زوال إسرائيل حتمية قرآنية... تيسير الغوطي (2/2)

زوال إسرائيل حتمية قرآنية...   تيسير الغوطي  (2/2)
أقلام وآراء

 بقلم: تيسير الغوطي  (2/2)

  كل هذه الأقوال إنما تعبر عن الهزيمة النفسية التي يعاني منها قادة الكيان الصهيوني في إمكانية بقاء كيانهم على قيد الحياة, واستعدادهم النفسي (والعملي) للحظة بدء الانهيار, وهذا ما يدفع بالقيادات الصهيونية للتخبط والتردد في اتخاذ القرارات, والتي أضحت تتأثر بمواقف الآخرين ومصالحهم بعدما كانت تتم بناء على المصالح الصهيونية وحدها دون أي اعتبار للآخرين المحيطين بالكيان من كل جانب, وهذا في حد ذاته أولى خطوات الانهيار وصولا إلى الزوال إن شاء الله.

 

ورغم كل ذلك –للأسف-فان كثيرا من العرب والمسلمين يغمضون أعينهم عن الوقائع والأحداث التي تجري على الأرض، ويصمون آذانهم عن مقولات القادة الصهاينة واستغاثته، وقبل ذلك عن القرآن الكريم والإسلام وسورة الإسراء، وينطلقون من قناعة أن الكيان الصهيوني سيبقى قائما إلى الأبد، وأنه قادر على أن يحقق لهم من الأمن والاستقرار وثبات أنظمة حكمهم، لذا لا يتورعون عن تقديم المساعدات الاقتصادية والسياسية والإعلامية للكيان الصهيوني، ومد طوق النجاة له لإنقاذه من كل ورطة يقع أو يوشك أن يقع فيها.

 

إن الذين يغمضون أعينهم عن الوقائع والأحداث ويصمون آذانهم عن مقولات قادة الصهاينة من مفكرين وسياسيين وعسكريين، وقبل ذلك يقفلون على قلوبهم الوعي وفهم القرآن الكريم وسورة الإسراء المباركة، وإدراك حقيقة جوهر الصراع مع الكيان بأنه صراع حضاري وكوني بين محور الشر الذي تقوده القوى الاستعمارية الغربية برأس حربة يمثلها الكيان الصهيوني ويبين محور الخير الذي يمثله المسلمون على امتداد الوطن الإسلامي ورأس حربته المجاهدون الفلسطينيون، كل هؤلاء سواء كان فعلهم بقصد وسوء نية أو بجهل وحسن نية إنما هم خدم وأدوات للكيان الصهيوني والغرب الاستعماري لتحقيق أطماعهم وأهدافهم في العالم الإسلامي, وفي نفس الوقت يمثلون معاول هدم تعمل ضد أهداف ومصالح ومستقبل الأمة الإسلامية وليس أهداف ومصالح الشعب الفلسطيني فقط، وهذا الفريق يضم ويشمل أصنافا كثيرة منها:-

  • العملاء أو الطابور الخامس الذي يعي ويدرك ما يقوم به، ولكنه يفعل ذلك طمعا في المال أو المصالح الشخصية من منصب وجاه وعلاقات وخدمات... الخ، مقدما مصالحه الخاصة على مصالح وطنه وشعبه وأمته ومتحللا من كل القيم والأخلاق والأوامر التي يأمر بها دينه الإسلامي.
  • الذين بنيت أفكارهم على أوهام استطاع الغرب وعبر آلاته الإعلامية الضخمة أن يزرعها في عقولهم من قبيل عدم القدرة على محاربة وهزيمة الكيان الصهيوني والقوى الكبرى التي تقف خلفه وتدعمه ، وأنه من الأفضل بدل الحروب والخسائر البشرية والاقتصادية التعايش مع الكيان الصهيوني, متغافلين عن كثير من النصوص القرآنية والنبوية التي تؤكد عداوة اليهود للمسلمين، وأن النصر ليس بالقوة العددية أو كثرة العتاد لأنه من عند الله عز وجل يهبه لمن يشاء ويستحق ذلك ضمن القوانين والسنن الإلهية.
  • الذين رضخوا ويرضخون للأمر الواقع ولموازين القوة والضعف وليس الحق والباطل، وما يترتب على ذلك من أن دولة الكيان الصهيوني أصبحت أمرا واقعا ومعترفا به من المجتمع الدولي ومؤسساته, ومن القوى الكبرى التي تتحكم في مصير الشعوب والدول الضعيفة وتديرها حسبما تقتضيها مصالحها الاستعمارية الإستكبارية، لذا لا مانع من التعامل معه وقبوله في المنطقة كجزء منها متذرعين بالأمر الواقع وموازين القوة والضعف كحجة لتبرير عجزهم وفشلهم وتخاذلهم وتساوقهم مع المشروع الصهيوأمريكي.
  • الذين يرون في التقرب من الكيان الصهيوني ودعمه -ولو على حساب الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في فلسطين- سبيلا وطريقا للحصول على الدعم الأمريكي لمواقعهم ومناصبهم وأنظمة حكمهم, لذا فهم لا يتورعون عن الإعلان صراحة بأن الكيان الصهيوني لم يعد عدوا لهم ولشعوبهم وأمتهم، بل يمكن أن يكون حليفا موثوقا به في مواجهة أعدائهم كحال معظم – إن لم يكن كل – الزعماء العرب خاصة منطقة الخليج العربي.
  • الذين قبلوا تحريف الغرب الاستعماري وأجهزته الاستخبارية وتفسيره المشوه لبعض النصوص الإسلامية ومقاصدها الشرعية وشكلوا جماعات وتنظيمات تحت مسميات إسلامية تلوغ في دماء المسلمين قتلا وتدميرا عبر تبني هذا التحريف والتفسير الغربي المشوه, دون إدراك بأن هذه المسميات ليست أكثر من أدوات بيد الأجهزة الاستخبارية الغربية المعادية للإسلام والمسلمين وبعض الأنظمة العربية والإسلامية الدائرة في فلكها.
  • الذين قبلوا نظرية المؤامرة الاستعمارية الاستخبارية الغربية في موضوعة ترتيب أولويات الأعداء بأن الجمهورية الإسلامية في إيران هي العدو الأول لهم الطامع في أراضيهم وثرواتهم وليس الكيان الصهيوني الذي يدنس المقدسات على رأسها المسجد الأقصى المبارك، ويغتصب الأرض الفلسطينية لصالح المستوطنين شذاذ الآفاق، كما ويغتصب حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والحياة الكريمة, فضلا عن جرائم ومجازر القتل اليومية في أبناء الشعب الفلسطيني, وجرائم التدمير لممتلكاتهم وبيوتهم وتهجيرهم من أرضهم ومنازلهم خاصة في مدينة القدس, إنه لأمر عجيب وغريب حال هذه الفئة عندما تقبل هكذا مؤامرة وتعتبر إيران عدوا أول لنيته في الطمع بأرضهم وثرواتهم, فيما تغض الطرف عن الكيان الصهيوني الذي يغتصب الأرض والحقوق ويدنس المقدسات ويدمر وينهب الثروات فعليا في فلسطين وغيرها.
  • الذين يحاولون التقليل من أهمية ما حققته المقاومة من إنجازات لصالح القضية الفلسطينية يمكن التراكم عيها وصولا إلى التحرير والاستقلال بإذن الله، ويركزون في الوقت نفسه - مع التضخيم والتباكي بدموع التماسيح- على الألم والضرر الذي يلحق بالشعب الفلسطيني جراء جرائم الكيان الصهيوني، متغافلين عن الحقائق التاريخية والسنن الإلهية بأنه لم يحدث وأن حصل شعب على حريته واستقلاله كمنحة من أعدائه الذين يسلبونه هذه الحرية وهذا الاستقلال، بل إن كل مشاهد التاريخ تؤكد أن الشعوب التي انتزعت  حريتها  واستقلالها من أعدائها قد دفعت ثمنا غاليا من دماء أبنائها وممتلكاتها ثمنا لذلك، وأمثلة فيتنام والجزائر وكوبا خير دليل على ذلك.

   والمتأمل جيدا في صفات كل الأصناف السابق ذكرها يجدها تنطبق تماما على كثير من الشخصيات في عالمنا العربي والإسلامي خاصة في فئة الحكام وأركان الأنظمة في دول العالم العربي والإسلامي، ومن يتبعهم ويدور في فلكهم من أصحاب المصالح الشخصية المرتبطة بهذه الأنظمة وهؤلاء الحكام، بالإضافة إلى بعض المثقفين والإعلاميين الذين تمت صياغة عقولهم وأفكارهم في مختبرات الغرب الاستعماري.

 

إن انطباق وتطابق هذه الصفات مع حكام وقادة أنظمة التجزئة في العالم العربي يؤكد ويدعم المقولة الفكرية التي طرحها الدكتور فتحي الشقاقي وتقول بان أنظمة التجزئة (سايس-بيكو) والكيان الصهيوني إنما هما وجهان لعملة واحدة لأنهما ببساطة إفراز للهجمة الغربية الاستعمارية على الأمة الإسلامية شعوبا وحضارة وثقافة.

 

وبالرغم من عديد الفئات السابق ذكرها والتي تتساوق مع الكيان الصهيوني والمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، وما تملكه من قدرات وثروات فإنها لن تستطيع الحيلولة دون زوال الكيان الصهيوني مهما كانت أطواق النجاة التي تمدها إليه رغما عن الشعوب والجماهير المسحوقة, لأن هذا الزوال أصبح قريبا في عيون قادة الكيان الصهيوني السياسيين منهم والعسكريين وقبلهم المفكرين والمؤرخين, وان اختلفت لديهم الأسباب التي ستؤدي إلى ذلك الزوال، وقبل ذلك فإن هذا الزوال أمرا حتميا لا شك فيه تبعا لنصوص القرآن الكريم خاصة الآية رقم 7 من سورة الإسراء المباركة " فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا"، وفي هذا دليل وابلغ دليل على افتقار تلك الفئات للحكمة والوعي بالتاريخ وحركته وأحداثه، يضاف إلى ذلك دليل مصادمتهم للعقل والمنطق العقلي حين يقفون بالباع والذراع مع الكيان الصهيوني وهو في أدنى درجات تماسكه وامتلاكه أسباب الصمود والنجاة, فيما كانوا يعلنون الحرب – ولو نظريا- عليه وهو في أوج قوته وسيطرته ومنعته وصعود وتنامي القوة الداعمة له والمتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق