"لن تفلت من العقاب"

رفض "إسرائيل" التحقيق باغتيال أبو عاقلة.. دليل واضح على تورطها

رفض
سياسي

 غزة/ دعاء الحطاب:

تحاول سلطات الاحتلال الاسرائيلي جاهدة دفن جرائم إعداماتها الميدانية بحق المواطنين الفلسطينيين، والتي كان آخرها جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة أثناء عملها الميداني بالقرب من مخيم جنين، من خلال محاولة إخفاء الأدلة وتقديم الروايات الكاذبة، ومنع فتح تحقيقات تُثبت إدانتها، بمحاولة منها للتهرب من تحمل المسؤولية والإفلات من العقاب بصفتها دولة احتلال، مستغلة بذلك استمرار سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير من قبل المجتمع الدولي.

 

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن جيش الاحتلال «لا ينوي فتح تحقيق جنائي من قبل الشرطة العسكرية للتحقيق بملابسات اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة».

 

أفادت الصحيفة العبرية، في تقرير لها، بأن النتائج الأولية للفحص المرحلي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي توصلت إلى وجود احتمالين، أن تكون أبو عاقلة أصيبت بنيران إسرائيلية أو فلسطينية، دون اتخاذ قرار حاسم بشأن الجهة التي أطلقت النار صوب أبو عاقلة.

 

وأظهر فيديو جديد أول أمس الخميس يوثق اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة ، مراسلة قناة "الجزيرة" في فلسطين المحتلة، وإقدام الاحتلال على إطلاق النار على عدد من الصحافيين في جنين.

 

ويظهر الفيديو شارعاً فرعياً تجمّعت آليات لقوات الاحتلال في نهايته، وتمركز فيه عدد من القناصة بشكل واضح أثار استغراب المصور الذي صرخ ساخراً: "هؤلاء الجيش.. وهذا القناص.. هذا القناص"، مضيفاً: "والآن قوات الاحتلال تقتحم مخيم جنين".

 

وقوبل اغتيال الصحافية الفلسطينية أبو عاقلة برصاص الاحتلال، بإدانات دولية، ودعوات لإجراء تحقيق شفاف ومستقل في الواقعة، ودعت الولايات المتحدة لإجراء تحقيق "شفاف" حول مقتل أبو عاقلة التي تحمل أيضًا الجنسية الأميركية.

 

واتهمت السلطة الفلسطينية جيش الاحتلال باغتيال "أبو عاقلة"، ورفضت إجراء تحقيق مشترك مع الاحتلال، ورحبت بالتعاون مع الهيئات الدولية لإجراء تحقيق دولي شفاف.

 

وفي المقابل، إن تحقيق النيابة العامة ومعهد الطب العدلي الفلسطيني كشفا أن الزميلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة قتلت بعيار ناري أصابها خلف الأذن اليسرى، وأن نوع الرصاصة التي قتلتها تستخدمها قوات الاحتلال الإسرائيلي فقط.

 

ومن جهتها، أكدت منظمة العفو الدولية، أمس الجمعة، أن عدم تحقيق قوات الاحتلال الإسرائيلي في ظروف استشهاد شيرين أبو عاقلة انتهاك للقانون الدولي.

 

وقالت منظمة العفو الدولية:" إن  قرار "إسرائيل" عدم التحقيق في مقتل شيرين أبو عاقلة انتهاك لالتزاماتها بموجب القانون الدولي".

 

واستشهدت الصحفية "أبو عاقلة" بعد إصابتها برصاص قناص إسرائيلي خلال عملها الميداني بالقرب من مخيم جنين، صباح الأربعاء 11 أيار/ مايو 2022، أثناء قيام عناصر من وحدة "دوفدوفان" في جيش الاحتلال بعملية اعتقال "مطلوبين" في المخيم.

 

حصانة "إسرائيلية" رسمية

 

رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي، يرى أن رفض كيان الاحتلال فتح تحقيق بجريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، يأتي في سياق نهج المؤسسة العسكرية الاسرائيلية في دفن جرائم اعداماتها الميدانية، ويُدلل على وجود حصانة على المستوي العسكري والسياسي الرسمي لجنودها المنفذين لجرائم الحرب بحق الميدنيين الفلسطينيين.

 

وأكد عبد العاطي لـ"الاستقلال"، أن اغتيال "أبو عاقلة" جريمة حرب متكاملة الأركان بحسب القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان، مضيفاً: "هذه الجريمة ليست مجرد إطلاق النار بقصد القتل، إنما ترتب عليها سلسلة من الجرائم الجنائية، كالاعتداء على الجنازة، واقتحام المستشفى الفرنسي، والآن محاول تغطيتها برفض التحقيق والهروب من مسؤولياته".

 

وأوضح أن الاحتلال يتعمد دائماً عدم فتح تحقيقات رسمية أو شكلية بالجرائم التي يرتكبها جنوده بحق المدنين الفلسطينيين، في محاولة للتهرب من تحمل المسؤولية والإفلات من العقاب بصفتها دولة احتلال، إضافة الى ارضاء جمهوره المتطرف الذي بات لا يتقبل فكرة مناقشة قتل الفلسطينيين واعتباره أمراً طبيعياً.

 

ولفت الى أن العقيدة الاسرائيلية باتت تقوم على فكرة امتصاص الغضب الشعبي وتقديم الروايات الكاذبة ومحاولة إثباتها، ظناً منها أن المجتمع الدولي والعالم سينسى الجريمة بعد فترة وسينشغل عنها كـ "الانشغال بالحرب الروسية الاوكرانية".

 

وبين أن استمرار سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير من قبل المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن الذي تستخدم فيه الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض" حق الفيتو"، لقطع الطريق على المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته اتجاه حماية المدنين، يُشجع "إسرائيل" على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين دون أي ملاحقة أو حساب.

 

وطالب المجتمع الدولي بالتحرك لتفعيل الآليات القانونية لمساءلة قادة الاحتلال كمجرمي حرب أمام محكمة الجنايات الدولية، وإلزام مدعي عام المحكمة بفتح تحقيق فوري "والكف عن ازدواجية المعايير"، مشدداً على ضرورة رفع السلطة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الانسان ملف الجريمة الى القضاء في الولايات المتحدة الامريكية بصفة أن "أبو عاقلة" كانت تحمل الجنسية الامريكية.

 

أبعاد ودلالات خطيرة

 

وبدوره، أكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الضفة، فريد الأطرش، أن قرار جيش الاحتلال، حول عدم التحقيق بجريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مبيناً أن القرار يحمل في طياته أبعاداً ودلالات خطيرة.

 

وأوضح الأطرش لـ"الاستقلال"، أن رفض "اسرائيل" اجراء التحقيق، يمثل اعترافاً رسمياً بقتلها، ويُشير الى أنها تمارس تغطية على قرار عسكري بالتصفية والاغتيال.  

 

وبين أن القرار يعكس العقلية الدموية والتعبئة الاجرامية التي يتغذى عليها جنود الاحتلال لكي يتعاملوا بها مع أبناء الشعب الفلسطيني، والتي باتت تثير غضب الأحرار في العالم كله، والحصانة الرسمية التي يتمتع بها الجندي الاسرائيلي.

 

ونوه الى أن عدم فتح التحقيق دليل واضح على مدى استهتار الاحتلال بالمجتمع الدولي، وعدم اكتراثه بالقوانين الدولية، كما يفضح الغطاء الدولي والعربي على الجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، معتبراً أن النداءات الدولية والحقوقية كافة المطالبة بالتحقيق والمحاسبة، مجرد أصوات خجولة وليست جدية.

 

واعتبر أن تعاضد الأدلة وظهور المزيد منها، وخاصة المقاطع المصورة التي عرضتها قناة الجزيرة مؤخرا، والتي تؤكد إدانة الاحتلال بشكل لا مراء فيه، جعلت الاحتلال يمتنع عن فتح تحقيق، حتى لا يتحمل تداعيات والإدانة المؤكدة.

 

وطالب المجتمع الدولي بملاحقة الاحتلال بشكل جدي وفعال، ومحاسبته على هذه الجريمة، ووقف المسلسل الدموي الذي يمارسه الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، مشدداً أن عدم الملاحقة والافلات من العقاب يعطي "اسرائيل" الضوء الاخضر لارتكاب المزيد من الانتهاكات وتكرار هذه الجريمة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق