"لعنة الـ 80" ترعب الاحتلال

في الذكرى الـ 74 للنكبة.. آمال الفلسطينيين بقرب العودة والتحرير تتزايد

في الذكرى الـ 74 للنكبة.. آمال الفلسطينيين بقرب العودة والتحرير تتزايد
سياسي

غزة/ معتز شاهين:

يبدي الكثير من الفلسطينيين حالة كبيرة من التفاؤل والأمل بقرب إنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" والعودة إلى الأرضي التي هجروا منها عام 1948، وبالرغم من استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني، وهدم المنازل وتشريد المقدسيين، إلا أن يقينهم بالعودة يزداد يوما بعد يوم.

 

اللاجئ مالك الهوبي، المُهجر من قرية "سلمة" المحتلة قضاء يافا، يقول بعزيمة ويقين واللهِ الذي لا إله إلا هو إننا على موعد قريب جداً جداً من معركة التحرير "ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا"، تجهزوا وأخلصوا النوايا لرب البرايا. كما يقول.

 

الهوبي وخلال حديثه مع مراسل «الاستقلال» يقول إن المشهد الذي نعيشه في فلسطين وفرض المقاومة الفلسطينية معادلة الردع في معركة «سيف القدس» العام الماضي، وتسابق الشبان بالضفة الغربية المحتلة إلى تنفيذ العمليات الفدائية دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك، يدلل على أن قرع أجراس العودة بات قريباً.

 

معركة التحرير

 

اللاجئ إبراهيم حمدان، الذي يقطن في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، والمُهجّر من قرية «المغار» المحتلة، يرى أن رحلة العناء والهجرة والبعد عن الديار الفلسطينية شارفت على الانتهاء، مشيراً إلى أن زمن السكوت على انتهاكات الاحتلال انتهى، ونحن فقط أمام معركة التحرير.

 

وأضاف حمدان لمراسل «الاستقلال»، أن عدد سنوات النكبة قريباً ستتوقف عن العد، وسنبدأ بعدّ سنوات ذكرى التحرير، مستشهداً بذلك بالوحدة والقوة التي تتمتع بها فصائل المقاومة الفلسطينية في ظل النزاع الذي يدور على السلطة بين الأحزاب «الإسرائيلية».

 

عقدة العقد الثامن

 

وفي الوقت الذي يحيي فيه الشعب الفلسطيني، الذكرى الـ 74 للنكبة، يتخوف قادة الاحتلال مما يطلقون عليه «لعنة الـ 80»، وعدم تجاوز «إسرائيل» عمر الثمانين عاما.

 

وأعرب الكثير من قادة الاحتلال في تصريحات سابقة، أبرزهم رئيس حكومة الاحتلال الحالي «نفتالي بينيت»، الذي عبر عن أمله ألا يتصارع اليهود فيما بينهم حتى يتجاوزوا تحدي الحكم لأكثر من 80 عاماً، داعياً إلى ضرورة تجنّب الانهيار من الداخل كما حصل مع ممالك اليهود السابقة، مجدداً خشيته من هذا المصير.

 

رئيس الوزراء «الإسرائيلي» السابق «بنيامين نتنياهو»، بدوره عبر عن خشيته من ألاّ يتجاوز عمر «إسرائيل» الـ 80 عامًا، وأن يلحق مصيرها، بمصير دولة «الحشمونائيم» التي لم تعمر إلى هذا الحد.

 

وقال «نتنياهو» في تصريح سابق عام 2017، أن «مملكة الحشمونائيم» اليهودية التي حكمت أرض كنعان قبل الميلاد بحوالي 140 عامًا لم تعمر لأكثر من 80 عامًا.

 

وفي ذات السياق، أعرب رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، إيهود باراك، عن خشيته من زوال «إسرائيل» قبل حلول ذكراها الـ80، أي بعد 6 أعوام من اليوم.

 

وذكر باراك في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام، أن لديه مخاوف من حلول ما أطلق عليها «لعنة العقد الثامن»، والتي يتم فيها تفكك «إسرائيل».

 

وأوضح باراك أن تجربة الدولة العبرية الصهيونية الحالية هي التجربة الثالثة، وهي في عقدها الثامن، معربا عن خوفه من لعنـة العقد الثامن كما نزلت بسابقتها.

 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أصابتها لعنة العقد الثامن بعدما نشبت فيها الحــرب الأهلية في العقد الثامن من عمرها، وإيطاليا تحولت إلى دولة فاشية في عقدها الثامن، وألمانيا تحولت إلى دولة نـازيـة في عقدها الثامن، وتفكك الاتحاد السوفيتي في عقده الثامن.

 

الوحدة طريق التحرير

 

الكاتب والمؤرخ الفلسطيني حسام أبو نصر، قال إن ذكرى النكبة حاضرة دوماً في قلوب الشعب الفلسطيني وهي حاضرة باستمرار الاعتداءات «الإسرائيلية» التي كان آخرها اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة، مشيراً إلى أن العودة باتت قريبة في ظل ازدياد العدوان «الإسرائيلي» وإصرار أبناء شعبنا على مواجهة الاحتلال.

 

وأضاف أبو نصر في حديث مع «الاستقلال» أن العمل النضالي الموحّد ضد الاحتلال يُعجّل المسير في طريق العودة والتحرير، وأن كل النضالات المستمرة والقائمة الآن دون إحقاق الوحدة تضعنا في الطريق غير الصحيح، لذلك يجب العمل على إنها حالة الانقسام التي يستغلها الاحتلال للاستفراد بالشعب الفلسطيني.

 

وأِشار إلى أن اعتداءات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني بما فيه عدوان العام الماضي الذي استمر 11 يوما من القصف على قطاع غزة وكذلك عدوان 2008 وغيره من الاعتداءات لم يردع عزيمة شعبنا، في استمرار نضاله لنيل حريته وعودته.

 

واستعرض أبو نصر، النضال المتواصل للشعب الفلسطيني في الداخل المحتل في مواجهة اعتداءات الاحتلال وإحياء الذكرى الـ 74 للنكبة الفلسطينية وإصراره على رفع الرايات الفلسطينية في مدينة اللد المحتلة يدلل على أن حق العودة لا يسقط بالتقادم.

 

ولفت إلى أن استمرار تداعيات النكبة الفلسطينية وبقاء 5 ملايين فلسطيني في الشتات بعد أن هُجّروا من ديارهم عام 1948م وإبادة أكثر من 500 قرية كل ذلك يكشف السياسات العالمية والدولية التي ما زالت صامتة بعجز لرد وصد العدوان «الإسرائيلي» المستمر.

 

ويرى المؤرخ الفلسطيني، أن قادة الاحتلال يعيشون مخاوف حقيقة حول «لعنة الـ 80»، وعدم تجاوز «إسرائيل» عمر الثمانين عاماً، مشيراً إلى أن هذه اللعنة هي عقدة تاريخية لدى «إسرائيل» نتيجة أنه لم يكن لديها أي دولة استمرت أكثر من 80 عاماً حتى في الروايات التوراتية.

 

وأوضح أن «إسرائيل» تدرك تماماً أن هناك لعنة تلاحقها مع استمرار السياسات العدوانية المستمرة ضد شعبنا إلا أن النتيجة تقول، إن «هذا الشعب له حق والعالم أصبح مدركاً تماماً أنه يجب أن تنتهي معاناة الشعب الفلسطيني وأن لا نبقى صامتين عما يحدث».

 

وبيّن أبو نصر، أن المخاوف «الإسرائيلية» هي سياسية ودينية، و»إسرائيل» تعمل حسابها وتضع تكهنات مختلفة لها، مستعرضاً تصريح وزير جيش الاحتلال «بيني غانتس» الذي قال فيه، إن «توقعات توسع الفلسطينيين في السنوات القادمة قائمة وهو تخوف قائم».

 

وأشار إلى أن مخاوف الاحتلال تأتي في سياق إدراكه أن العدوان المستمر لم يأتِ بنتيجة مع الشعب الفلسطيني ولن يتراجع عن احقاق حقوقه بالعودة وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

 

ويحيي الفلسطينيون في هذه الأيام الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة والتي توافق الخامس عشر من مايو/ أيار من كل عام، بفعاليات وطنية مختلفة في الداخل والشتات، مؤكدين عزمهم الأكيد على مواصلة مواجهة الاحتلال مهما كلفهم ذلك من أثمان، وصولاً إلى التحرير الكامل لوطنهم المغتصب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق