ماذا وراء تهديدات "إسرائيل" بعودة سياسة الاغتيالات في غزة؟

ماذا وراء تهديدات
سياسي

 

 غزة/ دعاء الحطاب:

أجمع محللان بالشأن السياسي، أن تهديدات الكيان الإسرائيلي بالعودة لسياسة الاغتيالات بحق قيادات المقاومة الفلسطينية في غزة، مجرد تهديد يأتي في سياق المحاولة الإسرائيلية للخروج من المآزق السياسي، وبعث رسائل تسكين وتطمين الجمهور الإسرائيلي وامتصاص غضبه، في ظل فشل وعجز المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أمام قوي المقاومة.

 

ويري المحللان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك الجرأة للعودة لسياسة الاغتيالات في القطاع، خشيةً من الدخول في مواجهة مفتوحة مع فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني، وربما تنضم لها جميع الأراضي الفلسطينية والداخل المحتل عام 1948.

 

وأعلن جيش الكيان الإسرائيلي، مؤخراً، أن تنفيذ اغتيالات في غزة ما يزال أمراً وارداً، كما دعا نواب ومسؤولون سابقون وصحفيون إسرائيليون صراحة إلى اغتيال السنوار، وحمّلوه مسؤولية الهجوم الذي وقع مساء الجمعة قبل الماضي في بلدة إلعاد قرب (تل أبيب)، وأدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين.

 

وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، أمس الأربعاء رسائل للعديد من القادة والدول في المنطقة، حذر فيها من استئناف الاحتلال سياسة الاغتيالات بحق قيادات المقاومة الفلسطينية، وما سيترتب على هذا التوجه العدواني من نتائج.

 

ونبّه رئيس الحركة إلى ما ينطوي عليه هذا النهج من ردود فعل كبيرة لا يستطيع أحد تقدير مداها وتبعاتها، وتنذر بمواجهة شاملة، وسيدفع العدو ثمنًا ليس في الحسبان".

 

وكان "السنوار"، قد دعا في خطاب ألقاه بغزة في 30 أبريل/ نيسان الماضي، الفلسطينيين في الضفة وبالداخل المحتل، إلى شن هجمات بالأسلحة النارية، والبيضاء إن تعذر ذلك، ردا على الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى.

 

في حين، أكدت فصائل فلسطينية، أن التهديدات التي يطلقها العدو باغتيال قادة في المقاومة تثبت حالة التخبط والإرباك التي يعيشها محذره من الإقدام على مثل هكذا حماقة.

 

للخروج من المأزق السياسي

 

وأكد المحلل والكاتب السياسي شرحبيل الغريب، أن تهديدات الكيان الإسرائيلي بالعودة لسياسة الاغتيالات بحق قيادات المقاومة الفلسطينية في غزة، محاولة للخروج من المآزق السياسي الإسرائيلي، وامتصاص غضب الشارع الإسرائيلي وقطعان المستوطنين الذين يرون جيش كيانهم عاجزاً أمام قوى المقاومة، خاصة عقب موجة العمليات الفدائية النوعية التي هزة المنظومة الأمنية والعسكرية الاسرائيلية.

 

وأوضح الغريب لـ "الاستقلال"، أن حكومة نفتالي بنيت الضعيفة، باتت تقف عاجزة وغير قادرة على التعامل مع المشهد السياسي، خاصة مع تزايد رغبات المستوطنين بالسماح لهم بتنفيذ مخططاتهم بالمسجد الأقصى سواء على صعيد" ذبح القرابين أو مسيرة الأعلام وغيرها من المخططات التي تهدف لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً.

 

وبين أن حكومة الاحتلال أيضاً عاجزة عن تنفيذ الاغتيالات بحق القيادات الفلسطينية بغزة، باعتبارها تدرك أن أي عملية اغتيال لها ثمن باهظ أمام المعادلات الكبيرة التي رسختها المقاومة خلال معركة "سيف القدس".

 

ونوه الى أن نفتالي بنيت في حال شعر أن هناك خطر يهدد مستقبلة، ربما يلجأ لتنفيذ الاغتيالات ليجدد شرعيته على حساب الدم الفلسطيني، مستدركاً:" ولكن ما يعترض هذا السيناريو محاذير تتعلق بالفاتورة التي سيدفعها الاحتلال، والخلافات الباردة التي تطفو على السطح بين المستوي السياسي والعسكري الذي بات يدرك أن الاقدام على مثل هذه الخطوة له ثمن كبير مع غزة".

 

وشدد على أن سياسة الاغتيالات لن تُثنِ المقاومة عن تطوير قدراتها وعملها، متوقعاً أن يكون رد المقاومة مزلزلًا على أي عدوان أو عملية اغتيال.

 

تهديدات فارغة

 

بدوره، يرى المختص بالشأن السياسي حسن عبدو، أن التهديدات الإسرائيلية بالعودة الى سياسة الاغتيالات، فارغة ومجرد تهديد، يأتي في سياق رسائل لتسكين وتطمين الجمهور الإسرائيلي، في ظل حالة فشل المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بمواجهة العمليات الفدائية، والخشية من المواجهة مع غزة، والفشل في فرض التقاسم الزماني في المسجد الأقصى.

 

وبحسب المزاعم "الأمنية الإسرائيلية" فإن الاغتيالات تهدف إلى "التشويش مؤقتًا على منظومة قيادة المقاومة، وعرقلة العمليات المخطط لها، كذلك للانتقام منهم لرفع معنويات الجمهور الإسرائيلي.

 

وقال عبدو لـ "الاستقلال": "إن إسرائيل تستخدم الاغتيالات كسياسة ثابتة وممنهجة، منذ بداية تاريخ الثورة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أنها برزت منذ عام 1972 باغتيال ثلاثة قادة فلسطينيين هم: كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار في لبنان.

 

ولفت الى أن عجلة الاغتيالات منذ ذلك الوقت بدأت بالتدحرج، حتى طالت قادة فصائل كـالدكتور" فتحي الشقاقي، ويحيي عياش" ومفكرين فلسطينيين كـ" ناجي العلي، و غسان كنفاني".

 

ويذكر أن منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بدأت إسرائيل بـ "نمطٍ غير مسبوق" من الاغتيالات طالت نشطاء فلسطينيين في البداية، ثم قيادات رفيعة كالأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، ومؤسس حركة "حماس" الشيخ أحمد ياسين وغيرهم.

 

وأكد أن العودة إلى سياسة الاغتيالات يحتاج لجرأة، لكونها تعني انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة مع المقاومة في غزة، وربما تنضم لها جميع الأراضي الفلسطينية والداخل المحتل عام 1948.

 

وبين أن قادة الكيان الإسرائيلي لديهم خشية من تنفيذ الاغتيالات بغزة، لكونهم يدركون قدرة المقاومة الفلسطينية وامتلاكها أدوات الرد عليها، مضيفا:" إسرائيل قد تلجأ للعمليات العسكرية التي لا تدل بشكل واضح وصريح أنها من تقف خلفها، كما جري في اغتيال مازن فقهاء عام 2017".

التعليقات : 0

إضافة تعليق