الاحتلال يعترف بعد 20 عاما

هكذا وقعت فرقة (شيطت 13) الإسرائيلية في شباك حزب الله

هكذا وقعت فرقة (شيطت 13) الإسرائيلية في شباك حزب الله
عين على العدو

الاستقلال/ وكالات

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الجمعة، عن تفاصيل كمين وقعت به وحدة "الكوماندوز" البحري بجيش الاحتلال الإسرائيلي المسماه "شيطت 13" في لبنان، حيث تواصلت الاتهامات داخل صفوف أجهزة الجيش وأذرعه المختلفة حول المسؤولية عن الفشل، وهل كان الفشل محتومًا بفعل قصور ذاتي، أم لأسباب تتعلق بميدان العملية المستهدف.

 

وقتل 12 جنديا وضابطا إضافة إلى طبيب من قوة الإنقاذ التي هرعت لإخراج الجنود في الكمين الذي نصبه مقاتلو تنظيم حزب الله اللبناني عند إنزالها في الأراضي اللبنانية ليلة 4-5 سبتمبر/أيلول من العام 1997 لتنفيذ عملية ضد أحد مواقع الحزب.

 

وعلى مدار عشرين عامًا، تبادلت أجهزة الأمن الإسرائيلية الاتهامات حول حقيقة ما حدث، مع إسقاط خيار كون القوة وقعت فريسة لكمين حزب الله في الموقع، والافتراض، حتى فترة طويلة آخرها قبل أشهر، أن ما حدث هو انفجار للألغام التي حملها أفراد القوة على أجسادهم، وكان يفترض فيهم زرعها في الأرض اللبنانية.

 

وأخيرًا، بيّن تقرير خاص نشره المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت" اليكس فيشمان أن الصورة مغايرة كليًّا، وأن القوة وقعت في كمين لحزب الله الذي كان قد تمكن، أيضًا، من اعتراض تسجيلات دامت 5 ساعات في إحدى الطائرات بدون طيار، وحافظ على الصمت في شبكات اتصاله العسكرية والمدنية، بما أوهم الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن الحزب تراجع إلى الوراء، بينما يتضح الآن أن سلاح البحرية الإسرائيلية، أخفق في نقل رسائل استخباراتية حول تغيير حزب الله انتشار قواته.

 

وبحسب التقرير، فإنّ تراشق الاتهامات بين سلاح الاستخبارات العسكرية "أمان"، تحت قيادة موشيه يعلون، وسلاح البحرية، استمر أكثر من عقد، وقد استخفّت وهزأت شعبة الاستخبارات العسكرية من أسلوب عمل ونشاط سلاح البحرية، ولا سيما تفعيل طائرات المراقبة بدون طيار.

 

فيما اتهم سلاح البحرية شعبة الاستخبارات بالفشل في تحليل المعلومات التي حوّلت إليه، علمًا بأن قائد قوة "الكوماندوز" البحرية المعروفة باسم "شيطت 13"، كان آنذاك الجنرال احتياط والوزير الحالي يوآف غالانت.

 

ووفق التقرير، فإنه بات مؤكدًا اليوم أن حزب الله كان قد علم، بعد اعتراض الاتصالات، بأمر العملية الإسرائيلية القادمة، واستعد لها عبر إعداد كمين من الألغام والمتفجرات على طريق قوة السرية 13، وتفجيرها مع وصول أفراد السرية المذكورة، مما أدى أيضًا إلى انفجار الألغام التي كانوا يحملونها معهم.

 

ويضيف التقرير أن الوحدة كانت في طريقها لتنفيذ مهمة أطلق عليها اسم "أغنية الصفصاف"، في قرية الأنصارية في العمق اللبناني، لزرع لغمين من صناعة الجيش الإسرائيلي، بعد أن تمت عملية الإنزال شمال مدينة صور.

 

وبينما كانت تلك الوحدة تقطع الطريق، رصدت الطائرة الإسرائيلية، التي كانت تواكب القوة من الجو، توقف سيارة جيب، بالقرب من المحور الذي انفجرت فيه لاحقًا عبوات حزب الله، وتم نقل تقرير عن توقف السيارة اللبنانية في المكان، لكن لم يتم التعامل مع هذه المعلومة بالجدية المطلوبة، خاصة بعد أن تم تحديد موقع توقف المركبة اللبنانية بشكل خاطئ من قبل غرفة قيادة العمليات، بحيث تم تحديد مرورها في محور يبعد عن منطقة وهدف نشاط القوة البحرية الإسرائيلية. ويقول الجنرال غالانت للصحيفة إن هذه المعلومة كانت مصيرية.

 

لكن ما يبدو الآن محلّ اتفاق، هو أن القوة الإسرائيلية وقعت في قلب كمين لحزب الله، استغرق التوصل إليه أكثر من عشرين عامًا، خاصة وأن تحقيق شعبة الاستخبارات العسكرية توصل إلى نتيجة مفادها أن مقتل الجنود لم يكن ناجمًا عن "نشاط أو تدخل لطرف معاد".

 

في المقابل، ذكر تقرير لجنة تحقيق رسمية، بقيادة الجنرال غابي أوفير، في العام ذاته، أن أفراد القوة قتلوا بفعل انفجار ألغام زرعها حزب الله في الموقع، ولكن لم يكن استهداف القوّة مقصودًا، وهي النتائج التي تبنّاها الجيش الإسرائيلي.

 

وفي العام 1998، أقرت لجنة تحقيق أخرى أن أفراد القوة قتلوا بفعل انفجار عبوات زرعها حزب الله، بشكل مقصود، على أساس معلومات سابقة تمكنت من الحصول عليها. وقد رفض رئيس أركان الجيش هذه النتائج. وتم تشكيل لجنة جديدة عام 1999، بقيادة الجنرال زوهر، خرجت باستنتاج أن حزب الله كان قد نصب كمينًا في الموقع، لكن دون أن يكون قد عرف بأمر العملية التي كان أفراد القوة يعتزمون تنفيذها في قرية الأنصارية.

 

وفي العام 2010، تم تشكيل لجنة جديدة برئاسة الكولونيل أغمون، وقد توصل الجيش الإسرائيلي، لأوّل مرّة، إلى استنتاج أنّ حزب الله كان قد اعترض تسجيلي الطائرة بدون طيار، وفك أسرارهما، وبناء عليهما أعد الكمين في الموقع المحدد، وغيّر تشكيلة قواته في المنطقة، بما شمل فرض الصمت على شبكات اتصالاته العسكرية والمدنية، وهو ما ضلل عمليًّا شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش. وقد أقرّ الجيش، أخيرًا، أن نتائج التحقيق للجنة الجنرال أغمون معقولة ومنطقية.

 

ولفتت صحيفة (يديعوت أحرونوت) إلى أنّ نموذج الوحدة أقيم اعتمادًا على وحدة عسكرية بريطانية سريّة.

 

ونقلت عن مصادر أجنبيّة قولها إنّ رجال الوحدة هم الذين قاموا بتخليص عناصر وحدة الاغتيال التابعة للموساد "الإسرائيليّ" (كيدون)، والتي اغتالت في مالطا الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلاميّ، د. فتحي الشقاقي، وأعادتهم لـ"إسرائيل"، كما أنّ عناصرها دمرّوا كميات كبيرة من الأسلحة في السودان.

 

علاوةً على ذلك، أكّدت المصادر على أنّ الوحدة قامت باغتيال جنرالٍ سوريٍّ عن طريق القنص بالقرب من الساحل.

 

كما أنّ الوحدة بقيادة وزير الأمن الأسبق، إيهود باراك نفذّت عملية فردان، وهي عملية عسكرية قامت بها قوات إسرائيلية في ليلة 10 (نيسان) أبريل 1973 ضدّ أهداف وشخصيات فلسطينية في قلب بيروت، حيث تمكّن الإسرائيليون من اغتيال ثلاثة قادة فلسطينيين، كمال عدوان، كمال ناصر وأبو يوسف النجار، كما قاموا بتفجير مقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وقُتِل اثنان من المهاجمين الإسرائيليين، ونتج عن العملية استقالة رئيس الحكومة اللبنانية صائب سلام، وتدهور علاقات منظمة التحرير الفلسطينيّة بالسلطة اللبنانيّة.

 

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله كشف قبل نحو 7 أعوام تفاصيل هذه العملية والتي أطلق عليها اسم عملية "أنصارية" ناشرا تسجيلات حصل عليها الحزب للأماكن التي تقوم طائرات الاستطلاع الإسرائيلية بتصويرها ورصدها.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق