عمليات الاقتحام لن تكون نزهة للاحتلال

السلاح ملقّم.. "كتيبة جنين" تكرّس معادلة جديدة للاشتباك مع العدو

السلاح ملقّم..
مقاومة

غزة- جنين/ خالد اشتيوي:

رسّخت "كتيبة جنين" المقاتلة في الآونة الأخيرة معادلة جديدة للاشتباك مع الاحتلال، من خلال تصديها المستمر لقوات الاحتلال التي تسعى إلى اغتيال واعتقال كوادر المقاومة في شمال الضفة الغربية المحتلة، مفادها أن الرد جاهز والسلاح ملقّم.

 

وقد سطّر مقاتلو الكتيبة التابعة لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أسمى معاني التضحية والفداء في مواجهة الاحتلال والتصدي لاقتحاماته المتواصلة للمخيم، حتى باتوا كابوساً يلاحق جنود الاحتلال فور اقتحام المخيم، لتنصب عليهم زخات الرصاص الناطقة أن اخرجوا فأرض جنين محرمة عليكم.

 

وكان آخر تلك المواجهات وأعنفها، ما تعرضت له قوات الاحتلال في جنين صباح الجمعة الماضية، خلال محاصرة منزل المقاوم في سرايا القدس محمود الدبعي، قبل أن تتمكن من اعتقاله بعد عدة ساعات من الاشتباك، حيث أوقع  مجاهدو سرايا القدس قوات العدو في كمين محكم أدى لمقتل ضابط في وحدة اليمام وعدد من الإصابات.

 

كمائن الموت

 

وأشارت سرايا القدس في بيان لها إلى أن مجاهدوها أمطروا القوات المتوغلة عند منطقة الهدف غرب مخيم جنين، بوابل كثيف من النيران، ضمن سلسلة كمائن.

 

وقالت: "استطعنا -بعون الله- عبر تلك الكمائن إيقاع قوات "الدفدوفان" في حقل من نار لم يشهدها سابقاً، أدت إلى مصرع ضابط وإصابة عدد آخر بشكل مؤكد".

 

فيما أعرب ضابط في جيش الاحتلال، الجمعة، عن صدمته ودهشته من كمية الرصاص التي تعرضوا لها في جنين.

 

ووفقا لما نقل الصحفي الإسرائيلي "تال ليف رام" عن الضابط "الكبير" فقد قال: "إطلاق النار من قبل المسلحين الفلسطينيين نحو القوات في جنين كان الأكبر الذي نعهده منذ سنوات عديدة".

 

وأضاف الضابط الإسرائيلي: "أطلقت نحونا آلاف الطلقات.. منذ أكثر من 20 عامًا لم أر شيئًا كهذا".

 

وبحسب موقع "واي نت" العبري، فإن الضابط القتيل هو نعوم راز (47 عاماً) من وحدة يمام الخاصة، وهو أول ضابط يقتل في عملية عملياتية منذ عام 2011.

 

وفي التفاصيل حول مقتله، أنه تم محاصرة المنزل الذي كان بداخله محمود الدبعي المطارد في الجهاد الإسلامي، وجرت عملية تبادل إطلاق نار كثيفة من قبل عناصر فلسطينية مسلحة تتبع لكتيبة جنين جاءوا من مناطق متفرقة من مخيم جنين ومحيطه، فيما نفذت القوة العسكرية خطة "طنجرة الضغط" بإطلاق ذخيرة مكثفة بما فيها صواريخ مضادة "لاو" تجاه المبنى ما أدى إلى حرق وتدمير أجزاء واسعة منه.

 

أربكت الاحتلال

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ماهر الأخرس، أكد أن "كتيبة جنين" أربكت قوات الاحتلال وباتت تشكل هاجساً لديه، أمام ما يسطره هؤلاء الأبطال من إرادة وقوة يواجهون بها هذا المحتل المدجج بشتى أنواع أسلحة القتل والدمار.

 

وأشار الأخرس في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى أن الاحتلال يحاول من خلال تكرار اقتحاماته للمخيم توجيه رسالة للمقاومة في جنين وفي كافة مدن الضفة، بأن قواته ما تزال قادرة على استباحة الأراضي الفلسطينية".

 

وأوضح الأخرس، أن الاحتلال مرتبك أمام أبطال "كتيبة جنين" حتى بات في حيرة من أمره كيف له أن يتعامل معهم، ففي كل مرة يغتال بها أحد أبطال هذه الكتيبة يصبح رمزاً وقدوة، فتتسع رقعة هذه الكتيبة التي كانت بالعشرات حتى أصبحت اليوم بالمئات من المجاهدين.

 

ولفت القيادي في الجهاد، إلى أن جنين بإرادة مقاوميها القوية، أثبتت نجاعتها في التصدي لمحاولات الاقتحامات "الإسرائيلية" المتكررة لها، بالرغم من تواضع القدرات العسكرية لمقاتليها وإمكانياتهم، مشيراً إلى أن الاحتلال أصبح يتخوف من اقتحام هذه المدينة.

 

معادلة جديدة

 

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي، أن كتيبة جنين باتت تكرس معادلة جديدة في الاشتباك مع الاحتلال بالضفة المحتلة.

 

وقال لافي في حديثه لـ "الاستقلال": "رغم الألم والوجع على اعتقال المقاوم محمود الدبعي، إلا أنه أعاد معادلة جديدة في الضفة الغربية أن اعتقال أي مقاوم باتت عملية عسكرية معقدة توقع الخسائر حتى في صفوف جنود النخبة في جيش الاحتلال.

 

وأضاف لافي "نجحت كتيبة جنين بفرض معادلة أن اقتحام المدن والقرى في الضفة الغربية لن تكون نزهة للجيش الاسرائيلي كما كان على مدار الخمسة عشر عاما السابقة".

 

وأشار لافي إلى أن كتيبة جنين فرضت معادلة بأن الاقتحام بات عملية عسكرية محفوفة بالمخاطر تحتاج إلى أكثر من مائة آلية ومدرعة عسكرية مصحوبة بالطائرات المسيرة الاسرائيلية كما دلل ذلك عملية تفجير بيت الأسير عمر جرادات في بلدة السيلة الحارثية مؤخراً.

 

رسائل ساخنة

 

وذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، أمس السبت: "إن فصائل المقاومة أرسلت رسائل ساخنة إلى حكومة الاحتلال عبر الوسيط المصري، عقب اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مخيم جنين".

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر في فصائل المقاومة، قولها: "إن الفصائل أجرت اتّصالات عاجلة بالمصريين خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيّم جنين، طالبةً إليهم نقل تحذيراتها إلى العدو من تجاوز الخطوط الحمراء في المخيّم، وتهديدها بأن أيّ محاولة لاستغلال أحداث أخرى للانقضاض على المقاومة هناك، ستقابَل بردّ غير متوقّع".

 

وبحسب المصادر، فإن المقاومة نبهت، بأن العملية التي نفّذها الاحتلال لاعتقال المجاهد محمد الدبعي، ستجلب مزيداً من العمليات الفدائية داخل المدن المحتلّة، مؤكدة أنها لن تسمح للعدو بالاستفراد بالمقاومة في جنين، وأن سعْي الاحتلال لكسر معادلة غزة – جنين" لن يفلح، بل إن المقاومة ستسعى إلى ترسيخ هذه المعادلة خلال الفترة المقبلة، في حال تجاوز العدو الخطوط الحمراء.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق