زوال إسرائيل حتمية قرآنية.. تيسير الغوطي (2/1)

زوال إسرائيل حتمية قرآنية..  تيسير الغوطي (2/1)
أقلام وآراء

 بقلم: تيسير الغوطي (2/1)

     عقب نكبة 1967 وما تمخض عنها من هزيمة مدوية وساحقة للأنظمة العربية وجيوشها أمام الجيش الصهيوني، وما ترتب على ذلك من تمدد وتوسع سيطرة الكيان الصهيوني على مزيد من الأرض العربية شاملة كل فلسطين التاريخية وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية ، أعتقد الأغلب من العرب خاصة أصحاب التوجهات القومية والعلمانية واليسارية أن دولة الكيان الصهيوني ستبقى قائمة ولا يمكن هزيمتها ومحوها من الوجود، بسبب كثرة الدعم والداعمين لهذا الكيان للبقاء والاستمرار من القوى الاستعمارية الكبرى في أي صراع مع محيطه العربي والإسلامي، فقط وحدهم الإسلاميون هم الذين رفضوا هذا الاعتقاد الخاطئ ودعوا بل وعملوا باتجاه مقاومة الكيان الصهيوني وصولا إلى زواله عن أرض فلسطين، وفي مقدمتهم الدكتور فتحي الشقاقي الذي بدأ يبشر بإمكانية هزيمة الكيان الصهيوني وزواله عن رض فلسطين المباركة عبر مجموعة من الشعارات والمرتكزات الأساسية للأفكار التي بدأ ينشرها ويبشر بها في المجتمع الفلسطيني ومن خلفه المجتمع العربي والإسلامي, ومنها مركزية القضية الفلسطينية للحركة الإسلامية والعالم الإسلامي، وزوال إسرائيل حتمية قرآنية معتمدا في ذلك على فهم ووعي متقدم لنصوص قرآنية ونبوية في مقدمتها آيات سورة الإسراء خاصة قوله تعالى: "فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا" الإسراء آية 7، كما ووعي لأحداث الواقع والتاريخ، وقد ضمن ذلك ضمن دراسته "مركزية القضية الفلسطينية- لماذا".

 

 ومع توالي الأحداث ومحطات الصراع مع الكيان الصهيوني منذ ما بعد نكبة 1967، وعدم قدرة الكيان الصهيوني على تحقيق انتصارات واضحة وصريحة تجبر الأعداء من مختلف الاتجاهات والمشارب على التراجع وتغيير توجهاتهم باتجاه الكيان الصهيوني كما جاء على لسان احد قادتهم ليبرمان الذي شغل منصب وزير الحرب في حكومة الكيان الصهيوني ويتزعم حزبا صهيونيا له تأثيره في القرار والحياة الصهيونية، بل على العكس من ذلك فإن محطات الصراع والمواجهة مع الكيان الصهيوني بعد 1967 خاصة  عام 2000م، عام 2006م مع حزب الله في لبنان ، 2008 -2012-2014-2021م المقاومة في قطاع غزة أجبرت الكيان على الانسحاب والاندحار من الأراضي اللبنانية  التي كان يحتلها كما ومن قطاع غزة في فلسطين، كل ذلك بالإضافة إلى عديد من الوقائع والأحداث والتغييرات التي حدثت في فلسطين وما حولها في دول الإقليم وكذا على مستوى العالم, ومنها الثورة الإسلامية في إيران وصعود الجمهورية الإسلامية في إيران وتبنيها للقضية الفلسطينية كقضية عقائدية وليست سياسية أو إعلامية، وقيادتها لمحور المقاومة الذي بدأ يتشكل في دول المنطقة ويبرز كتهديد وجودي للكيان الصهيوني، ومنها الاعتداءات الصهيونية الإجرامية بحق المسجد الأقصى كمقدس والشعب الفلسطيني في ساحاته الأساسية(غزة-الضفة – أراضي 48) بالقتل والاعتقال والحصار لاسيما قطاع غزة، الأمر الذي عجل من تقارب – وإن شاء الله- توحيد هذه الجبهات في التصدي لاعتداءات الكيان الصهيوني، وتحول المقاومة لسلوك فردي وليس تنظيمي نخبوي ، بحيث أضحى كل أفراد الشعب الفلسطيني قنابل موقوتة قابلة للانفجار في كل لحظة، وعلى المستوى العالمي فقد بدا واضحا التراجع الأمريكي وانتهاء مرحلة القطب الواحد التي كانت فيها الولايات المتحدة تفرض شروطها وإملاءاتها على معظم - إن لم يكن- كل دول العالم للتماهي مع سياساتها ومصالحها .

