاومة بات لديها عمق في غزة يشكل عامل دعم وردع أساسي لها.

 

توحيد العمل المقاوم

 

وقال منصور في حديث مع "الاستقلال" إن معركة "سيف القدس" استطاعت أن ترسم معالم المرحلة القادمة وفرضت معادلات جديدة ما تزال مستمرة وتتسع رقعتها في الضفة الغربية، حيث تركت أثراً معنوياً ونفسياً ومقاوماً لدى أبناء شعبنا استطاع من خلاله أن يرفع من رصيد فكر وجدوى المقاومة.

 

وأضاف، أن دعم غزة للمقاومة في الضفة خلق حالة جديدة على صعيد الاحتلال الذي بات يعترف أنه أمام وضع استثنائي لم يشهده من ذي قبل، مشدداً على أن الضفة باتت قادرة على استنزاف العدو أكثر  من أي وقت مضى، وأنها قادرة على إيقاع المزيد من الخسائر في صفوفه.

 

وأوضح، أن جُل العمليات الفدائية الأخيرة، لم تكن لولا اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى وجرائمه ضد أبناء شعبنا، لافتاً إلى أن هذا الأثر عززته معركة "سيف القدس" من خلال توحيد العمل المقاوم في كل الساحات الفلسطينية.

 

وأردف منصور، أن "حجم التضامن والتفاعل الكبير وارتدادات المعركة على الضفة والقدس والداخل المحتل الذي شاهدناه العام الماضي يدلل على أن المعركة لم تكن مقصورة على المقاومة في غزة فحسب، وإنما كانت معركة مفتوحة مع كل الشعب الفلسطيني باختلاف أشكال المواجهة".

 

وأوضح، أن الفعل المقاوم بالضفة الغربية في هذه المرحلة، هو تراكمات معركة "سيف القدس" سيّما فيما يتعلق بمجال كي الوعي وإمكانية هزيمة الاحتلال، مشدداً على أن تيار وروح وفكر المقاومة خاصة في ما نراه في مخيم جنين اليوم هو من تداعيات تلك المعركة.

 

وبيّن منصور، أن ربط الساحات الفلسطينية أعطى هامشاً كبيراً لتنامي قدرات المقاومة في التصدي لاقتحامات قوات الاحتلال المتتالية لمخيم جنين وغيرها، نتيجة أن ربط تلك الساحات يعطي قوة مضاعفة وإسناداً لخلايا المقاومة في جنين ما يجعلها تستنزف الاحتلال وتقيده في باقي الساحات.

 

تطوير المقاومة

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، إن دول الاحتلال ما تزال تعيش ارتدادات معركة "سيف القدس" في الضفة الغربية المحتلة، وهي تشعر بأن أبناء شعبنا في أراضي الـ 48 بمثابة القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي معركة قادمة.

 

وأَضاف عبيدات، في حديث مع "الاستقلال" أن المعركة أوجدت حالة من الربط بين الساحات الفلسطينية وأعادت المشروع والبرنامج الوطني الفلسطيني إلى بدايته في شمولية المواجهة والمعركة بحيث تشارك فيها كل فلسطين التاريخية.

 

وأوضح أن معركة "سيف القدس" رفعت من الحالة المعنوية لدى شعبنا الفلسطيني وأعطت دفعة لخيار المقاومة خاصة في مخيم جنين وشمال الضفة المحتلة، مشيراً إلى أن تجذّر البنية التنظيمية لقوى المقاومة في جنين يدلل على أن الاحتلال بات يشعر بأن مصير هذا المخيم شبيه بانتفاضة عام 2000 في قطاع غزة، والتي كانت من تداعياتها إجبار جيش الاحتلال على الانسحاب من القطاع.

 

وأكد عبيدات، أن العمل المقاوم في مخيم جنين هو امتداد لمعركة "سيف القدس" في ظل أن خلايا المقاومة بالمخيم تعمل على تطوير أسلحتها وإمكانيتها وقدراتها العسكرية مع وجود حالة ربط واسناد بين المقاومة في قطاع غزة ومخيم جنين.

 

وأشار إلى أن موجة العمليات الفدائية التي وقعت مؤخراً في قلب الكيان هي انعكاسات تلك المعركة التي وحدت العمل المقاوم في كل الساحات الفلسطينية، مؤكداً أن توحيد الساحات هو أكثر ما يؤلم دولة الاحتلال لذلك هو لا يريد معركة يكون عنوانها المسجد الأقصى.

 

وأضاف عبيدات، أن الاحتلال يدرك جيداً أن أي معركة قادمة عنوانها القدس ستضعه أمام "سيف القدس 2" على نحو أوسع وأشمل وأكثر إيلاماً بشرياً واقتصاديا، وسيكون هناك مشاركة من قوى إقليمية، في ظل أن محور المقاومة في ذكرى يوم (القدس العالمي) غيّر اسمه الى محور القدس، ما يعني أن مدينة القدس تتكأ على محور يمتد من طهران حتى فلسطين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق