"مسافر يطا".. معركة جديدة في وجه التهويد والاستيطان

سياسي

غزة/ سماح المبحوح:

يواجه حوالي 4 آلاف فلسطيني في ثماني قرى في مسافر يطا بمدينة الخليل بالضفة الغربية خطر هدم منازلهم وتهجيرهم كما أجدادهم الذين هجروا قبل 74 عاما من قراهم وبلداتهم بفعل جرائم العصابات الصهيونية آنذاك، فهو ما يزال يعمل على تهجيرهم بشتى الطرق والوسائل وخاصة بعد تصنيف أراضيهم بأنها مناطق عسكرية مغلقة.

 

وبعد نحو 20 عاماً من المناورات القانونية غير الحاسمة، أصدرت المحكمة العليا قرارها الأربعاء 4 أيار(مايو) الجاري، لتمهّد الطريق أمام هدم 8 قرى صغيرة في منطقة صخرية قاحلة بالقرب من الخليل، يعرفها الفلسطينيون باسم مسافر يطا، والإسرائيليون باسم جنوب تلال الخليل.

 

وقالت المحكمة في حكمها إنّها وجدت أنّ السكان الفلسطينيين، الذين احتفظوا بنمط حياة تطور في المنطقة لأجيال كثيرة ويكسبون عيشهم من الزراعة والرعي، لم يكونوا مقيمين بشكلٍ دائم في المنطقة عندما بدأ الجيش الإسرائيلي إعلانها منطقة تدريب على إطلاق النار في الثمانينيات.

 

وصادف أمس الاحد الذكرى 74 للنكبة الفلسطينية  التي على إثرها تشرد الاف الفلسطينيين من بيوتهم هائمين على وجوههم بين مخيمات المعاناة واللجوء، تاركين بيوتهم وممتلكاتهم لتبدأ رحلة الشعب الفلسطيني على سفينة المعاناة والحسرة والألم وتحديدا بتاريخ 15 يونيو عام 1948 حيث يشهد هذا التاريخ على حكاية شعب تهجر قسراً ورغما عنه من أرضه لتسطو عليها عصابات اسرائيلية بقوة السلاح في ظل صمت دولي رهيب.

 

صمود وثبات

 

ام عبد الله العمور من قرية التواني في مسافر يطا في الخليل مهددة وأفراد عائلتها بالطرد والتهجير من قريتها كما غيرها من سكان القرية والقرى المجاورة.

 

وأوضحت العمور بصوت حزين لـ "الاستقلال" أن الاحتلال الإسرائيلي يريد طردهم من منازلهم وأراضيهم لإحلال مستوطنين بدلا عنهم، كذلك لاستخدامها في التدريبات العسكرية.

 

وشددت الستينية أن "الأرض أغلى من أرواحهم التي هي فداء لما تملكه من منزل مساحته 70م وأراضٍ مساحتها حوالي 200 دونم مزروعة بمحصول القمح، لافتة إلى أنها تريد العيش في منزلها "للرمق الأخير".

 

وقالت: "كل ما هدموا دار بدنا نبني غيرها وكل ما قلعوا شجرة نزرع غيرها، حنظل صامدين وثابتين في أراضينا ومنازلنا".

 

وأضافت: " منذ قرار محكمة الاحتلال ونحن ننفذ مجموعة من الاعتصامات والفعاليات الاحتجاجية، رفضا للقرار"، مشيرة إلى أن مسافر يطا تتميز بثروتها الحيوانية والزراعية، لذلك تزيد أطماع الاحتلال لسرقتها.

 

لن ينجح الاحتلال

 

رئيس مجلس قرى مسافر يطا في الخليل نضال أبو عرام أكد أن أهالي مسافر يطا ينفذون منذ قرار محكمة الاحتلال مجموعة من الفعاليات الاحتجاجية رفضا للقرار، فأولى الخطوات هي نصب خيم اعتصام دائمة بالقرى بوجود نشطاء فلسطينيين ومتضامنين أجانب، كذلك تنفيذ زيارات لسفراء الاتحاد الأوروبي لإيصال رسائل أهالي القرى ووقفات في مدرسة المجاز وغيرها.

 

وقال أبو عرام لـ "الاستقلال إنهم: " لن يسمحوا للاحتلال بارتكاب نكبة جديدة ضدهم كما فعلوا بأجدادهم عام 48"، مشدداً أنهم سيعملون على محو آثار النكبة التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها من جديد».

 

وتابع: " يصر الاحتلال بأفعاله التي يرتكبها ضد الفلسطينيين بكل لحظة تذكيرهم بوجوده وبشاعة جرائمه، لذلك سياسته البربرية لن تنجح في دحرهم عن أراضيهم ومنازلهم".

 

وأشار أبو عرام إلى أن مسافر يطا التي تقع في جنوب الضفة الغربية تعرضت لآلاف الاعتداءات لميزاتها العديدة، فهي منطقة استراتيجية مهمة تقع على سلسلة جبال الخليل وتمتد لهضبة النقب، لذلك تعتبر الدرع الحامي للمنشآت في النقب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق