المقاومة تثبت معادلات جديدة

جنين .. "عش الدبابير" الذي كسر هيبة الاحتلال من نقطة صفر"

جنين ..
مقاومة

 

 

غزة- جنين/ معتز شاهين:

يوما بعد يوم تثبت المقاومة في مخيم جنين أنها قادرة على مقارعة الاحتلال، والتصدي لاقتحاماته اليومية، وأن شدة الاشتباكات التي تخوضها باستخدام كميات كبيرة من الرصاص الحي، الأمر الذي يدلل على قدرات المقاومة وقوتها في إيلام الاحتلال وكسر هيبته.  و تحول المخيم الواقع شمالي الضفة الغربية المحتلة إلى أبرز معاقل المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفشلت دولة الاحتلال في إخضاعه رغم استخدامها كل أدوات القمع والتنكيل. ووصف الجمعة الماضي ضابط كبير في جيش الاحتلال الصهيوني شدة الاشتباكات مع كتيبة جنين وفصائل المقاومة، في جنين بالصادمة التي لم يشاهدها الجيش الصهيوني منذ 20 عاماً.

 

 

ونقل موقع "والا" العبري عن الضابط قوله، إن "الجيش تعرض لنيران شديدة جداً من عدة اتجاهات خلال عملية انسحابه من قرية برقين قرب جنين، صباح الجمعة، ومن مسافات قريبة جداً". 

 

وأضاف أن الجرأة والبسالة التي أبداها المسلحون في جنين خلال الأسابيع الأخيرة تثير القلق حيث تتعرض قوات الجيش لإطلاق نار كثيف جداً من مسافات قريبة، مشيراً إلى أن هذا التغيير يُلزم الجيش بإعادة التفكير في أساليب عمله في الضفة المحتلة، وأنه لا يمكن تجاهل كمية السلاح والذخيرة المتوفرة شمال الضفة.

 

واقتحمت قوات الاحتلال أطراف مخيم جنين وحي الهدف القريب منه صباح الجمعة الماضية، وأطلقت قذائف صاروخية تجاه مبنى يتحصن به المقاوم "محمود الدبعي" قبل أن تعتقله، فيما أصيب أُثناء الاقتحام المقاوم "داود الزبيدي" قبل أن تعتقله هو الآخر، فيما أعلنت وزارة الصحة أمس استشهاد الأخير متأثرًا بجراحه.

 

ورجح مختصون ومراقبون لـ "الاستقلال" بان الأيام القادمة ستشهد حالة تصاعد في العمل المقاوم في مخيم جنين رداً على اعتداءات الاحتلال وأخرها استشهاد داود الزبيدي، مشدداً على ان فصائل المقاومة وعلى رأسهم كتيبة جنين لن يصمتوا على جرائم الاحتلال واغتيال قادة المقاومة هناك.

 

والاحد، أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الإجرام الذي يمارسه قادة الاحتلال وجيشه، عقب إصابة الشهيد داوود واعتقاله وتعرضه للتصفية في تأكيد جديد أن الاحتلال ماضٍ في مسلسله الإجرامي المنظم بحق شعبنا.

 

وحملت الحركة في بيان وصل "الاستقلال" الاحتلال تبعات هذه الجريمة الجديدة، مؤكدةً أن شعبنا الثائر في كل مكان على أرضنا المحتلة، لن يمرر هذه الممارسات البشعة، وهو قادر على الرد ومواصلة حقنا في الجهاد والمقاومة حتى زوال الاحتلال وتطهير المقدسات.

 

تطور قدرات المقاومة

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي خليل القصاص، إن اقتحام مخيم جنين أصبح هاجس خوف يراود جنود الاحتلال بعد مقتل الضابط الصهيوني في وحدة "اليمام" على يد المقاوم "محمود الدبعي" الذي صمد 5 ساعات متواصلة في مجابهته بالرصاص قبل اعتقاله.

 

وأضاف القصاص لـ "الاستقلال" أن هذا التطور الكبير في قوة المقاومة جعل الاحتلال يفكر باستخدام أدوات جديدة لمجابهة المقاومين في المخيم، مشيراً إلى أن إطلاق الاحتلال القذائف الصاروخية على منزل "محمود الدبعي" قبل اعتقاله يدلل على أن الاحتلال حينما يتلقى الصفعات يفكر باستبدال الأدوات التي من خلالها تلقى الصفعة.

 

ورجح بأن يستخدم الاحتلال الأسابيع المقبلة أدوات جديدة خلال عمليات اقتحام مخيم جنين في ظل أن هناك مطالبات داخل المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" باستخدام الآليات والجيبات العسكرية اثناء عمليات الاقتحام.

 

وحول إمكانية شن عملية عسكرية ضد جنين، قال القصاص، "الاحتلال لن يجرؤ على اجتياح مخيم جنين بالكامل في ظل أن المقاومة في قطاع غزة قالت كلمتها، وكان ذلك واضحا من خلال الخطابات المتتالية للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، الذي أكد بأن جنين لا يُمكن أن تُترك لوحدها، وأن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي امام اعتداءات الاحتلال بالمخيم".

 

وأوضح، أن قيام الاحتلال بعملية عسكرية واسعة ضد مخيم جنين يعني دخول المقاومة في غزة على خط المواجهة وهذا لا يريده، لكنه توقع بأن تستمر اقتحامات الاحتلال للمخيم بصورة خاطفة من أجل تنفيذ عملية اعتقال أو اغتيال لمقاومين دون استفزاز المقاومة في غزة.

 

من جهة أخرى يرى المختص، أن الاحتلال حينما قتل مراسلة قناة الجزيرة "شيرين أبو عاقلة"، وأصاب الصحفي "علي السمودي" وإطلاق النار على باقي الصحفيين الذين كانوا متواجدين في المكان، يراد من خلال ذلك أن يغيب الحقيقة ويمهد لجريمة كبرى قد يقوم بارتكابها خلال الأيام المقبلة، داعياً جموع الصحفيين بأن يبقوا يقظين من أجل كشف جرائم ما يقوم به الاحتلال بمخيم جنين.

 

رسالة مزدوجة

 

من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي ناجي الظاظا، أن شدة الاشتباكات التي تدور بين المقاومة وجنود الاحتلال أثناء اقتحام مخيم جنين، يدلل على التطور النوعي لدى المقاومة والوحدة التي يتحلون بها فيما بينهم، مشيراً إلى أن تصاعد حدة المواجهة سيدفع الاحتلال الى استخدام تقنيات وأدوات عسكرية جديدة.

 

وقال الظاظا مع "الاستقلال"، إن الاحتلال كان يعتقد بان مخيم جنين في أقصى الشمال هو منطقة معزولة وتحيط بها أراضٍ واسعة تفصل بينها وبين مدن ساخنة مثل نابلس ورام الله، إلا أن المخيم قدم نموذجا حقيقياً في تخريج المقاومين وارسال منفذين لعمليات ناجحة في قلب الكيان.

 

وأشار إلى أن استشهاد "داوود الزبيدي" يضع علامات كبيرة حول أداء الاحتلال اثناء اقتحام مخيم جنين الجمعة الماضية، ما يدل أن الاحتلال يذهب باتجاه سياسة "جز العشب" التي تقتدي بتفاصيلها إلى تصفية المقاومين دون اعتقالهم.

 

وأوضح المختص، أن الاحتلال أراد أن يقدم رسالة مزدوجة باعتقاله "الزبيدي" قبل أن يعلن عن استشهاده مفادها أنه لا يوجد لدى المقاومين معلومات يمكن أن تفيد الاحتلال، ولذلك عمليات الإعدام ستكون حاضرة.

 

وتابع،" الاحتلال يدرك أن فكرة المقاومين، والمجموعات الصغيرة، والعمليات الفردية، هي ظاهرة خطيرة تؤرقه لذلك هو يذهب إلى التنكيل بمن يعتقله لإيصال رسالة تفيد بـ (كي الوعي)".

التعليقات : 0

إضافة تعليق