 

    كل هذه الأحداث أعادت إلى الواجهة طرح قضية الوجود الصهيوني ودفعت بالكثير من القيادات الصهيونية السياسية والحزبية بل والعسكرية من جنرالات الجيش الصهيوني للحديث في هذه القضية، وإبداء الخوف والقلق على مصير دولة الكيان الصهيوني, وأن هناك أكثر من تهديد وجودي ينبئ بقرب زوال هذا الكيان سواء على المستوى الداخلي والجبهة الداخلية حيث الصراعات الحزبية والسياسية والتفرقة بين مكونات المجتمع الصهيوني (شرقيين- غربيين- أفارقه– روس- الخ)، وضعف الجبهة الداخلية عن تحمل تبعات حرب تكون هي إحدى ساحاتها الأساسية خلافا لكل الحروب التي قادها الكيان ضد الدول العربية على الأرض العربية وبعيدا عن جبهته الداخلية، أو على مستوى الجيش وقدراته خاصة من الناحية البشرية وضعف الروح والمعنويات القتالية للجنود، إذ أنه طوال الوقت كان يتم بناء وتعزيز قدرات سلاح الجو لحسم جولات القتال مع العرب، والذي فقد هذه الميزة اليوم بسبب ما راكمته جبهات المقاومة للكيان الصهيوني من مقدرات عسكرية, وفوق ذلك جندي بروح قتالية عالية جدا, لنرى اليوم وبعد حوالي نصف قرن من الانتصار الصهيوني الساحق 1967 تعالي الأصوات داخل الكيان الصهيوني وبين مفكريه وقادته السياسيين والعسكريين حول التهديد الوجودي واحتمالات زوال الكيان الصهيوني وأن المسألة مسألة وقت ووقت قصير ومنها قول رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابِق بنيامين نتنياهو، إنّه سيجتهِد لكي تبلغ إسرائيل عيدها المائة، لكن هذا ليس بديهيًا، فالتاريخ يُعلِّمنا أنّه لم تُعمِّر دولةً للشعب اليهوديّ أكثر من ثمانين عامًا، وهي دولة الحشمونائيم، وتأكّيد الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيليّ، المُستشرِق الإسرائيليّ المختّص بالصراع العربيّ-الصهيونيّ أن الكيان الذي اعتمد عددًا من الاستراتيجيات قد فشلت في تحقيق وتجسيد الحلم الصهيونيّ على أرض فلسطين المحتلة، وهي تواصل السير في الطريق نحو فقدان هذا الحلم, فيما نشر المُحلِّل المُخضرم الصحافيّ الإسرائيليّ آري شافيط، مقالا في صحيفة (هآرتس)، تحت عنوان: “إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة”، كتب فيه أنّه يُمكن أنْ يكون كلّ شيء ضائعًا، ويمكن أننّا اجتزنا نقطة اللا عودة، ويمكن أنّه لم يعُد من الممكن إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيق السلام، و“إذا كان الوضع كذلك فإنّه لا طعم للعيش في البلاد، يجب مغادرة البلاد”، فقد انتهى الأمر.

 

يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أوْ برلين”، مُشيرًا إلى أنّ “الإسرائيليين يُدركون أنّ لا مستقبل لهم في فلسطين، فهي ليست أرضًا بلا شعب، كما كذبوا”.

أمّا جدعون ليفي الصحافيّ الصهيوني اليساري فيقول: “يبدو أنّ الفلسطينيين طينتهم تختلف عن باقي البشر، وأضاف جازما :”يبدو أننّا نُواجِه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حلّ معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال”، واختتم مقاله قائلاً: “نعم باستطاعة جيش الاحتلال تدمير بنايتيْن في غزّة، ولكنّه لن يستطيع وقف عملية التدمير الذاتيّ الداخليّ الإسرائيليّ، إذ إنّ المرض السرطانيّ الذي تُعاني منه إسرائيل قد بلغ مراحله النهائية ولا سبيل لعلاجه لا بالأسوار ولا بالقبب الحديدية ولا حتى بالقنابل النووية”.

 

ومن جهته يرى المُحلِّل والكاتب الإسرائيليّ روغل ألفر، في مقالٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة أنّ إسرائيل قد وقعّت على شهادة وفاتها (زوالها)، وما علينا إلّا الانتظار لمعرفة التوقيت، أما إيهود باراك أحد رؤساء وزراء الكيان الصهيوني وأحد وزراء الدفاع وأحد رؤساء الأركان فيقول في مقالة له نشرت عبر صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية : “خلال التاريخ اليهودي فإنه لم تعمر لليهود دولة لأكثر من ثمانين سنة إلا في فترتين، فترة الملك داوود وفترة الحشمونائيم، وفي كلا الفترتين فإن بداية تفكك كليهما كانت في العقد الثامن, مضيفا: “تجربة الدولة العبرية الصهيونية الحالية هي التجربة الثالثة وهي الآن في عقدها الثامن وأنه يخشى أن تنزل بها لعنـة العقد الثامن كما نزلت بسابقتها.                       

  (يتبع)...

التعليقات : 0

إضافة تعليق