"فوبيا النعوش"

الاعتداء على جنازات الشهداء.. يدق المسمار الأخير في نعش الاحتلال

الاعتداء على جنازات الشهداء.. يدق المسمار الأخير في نعش الاحتلال
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

لم يسلم البشر والحجر والشجر ومؤخراً جنازات الشهداء من اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، فخلال الأيام القليلة الماضية هاجمت المشاركين في عمليات التشييع بكل وحشية كادت أن تسقط الشهداء من نعوشهم وتقتلهم مرة أخرى، لتصبح سياسة جديدة تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لتدلل على مدى عنصرية ساديتها حتى في تعاملها مع الأموات.

 

وهاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي جنازة الشهيد وليد الشريف في القدس المحتلة مساء الاثنين، بعد اقتحام "مقبرة المجاهدين" واعتدت على المشيعين ومنعتهم من رفع الأعلام الفلسطينية، وأطلقت عليهم قنابل الغاز والرصاص المطاطي.

 

وقال الهلال الأحمر في القدس إن عدد المصابين خلال تشييع جنازة الشريف بلغ 71 مصابا، جراء الرصاص المطاطي والاختناق بالغاز المدمع.

 

ويوم الجمعة الماضي، اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على نعش الزميلة الصحافية شيرين أبو عاقلة وعلى المشيعين أثناء جنازتها في القدس المحتلة.

 

حيث جرى خلال الجنازة، ولدى خروج الجثمان من المستشفى الفرنسي في القدس، اعتداء جنود الاحتلال على النعش لدرجة أنه أفلت من يد المشيعين قبل أن يعاودوا التقاطه وهم يتحملون ضربات الهراوات الموجعة التي انهالت على رؤوسهم وظهورهم.

 

 ووثقت كاميرات وسائل الإعلام الدولية، في بث حي ومباشر، مشاهد الاعتداء غير المسبوقة على النعش والمشيعين، في صورة تظهر عدم اكتراث "إسرائيل" بردود الفعل الدولية وضربها بها عرض الحائط وذلك عندما يتعلق الأمر بالفلسطيني.

 

دليل على التخبط

 

المحلل السياسي بلال الشوبكي رأى أن اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي الوحشي على المشيعين في جنازات الشهداء في القدس المحتلة أمام وسائل الاعلام، دليل على حالة التخبط التي تعيشها حكومة الاحتلال، حيث لم تعد قادرة على ممارسة سياسات يمكن أن تخدمهم.

 

وأوضح الشوبكي لـ "الاستقلال " أن جنازات الشهداء والمشاركة فيها تمثل قيمة وطنية عالية لدى الشعب الفلسطيني، فالاحتفاء بهم بطريقة عظيمة لائقة وبروح وطنية حماسية، يحفز الشباب على مقاومة الاحتلال، ما يجعل الأخير يتخوف من ذلك.

 

وأشار إلى أن إصرار سلطات الاحتلال على قمع المشيعين في الجنازات تمثل نوعاً من أنواع تذويب والتقليل من أثر الشهادة على الشعب الفلسطيني.

 

ولفت إلى أن سياسة اعتداء الاحتلال على الشهداء ومحاولة انتقاص أفعالهم الوطنية تمتد من سنوات طويلة وليست وليدة اللحظة، مشيرا إلى أنه قبل الاعتداء على جنازة الصحافية شيرين أبو عاقلة والشهيد وليد الشريف، ما تزال تقوم باحتجاز المئات من الجثامين في ثلاجات ومقابر أرقام.

 

 يذكر أن عدد جثامين الشهداء المحتجزين في ثلاجات الاحتلال وصل إلى 105، من بينهم 7 أسرى كانوا مرضى نتيجة الإهمال الطبي، و10 أطفال، و3 سيدات، إضافة إلى 256 شهيدا دفنوا فيما تسمى بمقابر الأرقام.

 

أخلاق دونية

 

بدوره، أكد أن المختص بالشأن الإسرائيلي صالح لطفي أن اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على جنازات الشهداء في مدينة القدس، يعكس أخلاق دولة الاحتلال الدونية، التي لا ترى أهمية لوجود للشعب الفلسطيني.

 

وقال لطفي لـ "الاستقلال": إن" الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع الشعب الفلسطيني بعقلية المستعمر الذي لا يقبل بوجود أحد غيره ولا يقبل بشكل من الأشكال بتقديس رموز وطنية لا تمثله".

 

وأضاف: " الاحتلال الإسرائيلي يريد بممارساته البشعة أثناء تشييع جنازات الشهداء أن يحول قيمة الرموز الوطنية التي يقدسها الشعب الفلسطيني إلى العدم، بحيث لا مكان ولا قداسة لها ".

 

 ولفت إلى أن الاحتلال يعتقد أنه اذا استطاع فرض سيطرة سياسية وعسكرية على مدينة القدس المحتلة، فقد نجح في استكمال معركة " إسرائيل التوراتية" بتغيير طابعها العربي والإسلامي.

 

وفيما يتعلق بقمع رافعي العلم الفلسطيني في جنازات الشهداء في مدينة القدس وتمزيقه، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتخوف من اهتزاز صورة مدينة القدس الذي يحاول على مدار سنوات طويلة إظهارها بأنها عاصمة لدولته وأنه يفرض سيادته عليها وأن جميع سكانها يخضعون له بما فيهم الفلسطينيون.

 

وشدد على أنه بالرغم من أن العلم الفلسطيني عبارة عن قطعة قماش، إلا أنه يستفز الإسرائيليين، فهم يعتبرونه مناوئاً لسياساتهم الاستعمارية، كذلك يظهر ضعف دولتهم أمام دول العالم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق